الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة حفظ القرآن

إنَّ التَّوفيق لحفظ القرآن الكريم من أعلى وأعظم ما يُهدى إليه العبد، وما من مسلم هداه الله تعالى للإسلام إلَّا ويرجو أن ينال تلك المنقبة الشَّريفة والرُّتبة المنيفة بحفظ كتاب الله تعالى في صدره؛ فقد رغَّب الإسلام بوحييه قرآنًا وسنَّة في ذلك، ورتَّب عليه من الأجور والفضائل ما يجعل النَّفوس تهفو إليه، فعموم النُّصوص الواردة في فضل القرآن الكريم تخصُّ حفَّاظه المستوعبين له في صدورهم دون غيرهم، من هنا عظمت الرَّغبة عند عموم المسلمين في طلبه وتحصيله.

السَّير بهمَّة فوق العقبات

وإنَّ السَّالك في طريق القرآن الكريم بُغية الحفظ يحتاج إلى همَّة تحمله على المواصلة رغم التَّحدِّيات التي تواجهه في مسيرته، من تشتُّت ووساوس وتربُّص العدوِّ به لئلَّا يصل إلى مبتغاه، مع ما يقع له من نسيان أو سهو أو أخطاء في المحفوظ، وكانت فكرة المسابقات القرآنيَّة من أعظم ما يرفع الهمَّة ويعود بالتَّغذية الرَّاجعة والفائدة الصَّاعدة على الحافظ؛ فإنَّ المسابقات تجدِّد في نفس الحافظ وعقله وقلبه الشَّغف والتَّطلُّع والرَّغبة في الاستزادة من الخير والعلم، ولايزال الحافظ خمولًا يرى نفسه عظيمًا حتى يُقابل بسيل جرار من الأسئلة التي تبين له عن مواطن ضعفه، وتُصارحه بمواقع الخلل في حفظه، وتُظهر له مستواه على وجه لا شكَّ فيه.

دور المعهد القرآنيِّ في خدمة الحفَّاظ

ومن أجل ما سبق حرصت عمادة المعهد القرآنيِّ العالي للحفظ والمدارسة على الحضور في هذا المجال الذي يحتاجه الحفَّاظ في تنمية ملكة الحفظ عندهم، وتقوية المراجعات لديهم، فوضعت مذكِّرة استرشاديَّة ضمَّنتها بعض الأسئلة في المحفوظ القرآنيِّ بطريقة علميَّة تعتمد على إعمال العقل والفكر بوضع أسئلة قرآنيَّة في القرآن الكريم وتعمُّ كامله، تقوم هذه الأسئلة على انتقاء بعض المواضع القرآنيَّة المتشابهة، وصياغتها في صورة أسئلة تتطلَّب إكمالًا، واستنتاجًا، واستيعابًا؛ لمساعدة الحافظ في الارتقاء بمستواه من خلال الاختبارات القرآنيَّة، فالأسئلة ليست تقليديَّة، وإنَّما تأتي بطريقة تجبر العقل على التَّفكير من أجل الوصول إلى الموضع المراد بعد النَّظر في القرائن التي تحتفُّ بالسُّؤال لتهدي إلى الجواب المراد، فليس كلُّ سؤال ورد جاز أن نختار جوابه من جملة المتشابه معه، بل إنَّ كلَّ سؤال يحمل في طيَّاته موضعه الدَّقيق من جملة المواضع المرادة، كقرينة موقعيَّة السُّؤال وسياقه، فالنَّظر في سياق السُّؤال ومقارنته بسباقه - السُّؤال السَّابق - ولحاقه - السُّؤال اللَّاحق - يُعيِّن الموضع المراد، وكذلك معرفة علامات الوقف والابتداء المعتمدة في المصحف الشَّريف توصِّل إلى الموضع المراد وإن تشابه مع غيره، وكذلك معرفة اختصاص الموضع برسم يختلف عن غيره، ونحو ذلك من القرائن التي يمكن للقارئ استنباطها من هذا النَّموذج الاسترشاديِّ المبارك.

منهجيَّة الاختبار القرآنيِّ الهادف

إنَّ من أعظم أهداف الاختبار القرآنيِّ القائم على منهجيَّة الفكر ربط الحافظ بالمصحف الشَّريف بالقراءة البصريَّة والتَّأمُّلات النَّظريَّة من خلال توجيهه إلى التَّعمُّق في إدراك رسم الكلمات، وعلامات الوقف، والحركات الإعرابيَّة، وموقع الجملة القرآنيَّة من الوجه والآية والسَّطر؛ لأنَّ قوَّة الحفظ تُقاس بقوَّة ارتباط الحافظ بالمصحف لا بالعكس؛ فإنَّ الحافظ المبتدئ لا غِنى له عن النَّظر وإن تحقَّق له الإتقان المتوهَّم بسبب العجلة التي يتِّسم بها السَّائر في هذا الطَّريق، فيُبادر كثير منهم إلى الاستغناء عن النَّظر في المصحف اتِّكالًا على ما ظهر له من ثبات مزيَّف وهميٍّ، فيعتمد في مراجعته على الذَّاكرة دون نظر في المصحف الشَّريف، فيُحرم من كثير من الخير بسبب هجر النَّظر، وهو بهذا التَّصرُّف يسعى لتقليد بعض أهل العلم ممَّن ذكروا أو ذكر عنهم عدم اعتمادهم على المصحف في المراجعات منذ نحو أربعين سنة، وتغافل هؤلاء الحفَّاظ الجدد عن ماضي وسلف هؤلاء العلماء الصَّالحين الذين وصلوا إلى رتبة الاستظهار التَّامِّ بما بذلوه في شبابهم من جهود عظيمة أورثتهم إتقانًا جعل حفظهم كالجبال الرَّواسي لا يقع فيه خلل ولا ضعف، فلا يتعجَّل ثمرة الكبار من لم يبذل ما بذلوه من الصِّغار، ومع المواصلة يُكرم العبد بما يُدهش عقله لجماله وجلاله، فتريَّث أيُّها الحافظ بالصَّبر على النَّظر المنهجيِّ للمحفوظ من المصحف الشَّريف، مع التَّعوُّد على الاعتماد على الذَّاكرة بما لا يقع معه استغناء عن النَّظر ولا استقلال بالذَّاكرة.

ضوابط الانتفاع بالاختبارات

أيُّها الفارس المطالع لهذه المذكِّرة اعلم أنَّ إجادتك لأسئلة هذا الاختبار تحتاج منك إلى ما يلي:

1 - كثرة مراجعة تصل بك إلى رتبة الإتقان.

2 - تريُّث في قراءة الأسئلة فلا تتعجَّل بالإجابة قبل أن تقرأ وتدرك المراد.

3 - إمعان الفكر في القرائن التي تحتفُّ بالسُّؤال للوصول إلى المقصود.

4 - حسن الخطِّ في العرض الكتابيِّ، وجمال الأداء في العرض الصَّوتيِّ.

5 - تتميم المطلوب في السُّؤال بلا زيادة متكبِّر، أو نقص ضعيف.

6 - العناية بإثبات التَّفرقة بين المواضع المتشابهة بالنَّظر في السِّياق.

7 - إدراك فلسفة الاختبار القائمة على ترتيب الأسئلة ترتيبًا تصاعديًّا من البقرة إلى النَّاس.

8 - الانتباه لقرينة التَّعيين برقم الموضع إذا كانت المواضع داخلة في سياقة السُّؤال.

9 - عدم احتساب آية رأس السُّؤال في العدد المطلوب؛ فإتمامها ثمَّ العدُّ من بعدها.

10 - التَّنبُّه إلى أنَّ ذكر الآية بدون ثلاثة نقاط يعني الآية الكاملة، فلا يُراد غيرها ممَّا تشابه معها - وإن كان داخلًا في سياق الأسئلة - ووضع النِّقاط الثَّلاث يعني أنَّ للآية بقيَّة.

هذا ونسأل الله تعالى التَّوفيق والسَّداد للجميع، وأن يكون هذا الاختبار لبنة تُسهم في تكميل بناء الحفظ والإتقان عند الحفظة، وهو بمثابة التَّدريب على الأسئلة العلميَّة المبنيَّة على أساس وفلسفة واستراتيجيَّة ورؤية وهدف؛ للارتقاء بالعمليَّة التَّعليميَّة القرآنيَّة في باب التَّقيم والتَّقويم والاختبار والمسابقات؛ فما كان النِّظام في شيء إلَّا ازدان وازدهر، وما نزع من شيء إلَّا دخلته العشوائيَّة والفوضى ولم تؤت الاختبارات ثمرتها المرجوَّة.

والله من وراء القصد، وهو يهدي السَّبيل

د. محمَّـد حُسـيـن

عميد المعهد القرآنيِّ العالي

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله