الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

طريقة الحفظ المثلى للنَّصِّ الحديثيِّ

إنَّ أهل الحديث والسُّنن هم أسعدُ النَّاس بشفاعة النَّبيِّ ﷺ وهم أكثر النَّاس عليه صلاةً، والذي يتمكَّن من حِفظ نصوص السُّنَّة بعد كتاب الله يكون قد جمع أدلَّة الشَّريعة الغرَّاء، وحاز المجد من أطرافه وأصوله، وخاصَّةً تلك النُّصوص المتعلِّقة بالقيم، ومن يُرد الله به خيرًا يفقهه في الدِّين.

وهي طريقة تعتمد على التَّأنِّي في الحفظ، وبيانها على النَّحو التَّالي:

1 - تقسيم الحديث إلى مقاطع على حسب عدد سطوره أو جمله وفقراته، فيكون كلُّ مقطع منه يعادل سطرًا أو جملة أو فقرة في الحديث مع مراعاة المعنى والقول والسِّياق، ويُعتبر كلُّ شيء منها مقطعًا مستقلًّا في نفسه تكرارًا وترديدًا وإعادة.

2 - البدء في حفظ الحديث الأوَّل بقراءته مجملًا مرَّة كاملة للاستيعاب والفهم ومعرفة سياق النَّصِّ، ثمَّ بقراءة كلِّ جملة من جمله عشر مرَّات، نصفها بالنَّظر في الكتاب، ونصفها باسترجاع ما تمَّ حفظه عن طريق الاعتماد على العقل، واختبار مدى قدرته على استيعابه، فإن سلِمت الجملة من الخطأ انتقل إلى الجملة الثَّانية ليفعل معها مثل ما فعل مع الجملة الأولى، فإن سلِمت ربط ربطًا خاصًّا بين الجملتين بالنَّظر والعرض، فإن سلِمتا انتقل إلى الجملة الثَّالثة - إن وُجدت - وهكذا حتى ينتهي من جمل الحديث الأوَّل كلِّها، فإن سلمت انتقل إلى الجملة الأولى من الحديث الثَّاني ليفعل معها مثل ما فعله مع جمل الحديث الأوَّل، وبعد أن ينتهي من هذا الحديث يقـوم تلقائيًّا بالرَّبط الأخصِّ بين الحديثين، ثمَّ يشرَع في جمل الحديث الثَّالث ليفعل معها مثل ما فعله مع جمل الحديثين السَّابقين، فإن ثبتت الأحاديث تمَّ الرَّبط الأخصُّ الثَّاني بين مقاطع الأحاديث السَّابقة؛ فإن ثبت انتقل من فوره إلى جمل الحديث الرَّابع ليفعل معها كما فعل مع الأحاديث السَّابقة، فإن ثبتت ربط بين الأحاديث من الأوَّل إلى الخامس ربطًا عامًّا، ثمَّ ينتقل إلى الحديث الخامس والأخير ويفعل معه كما فعل مع السَّابق، وهكذا حتى ينتهي من عمليَّة الحفظ، ومن ثَمَّ يقوم بقراءتها عرضًا عامًّا من حفظه على نفسِه أو غيره من أهله أو أصدقائه قبل عرضها على المعلِّم؛ ثم بعد ذلك يتواصل مع المعلِّم للعرض عليه إمَّا أن يُحكم على حفظه بالإتقان والإفادة، أو بالضَّعف والإعادة، وعلى الطَّالب الامتثال لما يظهر من تقييم.

3 - فإن لم يُسلِّم المستمِع للطَّالب بجودة الحفظ، أو لم يَسلَم المحفوظ له في ثنايا وتضاعيف عمليَّة الحفظ والتَّجهيز فينبغي أن يُضاعف مرَّات التَّكرار من 10 مرَّات بالتَّنصيف إلى 20 مرَّة، ثمَّ إلى 30 مرَّة، وهكذا حتى يتحقَّق له الإتقان، وتزداد لديه ملكة الحفظ، وترتقي قدراته الدِّماغيَّة بالمحاولات المتكرِّرة المفصولة أو الموصولة، وهذا أكمل للحافظ وأسرع في الوصول إلى الإتقان، ثمَّ العرض الخالي من الخطأ، فإن سلَّم المستمع للطَّالب بجودة الحفظ انتقل إلى العرض على المعلِّم.

4 - لا يُشترط في الرَّبط الخاص بين الجمل والأجزاء أو الأخصِّ بين الأحاديث دون العموم، أو العامِّ لجميع الأحاديث في مرحلة الحفظ أن يعرض الطَّالب على معلِّمه النُّصوص والأحاديث المربوط بينها؛ لأن هذا الأمر قد يحتاج وقتًا طويلًا، وإجراء الحفظ مع المعلِّم، وإنما يُكتفَى بمجرَّد قيام الطَّالب بالمراجعة الجيِّدة قبل الانتقال بين الأجزاء؛ ليسهل عليه بعد ذلك الجمع بين كلِّ الأجزاء المحفوظة، ولا مانع من العرض الجزئيِّ على الغير ممَّن يسهل الوصول إليهم، أمَّا المعلِّم فلا يكون في مجلس الحفظ، إنَّما يكون في مجلس العرض بعد تمام الحفظ والاستعداد الكامل للعرض؛ حفاظًا على الوقت.

5 - قبل انتهاء وقت مرحلة التَّجهيز يقوم الطَّالب بعرض ما تمَّ حفظه في المرحلة من أحاديث ولو على سبيل الاختبار أمام نفسه، أو غيره، أو بتسجيله صوتيًّا، أو بكتابته كلِّه أو بعضه، أو بانتقاء الأسئلة فيه؛ للاطمئنان على مدى حفظه له، ثمَّ يذهب لشيخه للعرض عليه في مطلع اللِّقاء المرتقب المعلوم، مع أهمِّيَّة الفصل بين مجلس الحفظ، والأداء لإعطاء مساحة للعقل في تخزين المعلومات، أمَّا العرض المتتابع فلا يتأكَّد به الحفظ غالبًا.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله