الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

فداء أسارى المعركة من المشركين:

لقد ظفر المسلمون في هذه المعركة التَّاريخيَّة التي تحقَّق لهم فيها نصر الله تعالى برقاب أعدائهم؛ فأعملوا السُّيوف في رقاب من آذوا المسلمين منهم، وأسروا من دونهم في العداوة، وخاصَّة من أُكره على الخروج للقتال غير مختار أو مريد، وقد ساقوهم معهم في الأغلال والقيد إلى المدينة المنوَّرة، وكان عددهم نحو سبعين أسيرًا، ولـمَّا كان أمر الأسر غير مسبوق بغيره ليُقاس عليه ولم ينزل فيه تشريع استشار النَّبيُّ ﷺ أصحابه رضي الله عنهم في أمر الأسرى؛ وإنَّما كانت الاستشارة لأنَّ القرار النَّاتج عنها له أبعاده ونتائجه؛ فقتل الأسرى يُرعب من وراءهم من أهليهم ومن يسمع بخبرهم، والعفو عنهم بلا فداء يُضعف من قوَّة وشوكة المسلمين ويُطمِّع فيهم غيرهم، وإطلاقهم بالفداء وسط بين الأمرين وفيه منافع تعود على المسلمين وهم في أشدِّ الحاجة إليها بعد الهجرة حتى تعوِّضهم شيئًا ممَّا راح منهم؛ لهذا اختلف الأقوال في الطَّريقة الأمثل في التَّعامل مع الأسرى؛ فأشار عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه بقتلهم ليكونوا عبرة لغيرهم [1]، وأشار أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه بالفداء لما لهم من حقِّ القرابة والصِّلة [2]، واختار النَّبيُّ ﷺ رأي أبي بكر رضي الله عنه فكانت الفدية [3] ألف درهم إلى أربعة آلاف عن كلِّ أسير، فإن لم يجد ما يفدي به نفسه علَّم الكتابة لعشرة من المسلمين، وقد مَنَّ رسول الله ﷺ على عدد من الأسرى بإطلاق سراحهم دون الفداء؛ كالمطَّلب بن حنطب، وأبي العاص بن الربيع بن عبد العزَّى بن عبد شمس زوج ابنته زينب، والذي اشترط عليه تركها مقابل ذلك [4]؛ قال ابن إسحاق رحمه الله: "فكان ممَّن سمِّي لنا من الأسارى ممَّن مُنَّ عليه بغير فداء من بني عبد شمس بن عبد مناف: أبو العاص بن الرَّبيع بن عبد العزَّى بن عبد شمس منَّ عليه رسول الله بعد أن بعثت زينب بنت رسول الله بفدائه، ومن بني مخزوم (بن يقظة): المطَّلب بن حنطب بن الحارث بن عُبيدة بن عُمر بن مخزوم، كان لبعض بني الحارث بن الخزرج، فترك في أيديهم حتى خلَّوا سبيله، فلحق بقومه" [5] وقد وقعت قصَّة لطيفة في أعقاب غزوة بدر تتعلَّق بأمر وهب بن عمير بن وهب الجمحيِّ - حيث كان من جملة من أطلق النَّبيُّ ﷺ سراحه بلا فدية ولا شيء [6] - دارت بين صفوان بن أميَّة وعُمير بن وهب يحسن ذكرها [7].

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله