الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

تابع العلاج العامُّ للإفراط في الشهوات

سادسًا: العلم بعواقب وآثار الإفراط في الشَّهوات قبل الإقبال عليها

إنَّ العلم بذلك يُوقف المرء على جملة من الحقائق الَّتي تجتمع لتصرفه عن الحرام؛ لأنَّ النَّظر في العواقب يُبيِّن عظيم الأثر السَّيء الَّذي يتعلَّق بالإفراط في الشَّهوات، وهذه المعرفة تدفع بالإنسان نحو الاعتدال والوسطيَّة بترك الإفراط، وكثير من الجرائم والانتهاكات تنتج عن الجهل والتَّمادي فيه، وأقلُّ معرفة بالحلال والحرام وآثارهما في الحياة الفرديَّة والمجتمعيَّة كفيلة بمعالجة الإفراط ومظاهره وصوره المتعدِّدة؛ فإنَّ المرء الَّذي تُحدِّثه نفسه بالإفراط في شهوة البطن بكثرة الطَّعام والشَّراب حين ينظر في آثار ذلك عليه وعلى مجتمعه - من السِّمنة والتُّخمة، وكثرة الأمراض، وكثرة الإنفاق، وزيادة شهوة الفرج، وطول النُّوم، وثقل الغفلة، والتَّثاقل عن العبادة، ووهن القلب، وقلَّة الإنجاز، وتأخُّر المجتمعات - يُدرك خطورة الإفراط فيجد نفسه مرغمًا - بعد الوقوف على هذه الحقائق - على الاقتصاد في شهوة البطن؛ لئلَّا يقع ما ترتَّب على الإفراط فيها من آثار وسلبيَّات.

إنَّ النَّظر في عواقب الإفراط في شهوة اليد بالبطش والظُّلم والطُّغيان على النَّاس ممَّا يردع المرء عن التَّجاوز والتَّمادي والانحراف بهذه الشَّهوة عن حدود الاستقامة ومعاني الاعتدال، فالعاقل لا يرضى أبدًا بالإقدام على فعل تعلَّق به النَّقص والخلل والآثار الوخيمة، بل يُعدُّ إدراكه للعواقب السَّيِّئة النَّاتجة عن الأفعال من الحواجز الَّتي تحول بينه وبين فعلها؛ فالمرء حين يبطش باليد يمينًا وشمالًا فينتج عن ذلك وقوع الشَّحناء والعداوة الَّتي تسوق المظلوم إلى التَّفكير الجادِّ في الانتقام ممَّن تعدَّى عليه وظلمه، والانتقام أعمى لا يعرف العدل، فقد يسعى المظلوم للانتقام بالمبالغة في العقوبة، فلا يردُّ الصَّفعة صفعة، بل يسعى لقطع اليد الَّتي تطاولت عليه، وربَّما ارتقى في العقوبة ليعمل على قتل من تسبَّب في أذيَّته نفسيًّا وجسديًّا حين مدَّ يده إليه ضاربًّا ومستخفًّا؛ فالنَّاس يتفاوتون في الانتقام، والتَّاريخ يُحدِّثنا عن كثير من نماذج الإفراط في المعاقبة؛ لذا قال تعالى: {وَكَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ ‌وَٱلۡعَيۡنَ ‌بِٱلۡعَيۡنِ وَٱلۡأَنفَ بِٱلۡأَنفِ وَٱلۡأُذُنَ بِٱلۡأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلۡجُرُوحَ قِصَاصٞۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٞ لَّهُۥۚ وَمَن لَّمۡ يَحۡكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ} [المائدة: 45] وقال تعالى: {... وَمَن قُتِلَ مَظۡلُومٗا فَقَدۡ جَعَلۡنَا لِوَلِيِّهِۦ سُلۡطَٰنٗا فَلَا ‌يُسۡرِف ‌فِّي ٱلۡقَتۡلِۖ إِنَّهُۥ كَانَ مَنصُورٗا} [الإسراء: 33] حين يُدرك المرء مثل هذا المعنى يتوقَّف عن ظلم النَّاس والبطش بهم.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله