الفروق بين مصطلحات تجويديَّة
(القراءة، والرِّاوية، والطَّريق، والوجه، والتَّحرير)
قسَّم العلماء القراءة بالنِّسبة إلى الأئمَّة ومَن بعدهم إلى أربعة أقسام:
1 - القراءة: وهي كلُّ خلاف نُسب إلى إمام من الأئمَّة العشرة أصحاب القراءات المعروفة رحمه الله في كيفيَّة قراءته للَّفظ القرآنيِّ الكريم؛ فنقول: "قراءة الإمام عاصم بن أبي النُّجود الكوفيِّ رحمه الله، وقراءة الإمام نافع بن عبدالرَّحمن المدنيِّ رحمه الله" وهكذا.
2 - الرِّواية: وهي كلُّ خلاف منسوب إلى الرَّاوي عن إمام من الأئمَّة العشرة في كيفيَّة قراءته للَّفظ القرآنيِّ الكريم، واتَّفقت عليه الرِّوايات؛ وهي على قسمين:
أ - ما كانت النِّسبة فيه بين الإمام والرَّاوي بلا واسطة: كرواية: قالون= عيسى بن وردان رحمه الله عـن الإمام نافع بن عبد الرَّحمن المدنيَّين رحمه الله، ورواية: أبي عمر حفص بن سليمان رحمه الله عـن الإمام عاصم بن أبي النُّجود الكوفيَّين رحمه الله، فإنَّ كلا الرَّاويين أخذ مباشرة عن شيخه بلا واسطة أحد النَّقلة وهذه رتبة أعلى للقرب بين طرفي النَّقل القرآنيِّ.
ب - ما كانت النِّسبة فيه بين الإمام والرَّاوي بواسطة أحد النَّقلة: كـرواية: أبي عمر حفص بن عمـر الـدُّوريِّ رحمه الله فإنَّه أخذ عن: يحيى بن المبارك اليزيديِّ رحمه الله، وهو عن الإمام أبي عمرو زبَّان بن العلاء البصريِّ رحمه الله، ورواية: أبي محمد البزار خلف بن هشام البغداديِّ رحمه الله؛ فإنَّه أخذ عن: سُليم بن عيسى الحنفيِّ رحمه الله، وهو عن حمزة بن حبيب بن عمارة الزَّيَّات رحمه الله؛ فإنَّ كلا الرَّاويين أخذ القراءة عن شيخه التي انتسبت القراءة إليه بواسطة أحد تلامذته.
توصيف: فإذا أردنا أن ننسب الرِّواية لصاحبها فإنَّنا نقول: "رواية الإمام ورش= عُثمان بن سعيد المصريِّ رحمه الله عن الإمام نافع بن عبدالرَّحمن المدنيِّ رحمه الله، ورواية الإمام قنبل= أبي عمر محمد بن عبدالرَّحمن المكيِّ رحمه الله عن الإمام عبدالله بن كثير الدَّاريِّ المكيِّ رحمه الله" وهكذا في جميع القراءات.
3 - الطـَّريق: وهو كلُّ خلاف منسوب للآخذ عن الرَّاوي - وإن سفُل - واتَّفقت عليه الطُّرق فيُقال: "طـريق أبي محمد عُبيد بن الصَّبَّاح رحمه الله عن أبي عمر حفص بن سليمان الكوفيِّ رحمه الله، وطريق أبي عبدالله محمد بن يحيى البغداديِّ رحمه الله عن أبي الحارث اللَّيث بن خالد البغدادىِّ رحمه الله" وهكذا.
4 - الوجه: وهو كلُّ خلاف رجع إلى اختيار القارئ من اختلاف القراءة الوارد؛ وهو قسمان:
أ - وجه الرِّواية: وهو ما يُسمَّى بالخلاف الواجب الذي لو أخلَّ القارئ بشيء منه كان نقصًا في روايته، وهو المنقول عن طريق السَّند المتَّصل إلى النَّبيِّ ﷺ وهو وجه إلزاميٌّ، ولا دخل فيه للاجتهاد والعقل؛ قال الإمام الشَّاطبيُّ رحمه الله:
وَمَا لِقِيَاسٍ فِي القِــرَاءَةِ مَدخَلُ فَدُونَكَ مَا فِيهِ الــرِّضَا مُتَكَفِّــلَا
ب - وجه الدِّراية: وهو ما يُسمَّى بالخلاف الجائز: أي الَّذي يُخيَّر القارئ فيـه بين الإتيان بأيِّ وجه منها، ولا يلزمه الإتيان بها جميعًا، فلو أتى بوجه واحد منها أجزأه ذلك، ولا يُعدُّ ذلك نقصًـا في روايته، وهو عبارة عن القياس العلميِّ واجتهاد العلماء في المسائل التي ورد فيها اللَّفظ على أكثر من وجه، كأوجه البسملة، وأوجه الوقف على العارض للسُّكون، فإنَّها اختياريَّة غير إلزاميَّة، ولا يُقال لها: "قراءات؛ أو روايات؛ أو طرق؛ بل هي أوجه" ومن جهل الفرق بين الخلافين تعذَّرت عليه القراءة وخلط فيها.
4 - التَّحريرات: وهو عزو أوجه الطُّرق المختلف فيها إلى من عُرف بها من أصحاب الطُّرق، مع بيان الجائز منها والممنوع، وما يترتَّب على الجمع من أوجه جائزة أو ممنوعة؛ كأوجه المدِّ المنفصل مع العارض للسُّكون ما يُمنع منها دراية وما يجب، وهذه المسائل دقيقة جدًّا ولا يدُركها إلَّا المقرئ الأريب والقارئ اللَّبيب.