قيمة الورع وترك الشُّبهات
22 - وعن النُّعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مثل القائم على حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضُهم أعلاها وبعضُهم أسفلها، فكان الَّذين في أسفلها إذا استقوا مِن الماء مرُّوا على مَن فوقهم، فقالوا: لو أنَّا خَرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعًا» [1]
23 - وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشبَّهات لا يعلمها كثير من النَّاس، فمن اتَّقى الشُّبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشُّبهات كراعٍ يرعى حول الحِمى، يُوشِك أن يُواقعه، ألا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمى، ألا إنَّ حِمى الله في أرضه محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مُضغة، إذا صلَحت صلَح الجسد كلُّه، وإذا فسدت فسد الجسد كلُّه، ألا وهي القلبُ» [2]
24 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أيُّها النَّاس، إنَّ الله طيِّب لا يقبلُ إلَّا طيبا، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلِين، فقال: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} [المؤمنون: 51] وقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَٱشۡكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمۡ إِيَّاهُ تَعۡبُدُونَ} [البقرة: 172] ثمَّ ذكرَ الرَّجلَ يُطيلُ السَّفرَ أشعثَ أغبرَ، يمدُّ يديه إلى السَّماءِ، يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمُه حرامٌ، ومشرَبُه حرامٌ، ومَلبسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجابُ لذلك؟» [3]
25 - وعنه رضي الله عنه قالَ: مرَّ رسولُ اللهِ ﷺ على صَبرةِ طعامٍ فأَدخلَ يدَه فيها، فنالت أصابعُه بَللًا فقالَ: «ما هذا يا صاحبَ الطَّعامِ؟» قالَ: أصابتُه السَّماءُ يا رسولَ اللهِ، قالَ ﷺ: «أفلَا جعلتَه فوقَ الطَّعامِ كي يراهُ النَّاسُ، مَن غشَّ فليسَ منِّي» [4]
(1) صحيح: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: (الشركة) باب: (هل يقرع في القسمة والاستهام فيه) برقم: (2493) والبيهقي في سننه الكبرى، كتاب: (العتق) باب: (إثبات استعمال القرعة) برقم: (21410).
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (فضل من استبرأ لدينه) برقم: (52) ومسلم في صحيحه كتاب: (المساقاة) باب: (أخذ الحلال وترك الشبهات) برقم: (1599).
(3) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الزكاة) باب: (قبول الصدقة من الكسب الطيب وترتيبها) برقم: (1015) والترمذي في جامعه، أبواب: (تفسير القرآن) باب: (ومن سورة البقرة) برقم: (2989).
(4) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (قول النَّبيّ من غشنا فليس منا) برقم: (102) وابن ماجه في سننه، أبواب: (التجارات) باب: (النهي عن بيع الطعام قبل أن يُقبض) برقم: (2225).