من نتائج ذيوع التَّبرُّج انتشار التَّحرُّش
النَّتيجة الرَّابعة: انتشار التَّحرُّش الجنسيِّ:
إنَّ الشهوة الجنسيَّة مغروزة في النَّفس البشريَّة؛ لذا أوجد الله تعالى لها قناة مشروعة تنطلق فيها، فإذا ضيَّقنا هذه القناة وأغلقناها لم يجد المرء بُدًّا من اللجوء إلى صرفها في الحرام؛ لأنَّها لا يستطيع أن يكبت جماح نفسه، ولا يتمكَّن من صرفها في مصرفها المعتبر.
ومن المصارف التي سعى الشَّباب إلى صرف شهوتهم فيها = التَّحرُّش بالفتيات في الشَّوارع والطُّرقات، وقد سهَّل هذا الفعلَ اشتراك الفتيات مع الشَّباب في الشُّعور بمرارة الشَّهوة، مع التَّضييق عليهنَّ ممَّا أوقعهنَّ في شباك العنوسة، فخرجت الفتيات من بيوت آبائهنَّ وهنَّ في قمَّة التَّزيُّن والتَّبرُّج، ممَّا تسبَّب في أن توجَّهت أنظار الشَّباب وعيونهم إليهنَّ في وقت يحتاجون فيه إلى منفذ لإخراج الشَّهوة التي تكاد تبدِّدهم؛ فنتج عن كلِّ هذه الدَّواعي أنَّ تحرُّش الشَّباب بالفتيات عن طريق الكلام، والملامسة، والمواقعة بشرط رضاها، فوقعت جرائم: (التَّحرُّش، ثمَّ الاغتصاب، والزِّنا) وكلُّ هذا بسبب الكبت الذي يُعاني منه الطَّرفان، وحينها يُصدم المجتمع ممَّا يراه في الشَّوارع والطُّرقات من اجتماع بين الجنسين في الأماكن العامَّة وارتكاب لما نُسمِّيه بـ: (خوارم المروءة) كتقبيل، وملامسة، ومجالسة، ومآنسة، ونحو ذلك.
فعلى المجتمع الرَّاشد أن يفيق من نومه العميق، وأن يعقل من جنونه الذي امتدَّ عبر الأجيال والعصور حتى خلَّف كثيرًا من الضَّحايا بسبب ارتكابه لكثير من الحماقات في حقِّ أبنائه، ثم يُلقي اللَّوم على كلِّ فعل خارج عن حدود الأدب، ومخالف للذَّوق العامِّ، ومناهض لشريعة الإسلام، ولم يدر المجتمع الفاشل بأنَّه أكبر متَّهم في هذه القضايا، وأكثر مروِّج لتلك الرَّزايا، وأعظم مقرٍّ بهذه البلايا.