الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

المسارعة إلى الحجِّ إذا تيسَّرت أسبابه

إذا أردتُّم الحجَّ وتيسَّرت لكم أسبابه فسارعوا إليه قبل أن تعجزوا عنه؛ فإنَّ الأمور تزداد تعقيدًا مع عمق الأيَّام ومرور الأعوام؛ حيث يقلُّ الإيمان، وتكثر الفتن، ويفشو الجهل، وتُنزع البركة، وتذهب قيمة الأموال، وتصبح العبادات سبيلًا للاتِّجار والتَّربُّح المخيف؛ فيُحال بين جلِّ النَّاس والكعبة، ويتحقَّق العجز لأكثر أهل الأرض، وتصدر القوانين والقرارات واللَّوائح لتضييق دائرة أعداد العمَّار والحجَّاج، فحجُّوا قبل ألَّا تحجُّوا، فالحجُّ على الفور ركن من أركان الإسلام يجب على القادر الجامع بين قوَّة البدن وامتلاك الزَّاد الكافي له ولأهل بيته زمن الحجَّ أن يُبادر ولو لم يجد سبيلًا إلَّا الاختباء والتَّستُّر بشرط ألَّا يُؤذي أحدًا، أو يُلحق ضررًا؛ فإنَّ كثيرًا من التَّضييقات والتَّعقيدات ليست في محلِّها ولا موقعها، وقد فرض الله الحجَّ على المستطيع بدنيًّا وماليًّا بأيِّ سبيل يوصِّله إلى أداء المناسك؛ قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ ‌عَلَى ‌ٱلنَّاسِ حِجُّ ٱلۡبَيۡتِ مَنِ ٱسۡتَطَاعَ إِلَيۡهِ سَبِيلٗاۚ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [آل عمران: 97]

لا حول للعبد لا قوَّة في الحجِّ

أيُّها الصُّلحاء، إذا عزمتم على الحجِّ وعقدتُّم النِّيَّة على الارتحال إليه فتبرَّءوا من حولكم وطولكم وقوَّتكم إلى حول الله وطوله وقوَّته فله الفضل في هذه النَّعمة لا يُنازعه فيها جهد أو مال أو رغبة أو أسباب، واعلموا أنَّ الحجَّ= دعوة من الله تعالى لعبده بزيارته في حرمه، مع تيسير جميع أمره، وإزالة العقبات التي تحول بينه وبين بلوغه، فالفضل فيه أوَّلًا ووسطًا وآخرًا لله سبحانه وتعالى، فلا تخدعنَّكم النَّفس بإيهامكم أنَّها بذلت وضحَّت وقدَّمت، فالأمر كلُّه لله، وأعظم دليل على هذا أنَّ أركان الاستطاعة منه ؛ المال الذي يُحَجُّ به منه، والصَّحَّة في البدن منه، وأمن الطَّريق وتذليل صعابه منه، والدَّعوة لزيارة المقدَّسات منه؛ فكم ممَّن ملك الزَّاد والرَّاحلة وأمن الطَّريق لم يحجَّ مع اكتمال النَّعمة وتمام المنَّة؛ لأنَّه بخل بما أتاح الله تعالى على نفسه، فلمَّا بخِل بَخل على نفسه، والجزاء من جنس العمل.

الحجُّ دعوة من الله لمن شاء

إنَّ من أعظم الدُّروس التي أبثُّها إليكم عن الحجِّ خاصَّة والعبادة عامَّة أن تنكسروا بين يدي الله تعالى بعدم رؤية النَّفس أو تعظيم بذلها؛ فليس للنَّفس في العبادة حظٌّ من الإيجاد أو الإمداد؛ فكلاهما من الله تعالى وإليه، وكلُّ مَن لم يملكهما لا يستحقُّ تعزيزًا أو تعظيمًا، فلا تُبالغوا في تشبيع النَّفس بأوصاف المدح والثَّناء، ولا تخلعوا عليها خلع المجد والكبرياء؛ فإنَّ التَّوفيق للعبادة منَّة الله الأجلِّ؛ قال سبحانه: {يَمُنُّونَ عَلَيۡكَ أَنۡ أَسۡلَمُواْۖ قُل لَّا تَمُنُّواْ عَلَيَّ إِسۡلَٰمَكُمۖ بَلِ ٱللَّهُ يَمُنُّ عَلَيۡكُمۡ أَنۡ هَدَىٰكُمۡ لِلۡإِيمَٰنِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} [الحجرات: 17] فما عمل العامل إلَّا بتوفيق ربِّه، وما تُقبِّل منه إلى بعفوه، ولو شاء لحرمه التَّوفيق فلم يعمل، أو العفو فلم يُقبل.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله