الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

العلاج البعديُّ للإفراط في الشَّهوات

رابعًا: المسارعة بالتَّوبة إلى الله تعالى من المعصية.

الإفراط في الشَّهوات بالإسراف على النَّفس في أبواب الحرام المتعدَّدة ممَّا لم يسلم منه أحد من البشر، فقد خلق الله تعالى الإنسان وركَّب فيه الشَّهوة، وعليه أن يوجِّهها في طاعة الله تعالى، فإذا زلَّت قدمُه في أرض المعصية فدُنست نفسُه، فقد أوجد الله تعالى له من السُّبل ما يغسل عن نفسه الدَّنس والدَّرن، فالتَّوبة من الذَّنب واجبة على المسلم إذا وقع فيه، وعدم التَّوبة مع معرفة حُرمة الفعل من الإصرار والعِناد المهلك للإنسان، فالإصرار يُحوِّل الصَّغيرة إلى كبيرة؛ لأنَّه يدلُّ على كبير وعِناد واستعلاء، وليس الإصرار من شأن الرَّاغب في النَّجاة؛ قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إلَّا ٱللَّهُ ‌وَلَمۡ ‌يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ} [آل عمران: 135]  فبيَّنت الآية الكريمة أنَّ من صفات المتَّقين إنَّهم إذا وقع في المعصية لضعفهم وقوَّة الفتنة سارعوا بالاستغفار والتَّوبة؛ وقال سبحانه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم ‌مُّبۡصِرُونَ} [الأعراف: 201] فالتَّذكُّر الدَّافع على الاعتذار والتَّوبة من أهمِّ ما يتحلَّى به الصَّالحون، فلم يسلم من المعصية أحد، لكنَّ الفرق بين العُصاة أنَّ بعضهم يُراجع نفسه، ويُبادر بالتَّوبة الصَّادقة ممَّا تلبَّس به من معصية، فتغسله التَّوبة من آثار تلك المعصية، وبعضهم يستكبر ويتمادى في غيَّه فلا يوفَّق للتَّوبة قبل موته، فيموت على معصية يلقى الله تعالى بها، من جاءت خطورة تسويف التَّوبة؛ فإنَّ المرء لا يضمن البقاء، فالموت أقرب إلى أحدنا من شِراك نعله، فكان الاستعداد للموت بالتَّوبة من الذُّنوب دأب الصَّالحين؛ خشية أن يهجم عليهم الأجل وهم على سوء العمل، وهذا سرُّ أهمِّيَّة التَّعجيل بالتَّوبة؛ قال تعالى: {وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَيِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِۚ إِنَّ ٱلۡحَسَنَٰتِ ‌يُذۡهِبۡنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ ذَٰلِكَ ذِكۡرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ} [هود: 114] وقال النَّبيُّ ﷺ: «اتَّقِ الله حيثما كنت، وأتبع السَّيِّئة الحسنة تمحها، وخالق النَّاس بخلق حسن» [1] فلا يزال المرء بخير ما أحدث توبة بعد الذَّنب، وحسنة بعد السَّيِّئة، فهذا من أعظم الأدلَّة على عدم الإصرار على الذَّنب.

المعاصي تطمس الفطرة

إنَّ التَّوبة الصَّادقة تصحيح للمسار، وتقويم للاعوجاج، وعودة للطَّريق المستقيم بعد الشُّرود عنه بالمعصية، وكلَّما أفرط المرء على نفسه ازداد بُعده عن الطَّريق، واحتاج إلى سُرعة العودة قبل أن تُدركه منِّيته، أو تحول ذنوبُه بينه وبين الطَّريق؛ فكثرتها تجعل بين الإنسان والعودة حجُبًا غليظة، فتشوَّش الرُّؤية فلا ترى العين طريق الاستقامة، ولا تسمع الأذن داعية الحقِّ، ولا يتأثَّر القلب بالمواعظ والعِبر، ولا يُفكِّر القلب فيما مرَّ وغبر، بل تُطمس الفطرة، وتندثر العِبرة، وتغيب الفكرة، فتتعطَّل الأدوات والجوارح؛ قال تعالى: {وَلَقَدۡ ‌ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ} [الأعراف: 179] فكثرة الذُّنوب تُميت الجوارح وتُفسد النَّفس، وتقف حائلًا بين القلب ونور الهداية، وشمس التَّوبة، فلا تُشرق شمسُها بسبب كثرة الحُجب، ولا يصل نورها إلى القلب المتشبِّع بظلمة المعصية؛ قال الله تعالى: {كَلَّاۖ ‌بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ * كَلَّآ إِنَّهُمۡ عَن رَّبِّهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّمَحۡجُوبُونَ} [المطففين: 14، 15] وفي الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئة نُكتت في قلبه نُكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقل قلبُه، وإن عاد زِيد فيها حتَّى تعلو قلبَه، وهو الرَّان الَّذي ذكر الله تعالى: {كَلَّاۖ ‌بَلۡۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ} [المطففين: 14]» [2] من هُنا وجب على المسلم إذا زلَّت أقدامه في مستنقع الرَّذيلة، وانحرف قلبه عن دائرة الاستقامة، أن يُسارع بالعودة إلى الله تعالى عن طريق التَّوبة الَّتي تعمل على إعادته للطَّريق الَّذي انحرف عنه، ثمَّ يُكمل مسيرته إلى الله تعالى بالعمل الصَّالح؛ لأنَّه لا سبيل لاستكمال الطَّريق مع الانحراف عنه، فالخروج عن طريق الله خروج إلى النَّار؛ وفي الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ويد الله مع الجماعة، ‌ومن ‌شذَّ شذَّ إلى النَّار» [3]

التَّوبة واجبة على كلِّ مؤمن

إنَّ التَّوبة لا تقتصر على فئة من النَّاس، ولا يُطالب بها أفراد دون غيرهم؛ فكلُّ مؤمن حيٍّ لا تُؤمَن عليه الفتنةُ، ووقوعه في الذَّنب ممكن وحاصل، فيُنادَى عليه بالتَّوبة إذا وقع في دائرة الحرام؛ قال تعالى: {...‌وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ} [النور: 31] وقال سبحانه: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ‌تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ...} [التحريم: 8] بل يُنادى على المؤمن بالمسارعة للتَّوبة وإن لم يقع في دائرة الحرام؛ فقد كان النَّبيّ ﷺ يستغفر ربه ويتوب إليه وهو المعصوم من مقارفة الذُّنوب؛ قال تعالى: {وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} [النِّساء: 106] وقال سبحانه: {فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ ‌وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ} [غافر: 55] وقال عزَّ وجلَّ: {فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إلَّا ٱللَّهُ ‌وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمنِّينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ} [محمد: 19] وفي الحديث أنَّه ﷺ قال: «إنَّه ليغان [4] على قلبي، وإنِّي لأستغفر الله، ‌في ‌اليوم ‌مئة ‌مرَّة» [5] وإنَّما استغفر النَّبيُّ  وأكثر من التَّوبة والرُّجوع إليه سبحانه وتعالى؛ لأنَّ من التَّوبة ما يجب ومنها ما يُستحبُّ؛ فالواجبة تكون من العُيوب لإزالة الآثار وتصحيح المسار، والمستحبَّة تكون من التَّقصير عن بلوغ درجة الكمال للتَّرقِّي في مدار الجمال، فأراد النَّبيُّ ﷺ أن يُعلِّم الأمَّة أهمِّيَّة التَّعلُّق بحبل الله تعالى بإدمان التَّوبة والاستغفار، فإنَّ الذَّنب إذا وقع وتبعته التَّوبة محت آثاره؛ قال تعالى: {إلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ ‌يُبَدِّلُ ‌ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} [الفرقان: 70] والتَّوبة هجر الذُّنوب والمعاصي، والهجرة تهدم ما قبلها؛ ففي الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «أما علمت أنَّ الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأنَّ الحجَّ يهدم ما كان قبله؟» [6]

باب التَّوبة مفتوح

إنَّ الإفراط في الشَّهوات لا يَعني إغلاق باب التَّوبة في وجه العباد؛ فباب التَّوبة مفتوح أمام كلِّ إنسان مهما عظُمت جِنايته وجريمته؛ فلقد نادى الله تعالى على المسرفين على أنفسهم بالذُّنوب والخطايا بالتَّوبة وعدم القنوط من رحمة الله تعالى؛ فقال سبحانه: {قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ ‌أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣ وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثمَّ لَا تُنصَرُونَ} [الزمر: 53، 54] فنسبهم إليه، وسمَّاهم عباده، ونهاهم من القنوط، وبشرهم بالرَّحمة، وأمرهم بالإنابة والعودة إليه، وحذَّرهم من التَّسويف خشية نزول العذاب وحصول الإهلاك، والنَّبيُّ ﷺ يقول: قال الله تبارك وتعالى: «يا ابن آدم إنَّك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبُك عَنان السَّماء ثمَّ استغفرتني غفرت لك، ولا أُبالي، يا ابن آدم إنَّك لو أتيتني ‌بقُراب ‌الأرض ‌خطايا ثمَّ لقيتني لا تشركُ بي شيئًا لأتيتُك بقُرابها مغفرة» [7] فالمقصِّر أولى بالتَّوبة والعودة المستمرَّة من غيره؛ لأنَّ تتابع الذُّنوب يُهلك ويُشقي، فالتَّوبة تحول بين المرء والشَّقاء والهلاك؛ لأنَّها تجعله مُتخفِّفًا من الأعباء أوَّلًا بأوَّل، فإذا وقع منه ذنب أتبعه بتوبة فخفَّ ثُقله، بخلاف تماديه فإنَّه يجمع عليه الذُّنوب حتَّى تُهلكه، ولقد حرص العدوُّ على أن يحول بين المرء والتَّوبة بحجَّة كثرة الذُّنوب والإسراف على النَّفس بالخطايا والعيوب، فصدَّقه قوم فتمادوا في الحرام، وازدادوا بُعدًا عن الله تعالى، وأدرك قوم أنَّ هذا من شِباك العدوِّ لما وقفوا عليه من نصوص الوحيين من دعوة النَّاس إلى التَّوبة وإن عظُمت ذنوبُهم وكثُرت خطاياهم.

فتح أبواب التَّوبة لترغيب العاصي

وتُعتبر التَّوبة عِلاجًا نافعًا لكلِّ من تلطَّخ بالذَّنب وتلبَّس به؛ لأنَّ عدم التَّوبة تعني التَّمادي والإصرار، وبذلك تزداد الذُّنوب، وتمتدُّ آثارها السَّلبيَّة إلى الفرد والمجتمع، فالتَّوبة تحول بين المرء وبين التَّمادي فيسلم المجتمع من آثار وأضرار التَّمادي في الحرام، وشعور العبد بأنَّ باب التَّوبة مفتوح لا يُغلق في وجهه ما دامت فيه أنفاس تتردَّد كفيل بإرجاعه عن طريق المعصية إلى جِنان التَّوبة وما يترتَّب على ذلك من آثار حسنة على الفرد والمجتمع، بخلاف إقفال باب التَّوبة في وجوه العصاة، فإنَّه كفيل بزيادة أسهم الحرام من خلال التفاني في المعصية؛ لأنَّ العبد لا يجد ما يُحفِّزه إلى العودة الصَّادقة إلى الاستقامة، وربَّما وقع في الذَّنب في حالات ضعف منه، فيرغب في العودة حين يقوى في قلبه نداء الاستقامة، فيجد الباب مُغلقًا فيزاد إفسادًا وظلمًا وعنادًا؛ ولا تخفى قصة قاتل المئة نفس لـمَّا رغب في التَّوبة وقصد العابد فأقفل باب التَّوبة في وجهه؛ لأنَّه عقد مقارنة بين ما هو عليه وما وقع في القاتل من عظيم الجِناية، فأدرك أنَّه قد تجاوز مجال التَّوبة؛ لأنَّه أفرط على نفسه في القتل حتَّى بلغ هذا العدد، فأقفل باب التَّوبة أمامه وأغلقه في وجهه لما جناه على نفسه من التَّمادي في القتل وسفك الدَّم الحرام، فلمَّا سمع القاتل ذلك اسودَّت الحياة في عينيه، وضاقت الأنفاس في صدره، وغلا الدَّم في عروقه، ولم يتمالك نفسه فقام إليه فقتله فأكمل به المئة، فهذه الجريمة الأخيرة أعظم من كلِّ الجرائم السَّابقة؛ لأنَّها وقعت بعد إقباله على طريق التَّوبة ورغبته في إصلاح ما أفسده، وسببها جهل المفتِي بما يجب الإفتاء به، فنتجت هذه الجريمة من رحِم الجهل المغلَّف بالعاطفة الإيمانيَّة الَّتي تحقَّقت للعابد؛ لأنَّه قاس حاله وما يسعى إليه بحال القاتل وما وصل إليه، فخرجت الفتوى الَّتي بها لقي حتفه، وأعان القاتل على قتله بدلًا من معالجته، والأخذ بيده نحو طريق الاستقامة، وهذا على النَّقيض ممَّا فعله العالم الخبير بمعالجة المواقف؛ حيث فتح أمام القاتل باب التَّوبة على الرَّغم من كثرة عدد المقتولين لـمَّا ذهب للعالم؛ فبان لكلِّ ذي عقل أنَّ الفتوى لها أهل لا ينبغي تركهم وقصد غيرهم، وأنَّ فتح باب التَّوبة أمام العُصاة من عظيم لُطف الله تعالى بعباده؛ إذ لو أغلقه لفسدت الأرض وهلك الحرث والنَّسل؛ لما يشعر به صاحب الذَّنب من الضِّيق وفساد النَّفس؛ لعدم إمكانيَّة تصحيح الخطأ الَّذي لم يسلم منه أحد؛ فكان فتح باب التَّوبة أمام القاتل سببًا في صلاح حاله، وميتته على طريق الاستقامة بعد حياة طويلة من التَّعدِّي والإجرام؛ ففي الحديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «كان فيمن كان قبلكم رجل ‌قتل ‌تسعةً ‌وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على راهب، فأتاه فقال: إنَّه ‌قتل ‌تسعةً ‌وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله، فكمَّل به مئة، ثمَّ سأل عن أعلم أهل الأرض فدُلَّ على رجل عالم، فقال: إنَّه قتل مئة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التَّوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإنَّ بها أناسًا يعبدون الله فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنَّها أرض سوء...» [8]

طبيعة الإنسان تحتِّم استمراريَّة التَّوبة

لقد دلَّت نصوص الشَّريعة الغرَّاء على ضعف الإنسان عن مواجهة الفتن؛ قال تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ‌ضَعِيفٗا} [النِّساء: 28] والضَّعف في هذه الآية الكريمة بمعناه العامِّ الشَّامل، فالإنسان ضعيف مهما أُوتي من قوَّة؛ وأظهر أنواع الضَّعف ما يكون منه عند الشَّهوات والفتن، فلا يقوى على مواجهتها، بل يتأثَّر بأضعف رياحها، ويعجز أمام أبوابها وأشكالها، فيقع في الذَّنب والمعصية، ولم يسلم من ذلك إلَّا من عصمه الله تعالى من الأنبياء والملائكة؛ لذا بيَّن النَّبيُّ ﷺ أنَّ الحيَّ لا تُؤمن عليه الفتنة، وأنَّ الله تعالى خلق النَّاس وفطرهم على الضَّعف الَّذي يقبل الوقوع في الخطأ، وعليه يلزمهم الاستغفار المتواصل حتَّى يُذهب الله تعالى عنهم خَبث المعصية؛ فقال النَّبيُّ ﷺ: «والَّذي نفسي بيده ‌لو ‌لم ‌تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يُذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم» [9] وفي حديث أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «‌كلُّ ‌بني ‌آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التَّوَّابون» [10]

التَّوبة تُحصِّن التَّائب من العقوبات

فإذا كان وقوع المرء في المعصية من المسلَّمات لطبيعته البشريَّة؛ فالواجب على المرء أن يتحصَّن من العقوبة الَّتي تُصاحب المعصية بالتَّوبة والعودة إلى الله تعالى؛ فلا يزال العبد يُذنب ويستغفر ما بقيت فيه الأنفاس تتردَّد والقلوب تنبض؛ فإنَّ الحيَّ لا تُؤمن عليه الفتنة أبدًا؛ لأنَّ الحياة زمن الاختبار، والعدوُّ متربِّص بالمرء يُريد إفشاله وإهلاكه؛ قال تعالى: {قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي ‌لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ * ثمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ} [الأعراف: 16، 17] وقال سبحانه: {قَالَ أَرَءَيۡتَكَ هَٰذَا ٱلَّذِي كَرَّمۡتَ عَلَيَّ لَئِنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُۥٓ إلَّا قَلِيلٗا} [الإسراء: 62] فسبيل نجاة المرء الَّذي يكيد له عدوُّه أن يتمسَّك بالقويِّ الَّذي يصرف عنه كيد العدوِّ، ويزيل أثر تأثيره عليه بالحفظ والرِّعاية والتَّوفيق للطَّاعة، والصَّرف عن المعصية، والتَّوفيق للتَّوبة إذا ألمَّ بالمعصية، من هنا كانت التَّوبة ضروريَّة للعبد إلى أن يلقى الله تعالى عليها؛ ففيها النَّجاة والسَّلامة.

أركان التَّوبة النَّصوح

إنَّ للتَّوبة شروطًا تُهذِّب النَّفس وتحول بينها وبين الإفراط في الشَّهوات؛ لأنَّها تُكسب الإنسان من الشُّعور بمرارة الذَّنب من خلال وقوع النَّدم منه على ما اقترفته نفسُه من المعصية ما يوصِّله إلى الإقلاع عن المعصية؛ فإنَّ النَّدم الصَّادق يسوق المرء إلى بُغض الذَّنب، وتسلِّمه هذه المرحلة إلى العزم الصَّادق - من أعماق القلب - على عدم العودة إلى سيرته الأولى، فيترك المعصية فرارًا منها، فإن وقع في الذَّنب مرَّة أخرى كرَّر تلك الخطوات حتَّى حصل له هجر الحرام؛ فبذلك ينتفع الفرد، وينجو المجتمع كلُّه من آثار التَّمادي في الإفراط في الشَّهوات بالإسراف في المحرَّمات الَّتي تُهلك الفرد والمجتمع، فندم على ما فات أعقبه إقلاع عمَّا هو آت، وصاحَبه عزم على عدم العودة للسَّيِّئات، توبة صادقة نصوح يقبلها الله تعالى، وتؤتي ثمارها العظيمة؛ قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ تَوۡبَةٗ ‌نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمۡ سَيِّـَٔاتِكُمۡ وَيُدۡخِلَكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ يَوۡمَ لَا يُخۡزِي ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥۖ} [التحريم: 8] والتَّوبة النَّصوح هي الَّتي تجمع أركان التَّوبة من ندم القلب وانكساره، وإيقاف نزيف المعصية بإقلاع النَّفس عنها، والعزم الأكيد على هجر الحرام ومُفارقة أسبابه، وترجمة كلِّ هذا على الجوارح بالعمل الصَّالح؛ للتقرُّب إلى الله؛ قال القرظي رحمه الله: "يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللِّسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العود بالجنان، ومُهاجرة سيِّئ الإخوان" [11] ويقول النَّووي رحمه الله: "‌التَّوبة ‌واجبة من كلِّ ذنب، فإنَّ كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ فلها ثلاثة شروط: أحدها: أن يُقلع عن المعصية. والثَّاني: أن يندم على فعلها. والثَّالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدًا. فإن فقدَ أحد الثَّلاثة لم تصحَّ توبته، وإن كانت المعصية تتعلَّق بآدميٍّ فشروطها أربعة: هذه الثَّلاثة، وأن يبرأ من حقِّ صاحبها، فإن كانت مالًا أو نحوه ردَّه إليه، وإن كانت حدَّ قذف ونحوه مكَّنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبة استحلَّه منها. ويجب أن يتوب من جميع الذُّنوب، فإن تاب من بعضها صحَّت توبته عند أهل الحقِّ من ذلك الذَّنب وبقي عليه الباقي" [12]

حقوق العباد لا تسقط بالتَّوبة

إنَّ ردَّ الحقوق إلى أهلها شرط من شروط التَّوبة الصَّادقة الصَّالحة؛ وذلك لأنَّ الحقوق لا تسقط ببقيَّة الشَّروط من النَّدم والعزم والإقلاع، فهذه شروط ذاتيَّة لا تخرج عن الإنسان، وربَّما يحصل فيها الخداع والادِّعاء، فكان ردُّ الحقوق لأصحابها أكبر دليل عمليٍّ خارجيٍّ عن الإنسان يُؤكِّد صدقه في التَّوبة، وبردِّ الحقوق تعود المودَّة للنُّفوس، وتقوى العلاقات بين الأفراد، ويسود المجتمعَ حبٌّ وإخاءٌ وسكينةٌ، وتصفح النُّفوس الطَّيِّبة وتنسى الماضي، وينعم المجتمع كلُّه بالاستقرار التَّامِّ والسَّعادة الكاملة والأمن والأمان، وإنَّما لم يُكتف بالشَّروط السَّابقة حتَّى يتحقَّق ردُّ الحقوق لأنَّ الإفراط في الشَّهوات بالإسراف في الحرام يتعدَّى فيه المرء على حقَّين:

الأوَّل: حقُّ الله تعالى الَّذي أمر بالمعروف، ونهى عن المنكر؛ فمجاوزة الحدِّ بفعل المنكر من التَّعدِّي على حقِّ الله تعالى في السَّمع والطَّاعة والامتثال، وهذا الحقُّ فيه العفو والصَّفح والمغفرة إذا تاب العبد وأناب إلى الله تعالى، بل فيه الإكرام والإنعام وتبديل السَّيِّئات؛ قال تعالى: {إلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا} [الفرقان: 70] قال ابن رجب رحمه الله [13]: "إنَّما التَّبديل ‌في ‌حقِّ ‌من ‌ندم على سيَّئاته، وجعلها نصب عينيه، فكلَّما ذكرها ازداد خوفًا، ووجلًا، وحياءً من الله، ومسارعة إلى الأعمال الصَّالحة المكفِّرة... ومن كانت هذه حاله، فإنَّه يتجرَّع من مرارة النَّدم والأسف على ذنوبه أضعاف ما ذاق من حلاوتها عند فعلها، ويصير كلُّ ذنب من ذنوبه سببًا لأعمال صالحة ماحية له، فلا يستنكر بعد هذا تبديل هذه الذُّنوب حسنات" [14] وفي الحديث قال النَّبيُّ ﷺ: «‌إنِّي لأعلم آخر أهل الجنَّة دخولًا الجنَّة، وآخر أهل النَّار خروجًا منها، رجل يُؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه ‌صغار ‌ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتُعرض عليه ‌صِغار ‌ذنوبه، فيُقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، وعملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر وهو مُشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيُقال له: فإنَّ لك مكان كلِّ سيِّئة حسنة، فيقول: ربِّ، قد عملت أشياء لا أراها ها هُنا» [15]

الثَّاني: حقُّ العباد من التَّعدِّي على حرمتهم؛ فقد حفظ الإسلام للنَّاس أموالهم، وأعراضهم، ودمائهم، وحرَّم الاقتراب منها بأيِّ نوع من أنواع التَّعدِّي، فمن اعتدى على أموال النَّاس بالسَّرقة والنَّهب والتَّحايُل والنَّصب ثمَّ تاب طُولب بردِّ أموال النَّاس لهم أوَّلًا، ولم تكن توبتهم كافية بدون ردِّها؛ حتَّى لا يستهين المرء بحقوق النَّاس، ويتَّخذ التَّوبة ذريعة لأكل الحقوق، وتضييع الأمانات، حتَّى أصبح الفرد في المجتمع لا يأمن على نفسه وما يملك من سطو وظلم الآخرين، فكان ردُّ الحقوق دليلًا صالحًا على صدق توبة العبد، وفي ذلك إرساء لمعالم الأمن والأمان، وإصلاح العلاقات الَّتي أفسدها الطَّمع والإفراط والإسراف في الحرام، وتقوية روابط المجتمع المفكَّكة بمظاهر الانحراف والتَّعدِّي على الحقوق، فمن ادَّعى التَّوبة من حقوق النَّاس فدليله ردُّها لأصحابها، فإنَّ فعل كان صادقًا، وإن تراجع كان ما ادَّعاه غير مُسلَّم به.


(1) صحيح: أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب: (البر والصلة) باب: (ما جاء في معاشرة الناس) برقم: (1987) وقال: "هذا حديث حسن صحيح"

(2) صحيح: أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب: (تفسير القرآن) باب: (ومن سورة ويل للمطففين) برقم: (3334) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وابن ماجه في سننه، أبواب: (الزهد) باب: (ذكر الذُّنوب) برقم: (4244).

(3) حسن: أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب: (الفتن) باب: (ما جاء في لزوم الجماعة) برقم: (2166) وقال: "هذا حديث غريب" وحسننه السفاريني يُنظَر: شرح كتاب الشهاب، للسفاريني ص: (315) وقال ابن العربي: "وإن لم يكن لفظه صحيحًا فإن معناه صحيح" يُنظَر: عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، للقاضي أبي بكر محمد بن عبدالله بن العربي المعافريِّ الإشبيليِّ المالكيِّ، تح: جمال مرعشلي، د.ط، بيروت، دار الكتب العلميَّة، سنة: 1418هـ/1996م، (5/27).

(4) ليُغان: اختلف العلماء في بيان معنى هذه الكلمة على أقوال مفادها أنه  يحصل لقلبه حالة من التغيُّر فيستعين على ذلك بالاستغفار والتوبة، سواء كان التغيُّر بالغفلة عن الذِّكر المتواصل للانشغال بأمور الأمة، وأعباء الدَّعوة، وتكاليف الرسالة، أو كان بالخشوع والسكينة الَّتي تنتاب القلب فيُقبل على الاستغفار والتوبة. يُنظَر: المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج للنووي، (17/23، 24).

وأرجِّح أنه لا مانع من إرادة المعنيين؛ فإن الغفلة عن الذِّكر بالانشغال بالطَّاعة ليست معصية تستوجب التوبة، أو تدلُّ على النقص، فالانشغال بالطَّاعة طاعة، لكن النَّبيّ  لا يُحبُّ أن ينشغل عن ذكر محبوبه بأي شيء ولو كان طاعة؛ لما في الذِّكر من لذة للذاكر، وتعظيم للمذكور، كما أن حصول الخشوع والسكينة لقلب النَّبيّ  أمر حاصل لا شك فيه، فيحمله خشوع القلب على تأثُّر جميع الجوارح فتنطلق لشكر الله تعالى والثَّناء عليه؛ تفاعلا مع ما في القلب من معاني الخشية، فتزول الغفلة بالذِّكر والاستغفار، فظهر أنه لا مانع من إرادة المعنيين، والله أعلم.

(5) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الذِّكر والدُّعاء والتوبة والاستغفار) باب: (استحباب الاستغفار والاستكثار منه) برقم: (2702) والترمذي في جامعه، أبواب: (تفسير القرآن) باب: (ومن سور محمد ) برقم: (3259) وابن ماجه في سننه، أبواب: (الأدب) باب: (الاستغفار) برقم: (3815).

(6) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (كون الإسلام يهدم ما قبله) برقم: (121).

(7) حسن: أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب: (الدعوات) باب: (في فضل التوبة والاستغفار) برقم: (3540) وقال: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه".

(8) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: (أحاديث الأنبياء) باب: (حدثنا أبو اليمان) برقم: (3470) ومسلم في صحيحه، كتاب: (التوبة) باب: (قبول توبة القاتل وإن كثر قتله) برقم: (2766) واللفظ له.

(9) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (التوبة) باب: (سقوط الذُّنوب بالاستغفار توبة) برقم: (2749).

(10) حسن: أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب: (صفة القيامة والرقائق والورع) باب: (باب) برقم: (2499) وقال: "هذا حديث غريب" وابن ماجه في سننه، أبواب: (الزهد) باب: (ذكر التوبة) برقم: (4251) وقد ضعفه قوم وحسَّنه آخرون؛ لاختلافهم (علي بن مسعدة الباهلي) الراوي عن: (قتادة) مع انفراده بهذا الحديث عنه، فوثَّقه قوم وضعفه غيرهم، فمن وثَّقه حسَّن الحديث، ومن ضعفه ضعَّف الحديث؛ وصححه الحاكم في مستدركه برقم: (7617) وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" وقال أبو الحسن ابن القطان: "‌وهو ‌عندي ‌صحيح... وعلي بن مسعدة صالح الحديث، قاله ابن معين، وغرابته هي أن علي ابن مسعدة، ينفرد به عن قتادة" يُنظَر: بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام، لأبي الحسن علي بن محمد بن عبدالملك الكتاميِّ الحميريِّ الفاسيِّ، ابن القطان، تح: د. الحسين آيت سعيد، ط.1، السعودية، دار طيبة، الرياض، سنة: 1418هـ/1997م، (5/414)، وحسنه الشيخان؛ شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لسنن أبي داود، والألباني في السلسلة الصَّحيحة، (6/822) وله من الأدلة ما يُعضِّده ويشهد له.

(11) معالم التنزيل في تفسير القرآن للحسين البغوي، (8/169).

(12) رياض الصَّالحين، لأبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي، تح: شعيب الأرنؤوط، ط.1، بيروت، مؤسسة الرسالة، سنة: 1419هـ/1998م، ص: (14).

(13) ابن رجب الحنبلي: عبدالرَّحمن بن أحمد بن رجب بن الحسين بن محمد البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، ولد عام: 736هـ، ومن شيوخه:  أبو سعيد العلائي، ومحمد الحموي، وغيرهم، ومن طلابه: ابن المخصفي، وابن اللَّحام، وغيرهم، ومن مؤلفاته: فتح الباري، وجامع العلوم والحكم، وغيرها الكثير منها، وتوفي سنة: 795هـ. يُنظَر: الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني، (2/108، ت:2274)، وشذرات الذهب، لابن العماد الحنبلي (8/579).

(14) جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي، (1/300).

(15) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (أدنى أهل الجنَّة منزلة فيها) برقم: (190) والترمذي في جامعه، أبواب: (صفة جهنم) باب: (باب منه) برقم: (2596).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله