ما يُقال عند رؤية الهلال:
يُسنُّ للمسلم إذا رأى هلال الشَّهر الهجريِّ عامَّةً أن يقول: «اللَّهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، والتَّوفيق لما تحبُّ وترضى، ربُّنا وربُّك الله» كما كان يقول النَّبيُّ ﷺ ويبدأ الشَّهر بتمام الاقتداء به ﷺ في عموم أمره؛ فالتَّمسُّك بالسُّنَّة نجاة، والهلال مقدَّم الشُّهور الهجريَّة القمريَّة التي بها تتحدَّد كثير من أحكام الشَّريعة؛ كالصِّيام، والحجِّ، وغيرهما؛ قال تعالى: {يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡأَهِلَّةِۖ قُلۡ هِيَ مَوَٰقِيتُ لِلنَّاسِ وَٱلۡحَجِّۗ} [البقرة: 189]
فعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: كان النَّبيُّ ﷺ إذا رأى الهلال، قال: «اللَّهمَّ أهلَّه علينا باليمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، ربِّي وربُّك الله» - حسن: رواه أحمد في المسند برقم: (1397)، والتِّرمذيُّ في الجامع برقم: (3451)، وابن أبي عاصم في السُّنَّة برقم: (376) - وعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى الهلال، قال: «اللَّهمَّ أهلَّه علينا بالأمن والإيمان، والسَّلامة والإسلام، والتَّوفيق لما تحبُّ وترضى، ربُّنا وربُّك الله» - حسن: رواه ابن حبَّان برقم: (888)، والطَّبرانيُّ في الكبير برقم: (13330) -.
ولكمال الاقتداء بالهدي النَّبويِّ في هذا الدُّعاء يسعى المرء في تتبُّع الهلال حتى يراه بعينه دون الاكتفاء بتصريحات الجهات الرَّسميَّة، بل يخرج بنفسه لرؤيته في اليوم الأوَّل، فإن لم يتمكَّن لعدم وضوحه للعين المجرَّدة وحاجته إلى الأجهزة الدَّقيقة فليخرج لرؤيته في اليوم الثَّاني، فإن لم يكن فليخرج في اليوم الثَّالث.
تهنئة بقدوم الشَّهر:
ولقدوم الشَّهر الفضيل يسرُّ إخوانكم في منصَّة صلاح الأمَّة تهنئتكم بقدوم شهر رمضان المبارك، فمبارك عليكم شهر الخير، نسأل الله أن يُعيننا فيه وإيَّاكم على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، وأن ينصر الإسلام والمسلمين في كلِّ مكان.
والتَّهنئة بقدوم الشَّهر الكريم من هدي النَّبيِّ ﷺ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لمَّا حضر رمضان قال رسول الله ﷺ يُبَشِّر أصحابه: "جاءكم رمضان، شهرٌ مبارك، افترض الله عليكم صيامه، تُفتَّح فيه أبواب الجنَّة، وتُغلَّق فيه أبواب الجحيم، وتُغلُّ فيه الشَّياطين، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرِم" صحيح: أخرجه النَّسائيُّ في سننه برقم: (2106) وأحمد في مسنده، برقم: (7148) وصحَّحه الشَّيخ شعيب الأرناؤوط في تحقيقه للمسند.
قال الحافظ ابن رجب الحنبليُّ - رحمه الله - : "قال بعض العلماء: "هذا الحديث أصل في تهنئة النَّاس بعضهم بعضًا بشهر رمضان، كيف لا يُبشَّر المؤمن بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يُبشَّر المذنب بغلق أبواب النِّيران؟! كيف لا يُبشَّر العاقل بوقت يُغلُّ فيه الشَّياطين؟! من أين يُشبه هذا الزَّمانَ زمانٌ" لطائف المعارف، لابن رجب، (1/158).