الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أحوال الرَّاء في القرآن الكريم

بالنَّظر الدَّقيق إلى حرف الرَّاء في القرآن الكريم نلحظ أنَّه له حالة من ثلاث أحوال:

الأولى: التَّفخيم؛ وذلك إذا وقعت الرَّاء في صورة من عشر صور:

1 - مفتوحة، نحو: {وَرَزَقَكُم}.

2 - مضمومة، نحو: {يَتَفَكَّرُونَ}.

3 - ساكنة سكونًا أصليًّا إثر فتح مباشر، نحو: {فَرۡثٖ}.

4 - ساكنة سكونًا أصليًّا إثر ضمٍّ مباشر، نحو: {يُغۡفَرۡ} و: {عُرۡفٗا}.

5 - ساكنة سكونًا عارضًا إثر حرف مدٍّ غير الياء، نحو: ﵟ‌ٱلنَّارَ} و: {شَكُورٖ}.

6 - ساكنة سكونًا عارضًا إثر ساكن - لا ياء - وقع إثر فتح، نحو: {وَٱلۡفَجۡرِ وَلَيَالٍ عَشۡرٖ وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ}

7 - ساكنة سكونًا عارضًا إثر ساكن - لا ياء - وقع إثر ضمٍّ نحو: {خُضۡر} و: {خُسۡرٍ}.

8 - ساكنة سكونًا أصليًّا إثر كسر عارض؛ للتَّخلُّص نحو: {أَمِ ‌ٱرۡتَابُوٓاْ} و: {ٱرۡجِعِيٓ}.

9 - ساكنة إثر كسر أصليٍّ منفصل عنها، نحو: {ٱلَّذِي ‌ٱرۡتَضَىٰ}.

10 - ساكنة إثر كسر أصليٍّ، ووقع إثرها حرف استعلاء مفتوح في كلمة؛ وقد وقعت في خمس كلمات في القرآن الكريم: وهي: {قِرۡطَاسٖ} و: {وَإِرۡصَادٗا} و: {فِرۡقَةٖ} و: {مِرۡصَادٗا} و: {لَبِٱلۡمِرۡصَادِ}.

الحالة الثَّانية: التَّرقيق؛ وذلك إذا وقعت الرَّاء في صورة من خمس صور؛ وهاك بيانها:

1 - مكسورة، نحو: {رِزۡقَهُۥ}.

2 - ساكنة إثر كسر أصليٍّ متَّصل، وليس إثرها حرف استعلاء، نحو: {فِرۡعَوۡنَ} و: {لَشِرۡذِمَةٞ} و: {مِرۡيَةٖ}.

3 - ساكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر ياء مدِّيَّة نحو: {بَصِيرٞ} و: {يَسِيرٞ} و: {ٱلۡمَصِيرُ}.

4 - ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر حرف ساكن غير مستعلٍ، قبله مكسور، نحو: {ٱلذِّكۡرَ} و: {ٱلسِّحۡرَ} و: {حِجۡرٍ}.

5 - ساكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مفتوح منفصل عنها؛ وقد وقع ذلك في ثلاثة مواضع فقط في القرآن الكريم، وهي كالتَّالي: {وَلَا تُصَعِّرۡ ‌خَدَّكَ} و: {فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا} و: {أَنذِرۡ ‌قَوۡمَكَ}.

فائدة: إذا وقعت الرَّاء ساكنة لأجل الوقف، ووقع قبلها حرف ساكن؛ لا تخلو من ثلاث:

الأولى: أن يكون حصينًا مفخَّمًا وقبله فتح أو ضم: {وَٱلۡعَصۡرِ} وحكمه مرتبط بأوَّل حركة تسبق السُّكون؛ وهي الفتحة أو الضَّمَّة؛ أي التَّفخيم.

الثَّانية: أن يكون حصينًا مفخَّمًا، وقبله كسر، سواء كانت الرَّاء مفتوحة في الوصل أم مكسورة؛ نحو: {مِصۡرَ} و: {ٱلۡقِطۡرِ} و: {فِرۡقٖ} ولـمَّا كان السَّاكن الواقع قبل الرَّاء حصينًا وقع فيه الاختلاف بين أهل الأداء.

