همزة القطع
هي: الهمزة التي تثبت في حالتي الوصل والبدء؛ وسمِّيت بذلك لثبوتها حالة الوصل فينقطع ما قبلها عن ما بعدها.
مسألة اجتماع همزة الوصل مع همزة القطع في كلمة واحدة؛ ولها صورتان:
الصُّورة الأولى: تقدُّم همزة الوصل على همزة القطع السَّاكنة؛ وحينها لابدَّ أن تكون همزة القطع ساكنة؛ لأنَّ همزة الوصل ما جيء بها إلَّا للتَّخلُّص من ثقل البدء بالهمزة السَّاكنة؛ وذلك في الكلمات القرآنيَّة التالية: {ٱؤۡتُمِنَ} [البقرة: 283] و: {ٱئۡذَن} [التوبة: 49] و:{ٱئۡتِ} [يونس: 15] و: {ٱئۡتِيَا} [فصلت: 11] و: {ٱئۡتُواْ} و: {ٱئۡتُونِي} ولها جميعًا حالتان:
الحالة الأولى: عند الوصل، وحينها تسقط همزة الوصل؛ لكونها تسقط في الوصل، وتثبت همزة القطع السَّاكنة الموصولة بما قبلها.
الحالة الثَّانية: عند البدء، وحينها تثبت همزة الوصل للابتداء بها، وتُبدل همزة القطع حرف مدٍّ من جنس حركة همزة الوصل الخاضعة لنوع حركتها بالنَّظر لثالث الفعل؛ فإن كان مضمومًا ضمًّا لازمًا ضُمَّت همزة الوصل، وعليه تُبدل همزة القطع السَّاكنة واوًا مدِّيَّة؛ كقوله تعالى: {ٱؤۡتُمِنَ} وإن كان مكسورًا أو مضمومًا ضمًّا عارضًا كُسرت همزة الوصل؛ وعليه تُبدل همزة القطع ياءً مدِّيَّة؛ نحو: {ٱئۡذَن} و: {ٱئۡتِ} و: {ٱئۡتِيَا} و: {ٱئۡتُواْ} و: {ٱئۡتُونِي}.
ويُقال في توصيفها: همزة قطع مبدلة حرف مدٍّ: حيث وقع همزة القطع السَّاكنة إثر همزة وصل؛ فتبدل في البدء حرف مدٍّ من جنس حركة ما قبلها؛ هكذا...
الصُّورة الثَّانية: تقدُّم همزة القطع الاستفهاميَّة على همزة الوصل؛ وحينها لابدَّ أن تكون همزة القطع متحرِّكة؛ لأنَّها لو لم تكن متحرِّكة ما تقدَّمت؛ ولَأُوتي بهمزة الوصل قبلها للتَّخلُّص من ثقل البدء بالهمزة السَّاكنة؛ وذلك خاصٌّ بالأسماء والأفعال؛ ولهذه الصُّورة حالتان:
الحالة الأولى: حذف همزة الوصل، وبقاء همزة الاستفهام المفتوحة؛ وذلك خاصٌّ بالأفعال في سبعة مواضع في القرآن الكريم؛ وهي:
1 - أاتَّخذتم من قوله تعالى: {قُلۡ أَتَّخَذۡتُمۡ عِندَ ٱللَّهِ عَهۡدٗا} [البقرة: 80]
2 - أاطَّلع من قوله تعالى: {أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا} [مريم: 78]
3 - أافترى من قوله تعالى: {أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ} [سبأ: 8]
4 - أاصطفى من قوله تعالى: {أَصۡطَفَى ٱلۡبَنَاتِ عَلَى ٱلۡبَنِينَ} [الصافات: 153]
5 - أاتَّخذناهم من قوله تعالى: {أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ} [ص: 63]
6 - أاستكبرت من قوله تعالى: {أَسۡتَكۡبَرۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡعَالِينَ} [ص: 75]
7 - أاستغفرت من قوله تعالى: {أَسۡتَغۡفَرۡتَ لَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ} [المنافقون: 6]
الحالة الثَّانية: بقاء الهمزتين معا، بشرط أن تقع بعد همزة الوصل لام، وقد وقع في ستة مواضع؛ في القرآن:
1 - (ءالذَّكرين) في موضعيها في قوله تعالى: {قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ} [الأنَّعام: 143] وقوله تعالى: {قُلۡ ءَآلذَّكَرَيۡنِ حَرَّمَ أَمِ ٱلۡأُنثَيَيۡنِ} [الأنَّعام: 144]
2 - (ءالأنَّ) في موضعيها في: {ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ} [يونس: 51] و: {ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} [يونس: 91]
3 - (ءالله) في موضعيها في قوله تعالى: {قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ} [يونس: 59] وقوله تعالى: {ءَآللَّهُ خَيۡرٌ أَمَّا يُشۡرِكُونَ} [النمل: 59]
وعليه فيجوز في همزة الوصل في هذه المواضع عدا الثَّاني وجهان:
الأوَّل: إبدالها حرف مدٍّ مع المدِّ المشبع بمقدار 6 حركات؛ وهو الأصل والمقدَّم في الأداء.
الثَّاني: تسهيلها بين بين؛ وعليه فلا مدَّ؛ فالتَّسهيل يُبطل المدَّ بالكلِّيَّة.
فائدة 1: ويمكن تسميته هذا النَّوع من التَّسهيل بـ: (تسهيل الدِّراية) أي المترتِّب على قاعدة علميَّة مطَّردة، وقد قع تسهيل الرِّواية في رواية حفص لقراءة الإمام عاصم في قوله تعالى: {ءَا۬عۡجَمِيّٞ وَعَرَبِيّٞۗ} [فصلت: 44] وقد وضع العلماء مكان الهمزة الثَّانية هذه الدَّائرة السَّوداء المطموسة الوسط، التي فوق الألف الثَّانية؛ دلالة على أن هذه الهمزة مسهَّلة، وهذا النَّوع من التَّسهيل يمكن تسميته بـ: (تسهيل رواية) لتعلُّقه بها وارتباطه بقانونها.
والتَّسهيل: هو النُّطق بالهمزة المسهلة بين الهمزة المحققة وحرف المد المجانس لحركتها، ويُضبط بالتَّلقِّي والمشافهة، والأخذ من أفواه الشُّيوخ الضَّابطين، ولا سبيل لإتقانه إلَّا بذاك.
فائدة 2: ومن الأخطاء الشَّائعة في هذا الحكم:
1 - إبدال الهمزة المسهَّلة هاء خالصة؛ والصَّواب النُّطق بالهمزة المسهَّلة بين الهمزة المحقَّقة وحرف المدِّ المجانس لحركتها؛ فإن كانت مضمومة فواو، أو مكسورة فياء، أو مفتوحة فألف.
2 - تحقيق الهمزة المسهَّلة؛ والصَّواب النُّطق بها بين الهمزة المحقَّقة وحرف المدِّ المجانس لحركتها.
ترجيح: والوجهان صحيحان مقروء بهما، ووجه الإبدَّال مقدَّم في الأداء.