الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

الحكم الثَّالث: الإقلاب= (القلب) الشَّفويُّ

لغة: التَّحويل؛ وهو تحوُّل الشَّيء عن جهته.

واصطلاحًا: تحويل النُّون السَّاكنة أو التَّنوين إلى ميم، ثمَّ إخفاء الميم السَّاكنة المنقلبة عن النُّون، مع بقاء الغنَّة.

حرفه: الباء، وهو وحيد ليس معه حرف آخر.

رأي: وإنَّما أخَّرت الإقلاب لأنَّ الإخفاء أولى بالتَّقدُّم منه لتوسُّطه في الأداء بين الحكمين السَّابقين؛ فرأيت تقديمه ليكون بعد بيان الطَّرفين اللَّذين يوسَّط بينهما القلب.

رأي: وإنَّما وصفت الإقلاب بالشَّفويِّ؛ لأنَّه تحوُّل بعد قلب النُّون إلى حكم الميم السَّاكنة الواقعة قبل حرف الباء، ويمكن أن نسمِّي مثل تلك الأحكام التي تجمع بين بابين أو حكمين؛ بالأحكام الانتقاليَّة؛ أي التي تجمع بين حكمين أو بابين.

الخطوات الإجرائية في الإقلاب

لأداء حكم الإقلاب أداءً علميًّا صحيحًا ينبغي مراعاة الخطوات العمليَّة التَّالية:

1 - قلب النُّون السَّاكنة ميمًا خالصة.

2 - إخفاء الميم المقلوبة لملاقاة حرف الباء.

3 - إثبات الغنَّة من مخرجها الخيشوميِّ.

ومن الأخطاء الشائعة في أداء (الإقلاب)

1 - زيادة أو نقص زمن الغنَّة عن المقدار.

2 - مطُّ حركة الحرف الواقع قبل النُّون فيتولَّد حرف مدٍّ.

3 - إخراج الغنَّة من المخرج الفمويِّ.

4 - النُّطق بالإقلاب بإطباق الشَّفتين مع الكزِّ ممَّا يجعلها أقرب إلى المشدَّدة، والصَّواب عدم الضَّغط على الشَّفتين.

5 - تفخيم الحرف الواقع بعد الباء إذا وقع بعده حرف مفخَّم.

6 - المبالغة في أحد وجهي الأداء؛ بإطباق الشَّفتين مع الكز، أو ترك فرجة واسعة تُذهب برونق القراءة والأداء.

7 - إظهار النُّون عند ملاقاة حرف الباء؛ إمَّا جهلًا بالحكم، أو عجلة في القراءة، والسَّلامة أن يتعلَّم القارئ ويتأنَّى.

طريقة أداء (الإقلاب)

فائدة: اختلف العلماء في كيفيَّة أداء الإقلاب على ثلاثة أوجه:

الأوَّل: إطباق الشَّفتين بدون كزٍّ أو ضغط بأن يحصل التَّلامُس غير الشَّديد؛ وهو الوجه الأشهر عند القرَّاء، وهو ما عليه جماهيرهم، وبه قرأت على أكثر شيوخي، وبه أقرئ من قرأ عليَّ.

الثَّاني: ترك فرجة يسيرة بين الشَّفتين تسمح بمرور الهواء دون مبالغة في فتحها؛ بأن يحصل التَّلامُس الخفيف، وبه قرأ بعض فضلاء الزَّمان، والمعوَّل عليه التَّلقِّي والنَّقل؛ فإذا أقرأ الشَّيخ طلَّابه بهذا الأداء لزمهم أن يلتزموا به؛ فالعمدة في النَّقل.

الثَّالث: إطباق الشَّفتين مع الكزِّ والضَّغط عليهما؛ وهذا ممنوع عند الجميع لما فيه من التَّشبيه بالميم المشدَّدة.

نبذ الخلاف والتَّنابذ

فائدة: لا أرى أن تتحوَّل مسائل القراءة وساحات الإقراء إلى مادَّة خصبة لاختلاف القراءة وتشتيت كلمة الأمَّة وتمزيق صفِّ القرَّاء؛ فلن يكون اتِّفاق الأمَّة إلَّا عن طريق توحيد المجتمعين على السَّاحات العلميَّة وعلى رأسهم أهل القرآن الكريم، فإن كان لابدَّ من الاختلاف فليكن في الميادين العلميَّة الدَّاخليَّة وبين الخاصَّة من طلَّاب العلم ونقلة الرِّوايات؛ لأنَّ العامَّة لا تحسن توظيف الاختلاف، بل تصنع منه مادَّة للتَّفرقة والنِّزاع والتَّشتيت والتَّشغيب، ولا يحسن بالمسائل الخلافيَّة أن تسوق إلى تنافر القلوب وانطلاق الألسن بالسَّبِّ والشَّتم والقذف، بل تكون المسائل في بيئتها التي تُحسن توظيفها.

أمثلة وتوصيفها على (الإقلاب)

1 - مع النُّون السَّاكنة في كلمة واحدة: {يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ} [النساء: 83] قلب (شفويٌّ): حيث وقعت النُّون السَّاكنة، وبعدها حرف الباء، وهو حرف القلب الشَّفويِّ الوحيد؛ فيجب القلب الشَّفويُّ مع الغنَّة بالإطباق من غير ضغط على الشَّفتين؛ هكذا...

2 - مع النُّون السَّاكنة من كلمتين: {مِنۢ ‌بَعۡدِهِۦ} قلب (شفوي): حيث وقعت النُّون السَّاكنة، وبعدها حرف الباء، وهو حرف القلب الشَّفويِّ الوحيد؛ فيجب القلب الشَّفويُّ مع الغنَّة بالإطباق من غير ضغط على الشَّفتين؛ هكذا...

3 - مع تنوين الضَّمِّ: {سَمِيعُۢ ‌بَصِيرٞ} قلب (شفويٌّ): حيث وقع تنوين الضَّمِّ، وبعده حرف الباء، وهو حرف القلب الشَّفويِّ الوحيد؛ فيجب القلب الشَّفويُّ مع الغنَّة بالإطباق من غير ضغط على الشَّفتين؛ هكذا...

4 - مع تنوين الفتح: {جَزَآءَۢ ‌بِمَا} قلب (شفويٌّ): حيث وقع تنوين الفتح، وبعده حرف الباء، وهو حرف القلب الشَّفويِّ الوحيد؛ فيجب القلب الشَّفويُّ مع الغنَّة بالإطباق من غير ضغط على الشَّفتين؛ هكذا...

5 - مع تنوين الكسر: {كِرَامِۭ ‌بَرَرَةٖ} قلب (شفويٌّ): حيث وقع تنوين الكسر، وبعده حرف الباء، وهو حرف القلب الشَّفويِّ الوحيد؛ فيجب القلب الشَّفويُّ مع الغنَّة بالإطباق من غير ضغط على الشَّفتين؛ هكذا...

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله