الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

من رجال الطُّوفان

القائد الملثَّم أبو عبيدة حذيفة الكحلوت 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين.

وبعد: فإنَّك إذا يمَّمت وجهك تلقاء سماء المجد والعزَّة وجدتَّ قائدًا مجاهدًا كبيرًا متربِّعًا على عرشه المحفوف بالكرامة والنُّبل والإباء، إنَّه فارس اللِّسان، وقائد البيان، وحافظ القرآن، والباحث في الأديان، ومزلزل عروش الكيان، كانت خطاباته الحماسيَّة الصَّادقة تُشعل النِّيران، وتؤجِّج البركان، وتقوِّض أركان الطُّغيان، ينتظر بيانَه جموعُ المحبِّين بشوق وحنين، ويترقَّب سهامَه أعداؤه بخوف وأنين، فهو اللِّسان المجاهد، والنَّاطق بالحقِّ الصَّاعد، والحجَّة على الواقف والقاعد، والفاضح للإعلام الفاسد، محرِّر الحقائق، ومظهر الدَّقائق، إن قال أتعب، وإن مشى أرعب، وإن حلَّل أوعب، وملَّكه الله تعالى ناصية البيان، واستعمله في صدِّ العُدوان، فكان قائد لواء الإعلام، ومقعِّد فنون الكلام، الملثَّم الشُّجاع الأبيُّ، والنَّاطق القويُّ العسكريُّ، القائد أبو عُبيدة (أبو إبراهيم) حُذيفة بن سمير الكحلوت الفلسطينيُّ.

كانت طلَّة أبي عُبيدة على النَّاس من خلال وسائل الإعلام تُظهر الحقائق التي يسعى قادة الاحتلال إلى إخفائها، ويُشوِّش المطبِّعون عليها، فكان يذكر الأحداث والإحصائيَّات بمهارة وجدارة جعلت منه أيقونة صدق إعلاميَّة يتلقَّى الجماهير منه الأخبار من غير تكذيب أو تشكيك، الأمر الذي وصل بالمستوطنين اليهود في الأرض المحتلَّة إلى تصديق روايته عن رواية قادة كيانهم الغاصب، فسعوا إلى التَّخلُّص من هذا الصَّوت الصَّادق لما يجلبه عليهم من تكدير الشُّعور بنشوة الانتصار المزعوم، فرتَّبوا لاغتياله أكثر من مرَّة، وكلَّفوا بعض الكتائب الحربيَّة بطاقاتها العسكريِّة والاستخباراتيَّة بهذه المهمَّة، ولكنَّ جميع محاولاتهم باءت بالفشل والخيبة وفقد الأمل في تحقُّق ذلك، إلى أن تعاون خائن جبان عميل مع الصَّهاينة فشنُّوا غارة جويَّة هائلة بالاشتراك بين الجيش والشَّاباك استهدفت بناية سكنيَّة في حيِّ الرِّمال غرب مدينة غزَّة الأبيَّة في يوم السَّبت الموافق: 30/8/2025م، أسفرت عن استشهاده ومن معه - رحمه الله تعالى وتقبَّله في الشُّهداء الأخيار -.

كان صـوت القائد أبي عبيـدة في الأمَّـة بأمَّـة، حقًا حـاول أن يُسمعـها صراخات وأنَّات المكلومين من المقدسيِّين فأفلح ونجح؛ فقد نفذ صوت صدقه إلى شغاف قلوب النَّاس؛ فاستيقظت الضَّمائر، وولد جيـل جديد تـربَّى علـى الهيبـة والعـزَّة فلا يعـرف المساومـة على المقدَّسات المسلوبة، فليُبشر قاتلوه بجحيم تتسعَّر غيظًا وانتقامًا في قلـوب خلفائه السَّـائرين على طريقه؛ جحيـم تُتـرجِم ما في بطنها بنار تُذوِّب لحومهم، وتُفتِّت عظامهم، حتى يتمنَّوا الموت فلا يجدوه.

لقد كان للبطل أبي عُبيدة سمتًا وصوتًا وصورة تبعث في النَّفس الفخر والاعتزاز بهؤلاء الأبطال المقاتلين المغاوير الذين بذلوا أنفسهم من أجل نُصرة الدِّين والعقيدة والمقدَّسات، فأعلى الله تعالى ذكرهم في النَِّاس، وأكرمهم بالموت وهم في ساحات القتال والمواجهة غير فارِّين أو هاربين أو مختبئين في الكهوف والمغارات والأنفاق، بل كانوا يُقابلون الموت بصدورهم العارية لا يُبالون به، حتى تحقَّق لهم من العزَّة والكرامة والبشر ما لم يتحقَّق لسواهم من المتقاعسين، وسيظلُّ أنموذجًا صالحًا لمن أراد أن يخدم قضيَّة الإسلام من خلال موقعه وتخصُّصه واستعمال مؤهَّلاته ومواهبه وعلومه في ذلك.

وبعد حياة مليئة بالتَّضحيات والبطولات على كافَّة الأصعدة سلَّم القائد الملثَّم أبو عبيدة الرَّاية لمن بعده من المجاهدين النُّبلاء، ولحق بصفوف القادة العظماء الذين سبقوه، فلا نامت أعين الجبناء الذين يرضون بغير هذا السَّبيل؛ فإمَّا أن تعيش كريمًا رافع الرَّأس عزيزًا، وإمَّا ممات كريم بعزَّة وشرف يكون محرِّكًا للهمم مثيرًا للعزائم، وأظنُّ أنَّ ارتقاء أبي عُبيدة وإخوانه الصَّالحين أثَّر في كلِّ حرٍّ به عرق ينبض بالكرامة والعزَّة، ليتحمَّل كلُّ حرٍّ غيور مسئوليته.

والله من وراء القصد وهو يهدي السَّبيل

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله