الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

الإدارة التعليمية أنواعها ومجالها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.

وبعد: فإنَّ الإدارة الجيِّدة هي التي تتمكَّن من الاستخدام الأمثل للموارد البشريَّة في ظلِّ الموارد الماليَّة المتاحة؛ لتحقيق منجز محدَّد واضح مرغوب فيه، وتتطلَّب تخطيطًا، وتنظيمًا، وإشرافًا، ومتابعة لمجريات العمليَّة التعليمية خطوة خطوة، مع إصدار القرارات التي تعمل على خدمة العمل، وتلبيه حاجاته الضرورية والطارئة.

ويمكن تقسيم الإدارة إلى ثلاثة أنواع:

أوَّلًا: الإدارة العُليا:

وهي المعنية بالتنظيم، والتخطيط، والإدارة العامة، فهي من ترسم المنهج، وتحدد خطوات التنفيذ، وتوزع المهام على الأفراد أعضاء الإدارات الأخرى، وتتابع سير المنهج، وخطوات التنفيذ، وهي المسئولة عن التخطيط الصحيح، والمتابعة الدائمة؛ لضمان سير العمل وفق ما تقرر، وبالطريقة المحددة دون نقص أو زيادة، ويمثلها الإشراف العام أو العمادة أو الرِّئاسة.

ثانيًا: الإدارة الوسطى:

وهي حلقة الوصل بين الإدارتين العليا والتنفيذية، وتتابع تنفيذ المنهج والخطط المقررة من قبل الإدارة العليا، وتطلعها على التقارير الأدائية للجهة التنفيذية أولا بأول، وتستمد قراراتها العامة من الجهة الأعلى، وتفوَّض في بعض الاختصاصات، وتمنح بعض الصلاحيات؛ لتخفيف الثقل على الجهة الأعلى، والتصرف المباشر فيما يدخل في نطاق التفويض الإداري، ويمثلها المدير التَّعلميُّ في المعهد أو المؤسَّسة، ويليها الإشراف العلميُّ للمجموعات.

ثالثًا: الإدارة التَّنفيذيَّة:

وهي الجهة المسئولة عن تنفيذ المنهج المقرر، وتتكون من شقين:

المعلِّمون: وهم القائمون بالتعليم وفق خطة منهجية محددة، ذات معالم واضحة، وأهداف مستقرة، وهم عماد العملية التعليمية، وسر قوتها، وكلما قويت تلك الجهة وتخصصت زادت قوة المنتج التعليمي المتخرِّج من خلالها، وتواصلهم المباشر مع الجهة السابقة، ولا يكون مع الجهة العليا إلا بواسطة الجهة الوسطى، ويمثلها المعلمون في الدورة القرآنية العالمية.

الطُّلَّاب: وهم المنتج التعليمي للعملية التعليمية، وبدونهم فلا تعليم ولا دراسة، والاعتناء بهم مما يميِّز التعليم ويضمن نجاحه، وحسن اختيارهم من التوفيق والتمام، وعليهم مهمة كبيرة؛ فهم المستقبلون للمنهج التعليمي، وعليهم تنعقد الآمال في تغيير واقع أمتهم، ويمثلها الحفاظ في الدورة القرآنية.

ملحوظة 1: مهم للمتصدر لإدارة الأعمال القرآنية أن يكون على دراية كبيرة بالنظم الإدارية، والمناهج التنظيمية؛ ليستخدمها في تحقيق النظام والتميُّز في إدارته للعملية التعليمية القرآنية؛ فهي أولى ما يكون فيه التنظيم والترتيب.

ملحوظة 2: والإدارة وسيلة لتحقيق الأهداف الكلية للمنهج المقرر، وليست غاية في حد ذاتها، فلا تنال بالوسائط والمجاملات والمحسوبية؛ لأن تصدر غير المؤهلين فيها يفسد كيان الهيئات والمؤسسات، فلا يسعى لها إلا من أخذها بحقها وتحمل مسئوليتها؛ فالمحاسبة بين يدي الله شديدة.

الاتِّصال الإداريُّ:

والاتِّصال الإداريُّ هو: العملية التي يتم فيها نقل البيانات والمعلومات التخصصية بين طرفين بهدف تحقيق جملة من الأهداف الخاصة، سواء تعلقت بالعملية التعليمية أو بما سواها من موضوعات.

ينقسم الاتِّصال الإداريُّ إلى ثلاثة أقسام:

الأوَّل: الاتِّصال التَّنازليُّ الهابط:

وهو ما يتم فيه نقل معلومات وتوجيهات وقرارات وأوامر إدارية من الجهة العليا إلى ما يليها من جهات، سواء كانت جهة إشرافية، أو جهة تنفيذية، والهدف منها نشر ما يفيد العملية التعليمية من توجيهات ووصايا وقرارات بهدف انتقالها من المعرفة إلى التنفيذ.

الثَّاني: الاتِّصال التَّصاعديُّ الصَّاعد:

وهو ما يتم فيه نقل البيانات والمعلومات من الجهة الأدنى إل الجهة الأعلى من تقارير، واستفسارات، وطلب الاستشارة، وتقديم الاستبانات الفنية، وما يتعلق بذلك من موضوعات، فهو عكس السابق؛ وحصوله ضروري لاستمرار العملية التعليمية بالطريقة التي يرغب فيها رؤوس الأعمال؛ لأن القائمين على الشأن يطلعون من خلال هذه العملية على العيوب والمشكلات أولا بأول، فيسعون لإيجاد حلول متناسبة لكل ما يطرأ على العملية التعليمية من سلبيات.

الثَّالث: الاتِّصال الأفقيُّ العرضيُّ:

وهو ما يتم من تواصل بالمعلومات والبيانات بين المتساويين في الدرجة الوظيفية؛ كلقاء يجمع بين المشرفين العلميين بغرض المناقشة وتبادل الخبرات، أو لقاء يتم بين المعلمين بهدف الاستفادة ونقل المعارف؛ وهذا ما يتم من خلال القرارات الإدارية الأخيرة في الدورة القرآنية العالمية.

ملحوظة 3: والمؤسسة الناجحة هي التي تجمع بين أنواع التواصل الثلاثة؛ لأن المشاركة والتكامل هو أساس نجاح الأعمال؛ فالإشراف يقرر ويخطط وينظم ويتابع، والجهات التنفيذية ترفع التقارير، وتطلب التوجيه، وتعمل على مشاركة الجهات العليا لهم، فتتكامل الهيئات الإدارية، والإشرافية، والتنفيذية في إنجاز العمل على الوجه الأكمل من خلال التواصل البناء المثمر النافع.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله