أحكام المدود القرآنيَّة
باب المدِّ من أهمِّ أبواب علم التَّجويد؛ فمن خلاله يتمكَّن النَّاقد من الحكم على القارئ بالإجادة والإتقان من خلال مهارة القارئ في تحديد نوع المدِّ، وإعطائه المقدار المناسب له دون زيادة أو نقصان، مع مُراعاة مسألة الالتزام بمقادير المدود المتناظرة في مواضعها في القراءة؛ فاللَّفظ في نظيره كمثله.
المدُّ لغة: الإطالة والزِّيادة.
واصطلاحًا: إطالة زمن الصَّوت بحرف من حروف المدِّ الثَّلاثة إذا تحقَّق شرطها:
1 - سكون حرف المدِّ.
2 - سبقه بحركة مجانسة.
يُعبِّر كثير من محرِّري هذا الفنِّ عن المدِّ بأنَّه: (إطالة الصَّوت) والإطالة والقصر وصفان لا يتحقَّقان بالصَّوت، وإنَّما يتحقَّقان في زمن الصَّوت؛ فإذا طال زمن الصَّوت كان حرفًا ممدودًا، وإلَّا فلا؛ وقد حذف العلماء كلمة: (زمن) اختصارًا، وهو من الإيجاز بالحذف لظهور المعنى وعدم حصو لبس، والتَّعبير الكامل: (إطالة زمن الصَّوت).
المدُّ الأصليُّ: هو ما لا تقوم ذات الحرف إلَّا به، ولا يتوقَّف على سبب.
أو هو: أن يقع حرف المدِّ إثر حركة مجانسة، وليس بعده همز أو سكون.
حكمه وزمنه: يمدُّ وجوبًا بمقدار حركتين كاملتين، والحركة بقبض الإصبع أو بسطها بحالة تُناسب مرتبة التِّلاوة.
تحليل: يختلف النَّاس عمليًّا في مقادير المدود لعدم الأخذ بضابط العدِّ للحركات؛ فإذا أردتَّ أن يسلم لك المدُّ فالعدَّ العدَّ، وهذا العدُّ لمقادير المدود أسلم في ضبط زمن الحروف، ويكون بطريقة مناسبة لمرتبة التِّلاوة.
مثال المدِّ الواويِّ: {يَقُولُ} مدٌّ طبيعيٌّ: حيث وقع حرف المدِّ (الواو) وقبله حركة مُجانسة له، وليس بعده همز أو سكون؛ فيجب مدُّه بمقدار حركتين.
مثال المدِّ الألفيِّ: {قَالَ} مدٌّ طبيعيٌّ: حيث وقع حرف المدِّ (الألف) وقبله حركة مجانسة له، وليس بعده همز أو سكون؛ فيجب مدُّه بمقدار حَكتين.
مثال المدِّ اليائيِّ: {قِيلَ} مدٌّ طبيعيٌّ: حيث وقع حرف المدِّ (الياء) وقبله حركة مجانسة له، وليس بعده همز أو سكون؛ فيجب مدُّه بمقدار حركتين.
إلحاق 1: ويُلحق بالمدِّ الأصليِّ في المقدار= مدُّ الصِّلة الصُّغرى: وهو: كلُّ هاء ضمير زائدة دالَّة على الواحد المفرد المذَّكر وقعت متحرِّكة بين متحرِّكين وليس المتحرِّك الثَّاني همزًا.
حكمه وزمنه: يمدُّ وجوبًا بمقدار المدِّ الطَّبيعيِّ حركتين.
مثال لهاء ضمير موصولة: {فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ} [الأنَّعام: 54] هاء كناية موصولة صلة صغرى: حيث وقعت هاء الضَّمير متحرِّكة بين متحرِّكين، وليس الثَّاني منهما همزًا، فيجب وصلها صلة صغرى بمقدار حركتين؛ هكذا...
مثال لهاء ضمير غير موصولة: {لَهُ ٱلۡمُلۡكُ} هاء كناية غير موصولة: حيث وقعت هاء الضَّمير متحرِّكة وقبلها متحرِّك، وبعدها ساكن، فهي مقصورة لا صلة فيها؛ هكذا...
إلحاق 2: ويلحق بالمدِّ الأصليِّ في المقدار= مدُّ الألفات السَّبع: وهي: كلُّ ألف رسم فوقها سكون مستطيل؛ للدَّلالة على ثبوتها وقفًا، وحذفها وصلًا؛ وقد وردت هذه الألفات السَّبع في سبع كلمات في القرآن الكريم؛ وهي: {أَنَا۠} حيث وردت في عموم القرآن الكريم: {لَّٰكِنَّا۠} [الكهف: 38] و: {ٱلظُّنُونَا۠} [الأحزاب: 10] و: {ٱلرَّسُولَا۠} [الأحزاب: 66] و: {ٱلسَّبِيلَا۠} [الأحزاب: 67] و: {سَلَٰسِلَاْ} [الإنسان: 4] و: {قَوَارِيرَا۠ ١٥ قَوَارِيرَاْ} [الإنسان: 15، 16]
حكمه وزمنه: يمد بمقدار المد الطَّبيعيّ حركتين في الوقف، ويحذف الألف وصلا.
مثال للألفات السَّبع: {أَنَا۠} أحد الألفات السَّبع: يُحذف وصلًا، ويثبت وقفًا بمقدار حرَّكتين من قبيل الطَّبيعيِّ.
إلحاق 3: ويلحق بالأصليِّ في المقدار مدُّ العِوض: وهو: كلُّ تنوين منصوب موقوف عليه بألف مبدلة من التَّنوين.
حكمه وزمنه: يمدُّ بمقدار حركتين وقفًا، وحال الوصل يُنظر إلى الواقع بعد التَّنوين، فيُحكم له بالحكم المناسب.
مثال للمدِّ العِوض: {عَلِيمًا حَكِيمٗا} مدُّ عِوض عن التَّنوين المنصوب: حيث وقع التَّنوين المنصوب موقوفًا عليه؛ فيجب مدُّه بمقدار حركتين من قبيل الطَّبيعيِّ.