الثَّالثة: أن يكون غير حصين= مرققًّا {ٱلذِّكۡرَ} و: {ٱلسِّحۡرَ} و: {حِجۡرٍ} وحكمه مرتبط بأوَّل حركة تسبق السُّكون؛ وهي الكسرة؛ أي التَّرقيق.

الحالة الثَّالثة: ما جاز فيه الوجهان؛ وذلك إذا وقعت الرَّاء في صورة من أربع صور؛ وهي:

1 - ساكنة إثر كسر أصليٍّ وإثرها حرف استعلاء مكسور في كلمة واحدة، وذلك في: {فِرۡقٖ ‌كَٱلطَّوۡدِ} [الشعراء: 63] فمن فخَّم نظر إلى الأصل، ومن رقَّق نظر إلى الوصل مع الكسر، وهو يُضعِف الحرف المفخَّم، وهذا حال الوصل، أمَّا حال الوقف فالتَّفخيم فقط؛ لزوال الكسر بالوقف، وهو سبب الجواز، ولأنَّ الحرف المقلقل يُمال إلى الفتح، والفتح يكون وجهًا في التَّفخيم، فيُعامل حرف التَّفخيم المقلقل معاملة المفتوح فيُلحق بالمرتبة الثَّانية.

2 - ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر مضموم، وإثرها ياء محذوفة، في: {وَنُذُرِ} فالرَّاء مكسورة في الوصل وبعدها ياء حُذفت للتَّخفيف، فمن رقَّق اعتبر الأصل، ومن فخَّم اعتدَّ بالحال بعد الحذف؛ حيث راء ساكنة إثر ضمٍّ فتفخَّم.

3 - ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر ساكن إثر مفتوح، وإثرها ياء محذوفة، وذلك في: {يَسۡرِ} و: {فَأَسۡرِ} و: {أَسۡرِ} فهذه الكلمات منتهية بياء حذفت، فمن فخَّم اعتبر الحال، ومن رقَّق نظر إلى ما كانت عليه قبل الحذف.

4 - ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر ساكن حصين وقع إثر مكسور، وذلك في: {مِصۡرَ} و: {ٱلۡقِطۡرِ} فكلاهما إثر ساكن وقبله كسر، فمن فخَّم نظر إلى السَّاكن الحصين، ومن رقَّق نظر إلى كسرة ما قبل الحصين، وهذا في الوقف، أمَّا في الوصل فعلى حسب الحركة، فالأولى تفخَّم قولًا واحدًا للفتح، والثَّانية تفخَّم قولًا واحدًا للكسر.

فائدة: يجوز في صور الحالة الثَّالثة عمومًا الوجهان: التَّفخيم والتَّرقيق؛ لكن بالمفاضلة بين الوجهين الجائزين يمكن أن نقسَّم أمثلة الصُّور السَّابقة إلى ثلاثة أقسام:

الأوَّل: ما جاز فيه الوجهان بلا مفاضلة في الأداء؛ وهذا في أمثلة الصُّورة الأولى، فالوجهان جيِّدان مستويان في الحكم تفخيمًا وترقيقًا.

الثَّاني: ما جاز فيه الوجهان والتَّفخيم مقدَّم في الأداء؛ وهذا في أمثلة الصُّورة الثَّانية، مع كلمة: {مِصۡرَ} من مثالي الصُّورة الرَّابعة.

الثَّالث: ما جاز فيه الوجهان والتَّرقيق مقدَّم في الأداء؛ وهذا في أمثلة الصُّورة الثَّالثة، مع كلمة: {ٱلۡقِطۡرِ} من مثالي الصُّورة الرَّابعة السَّابقة.

فائدة 1: اعلم أنَّ الأصل في الرَّاء التَّفخيم، ولا ترقَّق إلَّا في حالات معيَّنة؛ قال الفاسي: "وإنَّما كان التَّفخيم فيها هو الأصل لكونها أقرب حروف اللِّسان إلى الحنك؛ فأشبهت لذلك حروف الاستعلاء؛ فكانت مفخَّمة مثلها، وجاز فيها التَّرقيق في بعض الأحوال؛ إذ ليست من حروف الاستعلاء وإنَّما مشبَّهة بها" وقال ابن القاصح: "والأصل في الرَّاءات التَّفخيم؛ بدليل أنَّه لا يفتقر إلى سبب من الأسباب، والتَّرقيق ضرب من الإمالة فلابدَّ له من سبب".

فائدة 2: قال ابن بلبان الدِّمشقيُّ الحنبليُّ: "ممَّا يجب على القارئ إخفاء تكرير الرَّاء؛ لأنَّه حرف قابل له، ويتأكَّد ذلك إذا كانت مشدَّدة؛ لأنَّ القارئ إذا لم يتحرَّز من ذلك جعل من الحرف المشدَّد حروفًا، ومن المخفَّف حرفين، وكلُّ ذلك غير جائز، وطريق السَّلامة من هذا المحذور: أن يُلصِق اللَّافظ ظهر لسانه على حنكه لصوقًا محكمًا مرَّة واحدة بحيث لا يرتعد؛ لأنَّه متى ارتعد حدث عند كلِّ رعدة حرف"

فائدة 3: وصفة التَّكرير مختلف في إثباتها ونفيها بين  العلماء، والرَّاجح أنَّ التَّكرير صفة لازمة للرَّاء، أمَّا المذموم فهو المبالغة في هذا التَّكرير، وإذا كانت صفة ذُكرت لتُجتنب؛ فلا معنى لذكرها في الصِّفات اللَّازمة؛ لأنَّ الصِّفات اللَّازمة وجوديَّة لا عدميَّة؛ فهي تُذكر ليُعمل بها لا لتترك وتجتنب، وممَّا يدلُّ على ذلك قول الإمام ابن الجزريِّ: (وأخف تكريرًا إذا تشدَّد) فلم ينف التَّكرير، وإنَّما نفى الزِّيادة والمبالغة فيه ممَّا يولِّد حروفًا كثيرة من جنسها.

فائدة 4: يجوز في غين:  {قَالَ ذَٰلِكَ ‌مَا ‌كُنَّا ‌نَبۡغِۚ} [الكهف: 64] وجهان وصلًا:

الأوَّل: التَّفخيم تبعًا للأصل؛ فالغين لا تُرقَّق؛ فهي مفخَّمة دائمًا؛ وقد وقعت ساكنة إثر ساكن وقبلها مفتوح.

الثَّاني: التَّرقيق على اصطصحاب الوصل وقفًا؛ فالأصل ثبوت الياء بعد الغين؛ لكنَّها محذوفة في الرَّسم تخفيفًا.

الأمثلة والتَّوصيف:

مثال الرَّاء المفتوحة: {رَمَضَانَ} راء مفخَّمة: حيث وقعت الرَّاء مفتوحة فتفخَّم؛ والفتح موجب للتَّفخيم، هكذا...

مثال الرَّاء المضمومة: {وَلِتُكَبِّرُواْ} راء مفخَّمة: حيث وقعت مضمومة فتفخَّم؛ فالضَّمَّ موجب للتَّفخيم، هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر فتح مباشر: {ٱلۡقَرۡيَةَ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر فتح؛ فيجب تفخيمها؛ هكذا..

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر ضمٍّ مباشر: {ٱلۡقُرۡءَانُ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر ضمٍّ؛ فيجب تفخيمها؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر حرف مدٍّ: {ٱلشَّكُورُ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر مدٍّ واويٍّ؛ فيجب تفخيمها؛ هكذا..

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر ساكن إثر فتح: {وَٱلۡفَجۡرِ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر ساكن وقع إثر فتح؛ فتُفخَّم.

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر ساكن وقع إثر ضمٍّ: {خُسۡرٍ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر ساكن إثر ضمٍّ؛ فتُفخَّم...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر عارض: {ٱرۡجِعُوٓاْ} راء مفخَّمة: حيث وقعت ساكنة إثر كسر عارض؛ فتُفخَّم؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر مُنفصل: {رَّبِّ ‌ٱرۡحَمۡهُمَا} راء مفخَّمة: حيث وقعت الرَّاء ساكنة إثر كسر أصليٍّ مُنفصل؛ فيجب تفخيمها؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مفتوح: {قِرۡطَاسٖ} و: {وَإِرۡصَادٗا} و: {فِرۡقَةٖ} و: {مِرۡصَادٗا} و: {لَبِٱلۡمِرۡصَادِ} راء مفخَّمة: حيث وقعت الرَّاء ساكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مفتوح؛ فيجب تفخيمها؛ هكذا...

مثال الرَّاء المكسورة: {أَمۡرِنَا} راء مرقَّقة: حيث وقعت الرَّاء مكسورة؛ فتُرقَّق؛ لأنَّ الكسر مُوجِب للتَّرقيق، هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر أصليٍّ متَّصل، وليس إثرها حرف استعلاء: {فِرۡعَوۡنَ} راء مرقَّقة: حيث وقعت الرَّاء ساكنة إثر كسر أصليٍّ متَّصل، وليس إثرها حرف استعلاء؛ فيجب ترقيقها؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر ياء مدِّيَّة: {ٱلسَّعِيرِ} راء مرقَّقة: حيث وقعت الرَّاء ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر ياء مدِّيَّة؛ فيجب ترقيقها؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر حرف ساكن غير مستعلٍ، قبله مكسور: {ٱلذِّكۡرَ} و: {ٱلسِّحۡرَ} راء مرقَّقة: حيث وقعت ساكنة سكونًا عارضًا للوقف، إثر حرف ساكن غير مستعل قبله مكسور؛ فتُرقَّق؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مفتوح مُنفصل: {وَلَا تُصَعِّرۡ ‌خَدَّكَ} و: {فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا} و: {أَنذِرۡ ‌قَوۡمَكَ} راء مرقَّقة: حيث وقعت الرَّاء ساكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مفتوح منفصل؛ فيجب ترقيقها؛ لعدم الاتِّصال، هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة إثر كسر أصليٍّ، وإثرها حرف استعلاء مكسور في كلمة واحدة: {فِرۡقٖ} راء ذات وجهين: حيث وقعت الرَّاء ساكنة إثر كسر أصليٍّ - أوجب ترقيقها - وإثرها حرف استعلاء - أوجب تفخيمها – لكنَّه لـمَّا كان مكسورًا جاز فيها الوجهان.

مثال الرَّاء السَّاكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر مضموم، وإثرها ياء مدِّيَّة محذوفة: {وَنُذُرِ} راء ذات وجهين: حيث وقعت الرَّاء ساكنة سكونًا عارضًا، إثر مضموم - أوجب تفخيمها - وإثرها ياء مدِّيَّة محذوفة - أوجبت ترقيقها - فجاز تفخيمها؛ اعتدادًا بالضَّمِّ؛ هكذا... وجاز ترقيقها؛ اعتدادًا بالمحذوف؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر ساكن مفتوح، وإثرها ياء مدِّيَّة محذوفة: {أَسۡرِ} راء ذات وجهين: حيث وقعت الرَّاء ساكنة سكونًا عارضًا، إثر ساكن وقع إثر مفتوح - فوجب تفخيمها - وإثرها ياء محذوفة - فوجب ترقيقها - فجاز فيها الوجهان؛ هكذا...

مثال الرَّاء السَّاكنة سكونًا عارضًا للوقف إثر ساكن حصين وقع إثر كسر: {مِصۡرَ} و: {ٱلۡقِطۡرِ} راء ذات وجهين: حيث وقعت الرَّاء ساكنة سكونًا عارضًا، إثر ساكن حصين، وقع إثر مكسور؛ فجاز فيها الوجهان؛ هكذا...

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله