الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

من نتائج ذيوع التَّبرُّج انتشار الزَّواج العُرفيِّ

النَّتيجة الثَّانية: انتشار الزَّواج العرفيِّ بين الشباب: وفيه يتزوَّج الطَّرفان في غياب من البيت، وحينها قد يحدث حمل فيتنكر له الرَّجل بحجَّة عدم وجود ما يثبت الزَّواج؛ ففي إحصائيَّة صادمة صادرة عن وزارة التَّضامن الاجتماعيِّ تؤكِّد أنَّ هناك (552) ألف حالة زواج عرفيٍّ بين طلبة الجامعات المصريَّة والبالغ عددهم خمسة ملايين من الطُّلَّاب! والكارثة أنَّ هذا الزَّواج أثمر عن إنجاب (41) ألف طفل مجهول النَّسب، ناتج عن تلك الزِّيجات غير الموثَّقة! فيحدث عن هذا الإنكار مشكلات مجتمعيَّة كبيرة منها:

1 - ضياع نسب المولود: وذلك بسبب إنكار أحد الطرفين له مما يَلجأ معه الطرف الآخر للتفلت من مسئوليته أمام المجتمع؛ إذ كيف يواجه فردٌ المجتمع بمولود لا ينتج إلا من طرفين؟! فيهرب من الفضيحة بالتبري منه بأي طريقة.

2 - إعراض الرِّجال عن تلك الغنمة التي تخلى عنها ذئبها: فينتج عن ذلك عنوسة مسبَّبة؛ فلئن كان الذِّئب قد ترك فريسته وزهد فيها بعد أن حصل منها على مراده فإنَّ غيره فيها أزهد؛ إذ كيف يحرص الرَّاعي على رعاية أغنام غيره؟!.

3 - فساد العلاقة بين أسرتي الزَّوجين: فكلاهما يلقي اللَّوم على الآخر، وذلك بعد وقوع الجريمة التي تُؤثر سلبًا على الإنسانيَّة جمعاء، فينتج عنه تفكُّك في المجتمع؛ لأنَّ الطَّرفين لا يحرصان على تفهُّم الأمر، والوقوف بعقل لمعالجته، والخروج بأقلِّ الأضرار المترتِّبة عليه، فيتسبَّب الأمر في شقاق متَّصل بين الطَّرفين وحواشيهما.

4 - تفكُّك البيوت القائمة على الزَّواج بهذه الصورة: لأنَّه يعتمد على الخفاء لا الإشهار، وعليه يعيش الزَّوجان في خوف دائم من مواجهة المجتمع بهذه الزِّيجة؛ لعلمهما بعدم موافقته عليها، وبالتَّالي يُحرم البيت القائم عليه من روح السَّكينة والاطمئنان والاجتماع الآمن الذي يقتضيه الزَّواج الشَّرعيُّ.

5 - ضياع حقوق المرأة من مهر ونحوه لانعدام ما يثبت حقيقة الاقتران: فإنَّ القانون جامد ولا يعترف بالعاطفة، بل يحتاج إلى إقناع عن طريق تقديم ما يثبت صحَّة الدَّعاوى ليعترف بالزَّواج، ويُقرِّر الحقوق، وليس مع المرأة ما يُفيد زواجها من هذا الذِّئب الذي افترس ضحيَّته ثمَّ تركها لنوائب الدَّهر.

6 - ظلم الأبناء الناتجين من تلك الزيجات: لتربيتهم بعيدا عن أصلهم من الأجداد والأقارب؛ لأنهم لا يعترفون بهم، أو لا يعرفون شيئا عنهم، وربما تنازلت الأم عن أمومتها وألقت بوليدها في الطريق، وأمام المساجد، ودور الرعاية؛ لأنها ترى فيه عارها، ولا تستطيع أن تواجه المجتمع به.

7 - كثرة المتسوِّلين، وأطفال الشَّوارع: إنَّ الولد النَّاتج من هذه العلاقة المشبوهة يخرج إلى الدُّنيا فيجد أن الذِّئب والنَّعجة قد تخليا عنه؛ فأبوه تبرَّأ منه كما يتبرَّأ الشَّيطان من أتباعه، وأمُّه رمته على الطَّريق هربًا من الفضيحة، فحينها يخرج فلا يجد من يرعاه، ويقوم بتربيته كبقيَّة أبناء سنه؛ فيسعى في سنٍّ مبكرة جدًّا للاعتماد على النَّفس من خلال التَّسوُّل في الشَّوارع والطُّرقات؛ لجلب ما يقوِّته، ويحفظ عليه حياته، فإن لم يجد جدوى من ذلك تحول إلى مجرم يُرهب المجتمع حتى يستطيع أن يعيش فيه؛ فالمجتمع في نظره متهم؛ لأنه تخلى عنه في أشد أوقات ضعفه وحاجته، فهو لا يُبالي بالنَّاس جميعًا، وهذه الظَّاهرة منتشرة في غالب المدن الكبرى؛ فأطفال الشَّوارع والمتسوِّلون قنبلة مؤقَّتة تكاد أن تنفجر فتتسبَّب في خراب مدمِّر.

8 - ما يعانيه الأبناء من الشُّعور بالغربة في المجتمع: وذلك عن طريق تنكُّر النَّاس منهم؛ لعلمهم بطريقة وجودهم في هذه الحياة؛ بل ربَّما تجد من يعيِّره بذلك من الجهلة؛ فإنَّ الولد النَّاتج عن علاقة محرَّمة لا ذنب له، بل المسئوليَّة كلُّها تقع على عاتق المرأة حين سلمت كرامتها لمن لا يقدِّرها، وبطريقة غير شرعيَّة، وكذلك على هذا الذِّئب مسئوليَّة كبيرة لا تُمحى إلَّا بالتَّوبة إلى الله تعالى.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله