من فوائد القرآن الكريم
الفائدة الثَّالثة: الفرق بين المكيال والكيل:
فالمكيال مفرد جمعه مكاييل، وهو= الوعاء الذي يوزن في الشَّيء، فأراد شعيب عليه السَّلام أن يتجنَّب قومه الغشَّ في الوعاء الذي يستعملونه في الوزن لأنَّها حِيلة من الحيل التي يعتمدها البائع للتَّلبيس على المشتري؛ كأن يضع قطع في أسفل الوعاء تأخذ حيِّزًا أو مساحة تخفى على النَّاظر، فإذا وزن لم يخرج الوزن صافيًا في حقيقته، فكان النَّهي متعلِّقًا بوعاء الوزن (المكيال) لتجنُّب الغشِّ الخفيِّ.
وأمَّا الكيل فهو مفرد جمعه أكيال، وهو قصد ضبط المُكال وزنًا ونوعًا ومقدارًا، وهو بمعنى الوفاء للمشتري بما طلبه بما تعنيه الكلمة، فلا يوزن له شيء لم يطلبه، أو بغير صفته التي يريدها، أو بأقلَّ من وزن مدفوعاته المقابلة للسَّلعة، وكأنَّ شعيب عليه السَّلام أراد من قومه أن يُلزموا أنفسهم الدِّقَّة في البيع والشَّراء، فلا يُباع الشَّيء بغير مواصفاته المقرَّرة.
وبذلك يبين لنا جانب من جوانب الجمال والجلال في استعمال القرآن الكريم كلمتي: (الكيل والمكيال) لتمام العدل في البيع والشَّراء، وإغلاق الطَّريق على كلِّ من يسعى لإفساد حياة النَّاس بالغشِّ والطَّمع في وعاء الكيل أو آلته أو صفة من صفات السِّلعة، وهذه القوانين يسبق بها القرآن الكريم المؤسَّسات العالميَّة التي تحمي المستهلك من جشع التُّجَّار، فالحمد لله على نعمة الإسلام والقرآن الكريم.