الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

التَّساهل في الأسانيد

من المشكلات التي نراها في ميدان الإقراء: تساهل كثير من السَّادة المقرئين في مسألة الإجازة وإعطاء السَّند لكلِّ من طلبه بحجَّة التَّيسير على النَّاس وتقريب القراءة لمن أرادها، وهذا التَّيسير مطلوب على وجه لا يقع به إخلال أو تساهل أو تهاون، فلا علاقة بين التَّيسير والتَّساهل، فمن التَّيسير قبول الطُّلَّاب للقراءة وعدم ردِّهم، ومنه أن يبذل المقرئ المجهود الأكمل في تعليمهم وتثقيفهم وتقريب المعلومة لهم والتَّأكُّد من فهمهم وإدراكهم، والبلوغ بهم إلى مرتبة الإتقان والإجادة، فإنَّ التَّيسير أن يُسند الأمر إلى أهله، حتى لا يدخل في العلم من ليس منه؛ فإنَّ تصدُّر غير المؤهَّلين نتيجة كارثيَّة تسبقها خطوة كانت هي السَّبب الأعظم فيها، ألا وهي تساهل من أجازهم وسمح لهم بالتَّصدُّر قبل الاستواء واكتمال العود، فأفسدوا ميادين الإقراء بهذا، وأحسب أنَّه لا تقع إجازة المعروفين بالتَّساهل إلَّا بشروط:

1 - إذا عُرف إتقان المجاز على وجه لا يمكن معه إلَّا التَّسليم له بما يقرأ ويروي، فلا يُلتفت إلى اسم من أجازه بقدر ما يكون الحكم على مضمون قراءته وجودة أدائه ومهارته في التِّلاوة.

2 - أن يكون المجاز قد قرأ ختمة كاملة على غير المجيز؛ ليحصل اليقين بسلامة القرآن الكريم كلِّه عند الحافظ، من خلال ما يدلُّ عليه العرض على الآخر من استماع إلى كامل القرآن الكريم، ولا يرد أن يتَّفق الشُّيوخ على التَّساهل مع طالب معيَّن، وإن وقع هذا بسبب أسلوب ينتهجه الطَّالب مع المقرئين من الإغراء بالمال أو التَّلوُّن باللِّسان حتى يظفر بالسَّند من غير استحقاق فهذه أداة طعن فيه وفي شيوخه الذين أجازوه، فليتَّق الله ربَّه كلُّ سائر في هذا.

3 - أن يكون المجيز الأوَّل قد عرف بالدِّقَّة والأمانة في الإقراء؛ فإنَّ كثرة المتساهلين لا تُغني ولا تنفع، بل تطعن في المتلقِّي والمجاز، فينبغي أن يكون المجيزون غير معروفين بالتَّساهل حتى تتقوَّى بها إجازة الطَّالب من المتساهلين؛ فإنَّ الضَّعيف لا يجبر ضعيفًا بل يزيده وهنًا وضعفًا، ولا يتقوَّى الضَّعيف إلَّا إذا عضَّده قويٌّ.

4 - أن يكون إسناد المجيز المتساهل من باب الشَّواهد والمتابعات؛ فإنَّ من غلب على إسناده التَّساهل سقطت سمعته القرائيَّة في ميدان النَّقل القرآنيِّ، ومن كانت هذه سمعته لم يحرص النَّاس على الأخذ عنه؛ لئلَّا تسوء سمعة من أخذ عنهم، فيُصبح المتساهل مذمومًا في البيئة القرآنيَّة، وهنا يذهب الطُّلَّاب إلى أهل الثِّقة والأمانة، ويجتنبوا الأخذ عن المتساهلين، وتسلم البيئة من هذه الفتنة.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله