الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

من حروب صلاح الدِّين الأيُّوبيِّ مع الصَّليبيِّين قبل الفتح

في سنة: (571ه) أبرم صلاح الدِّين معاهدة سلام مع مملكة بيت المقدس في إثر تحالفه مع الزِّنكيِّين في حلب، وفي سنة: (573ه) هجم الصَّليبيُّون على ضواحي مدينة دمشق، فكانت نقضًا للمعاهدة معهم؛ وجهَّز جيشه ويمَّم نحو فلسطين فشنَّ الغارات على بعض مواقع الصَّليبيِّين؛ فحاولوا تشتيته وتخفيف الضَّغط عن مواقعهم فأرسلوا جيشًا إلى مدينة حارم الحلبيَّة فلم يتراجع صلاح الدِّين واستمرَّ في الزَّحف بعد خلوِّ المعسكرات من الجنود حتى دخل عسقلان [1]، ثمَّ الرَّملة، فاللُّدَّ حتى أصبح على بوَّابات القدس، وفي هذه الأثناء تقدَّم ملك بيت المقدس بلدوين الرَّابع وفرسان الهيكل فدخلوا عسقلان وتردَّد صلاح الدِّين في مهاجمتهم لوجود بعض القادة الأكفاء في صفوفهم فخشي على جيشه، لكنَّهم باغتوا صلاح الدِّين ومن معه بهجوم فهزموهم في تلِّ الجزر [2] وهلك كثير من الجيش والحرَّاس، فانسحب صلاح الدِّين إلى مصر وهو يخطِّط للعودة بجيش من عتاد وعدَّة لإعادة الكرَّة عليهم.

وفي سنة: (574ه) وقعت مناوشات بين جيش المسلمين وجيش الصَّليبيِّين في حمص، وعلى الطَّرف الآخر هجمت بعض الفرق الصَّليبيَّة حماة [3] وقتلوا وأفسدوا لكنَّ حامية المدينة تمكَّنت منهم فهزمتهم، وفي العام نفسه وجَّه الصَّليبيُّون جيشًا بقيادة الملك بلدوين الرَّابع إلى سوريا الوسطى فواجههم جيش المسلمين بقيادة عزِّ الدِّين أبي سعد فرخشاه بن شاهنشاه بن نجم الدِّين أيُّوب عند مرتفعات الجولان ثمَّ انسحبوا بهدف سحبهم إلى جنوب شرق القنيطرة عند منطقة تمركز الجيش ودارت معركة انتصر فيها المسلمون، وهزم الله تعالى فيها العدوَّ المتربِّص [4].

وفي سنة: (574ه) أنشأ بلدوين الرَّابع حصن مخاضة الأحزان [5] على طريق دمشق لتأمينها من المسلمين فحاصره صلاح الدِّين الأيُّوبيُّ حتَّى دخله فاتحًا سنة: (575ه) وبعده أراد صلاح الدِّين أن يغزو بيت المقدس لتحريره، وقد أثناه عن ذلك حصول القحط [6] الذي حمل الملك بلدوين على طلب الهدنة فوافق صلاح الدِّين لعدم المجازفة بالجيش في معارك مع قلَّة المؤونة، وأصرَّ ريموند الثَّالث أمير طرابلس الالتزام بها فهدَّده الجيش الأيُّوبيُّ بالهجوم فاستجاب للهدنة.

استطاع صلاح الدِّين الأيُّوبيُّ أن يوحِّد مصر وبلاد الشَّام والحجاز تحت راية واحدة، وبإعانة الخليفة العبَّاسيِّ أبي العبَّاس النَّاصر لدين الله أحمد بن المستضيء بأمر الله والذي أمر الملوك بالأقطار الإسلاميَّة بمعاونة صلاح الدِّين بالجند والجيوش حسب طاقتهم الحربيَّة، وكان تحقيق الوحدة بين جند الإسلام تحت رايته من أهمِّ ما كان يسعى إليه، وبدأ في التَّركيز على تطهير بلاد الشَّام من آثار الصَّليبيِّين، ومن ذلك ما وقع من تجهيزه لمنازلة جيش أنارط آل شاتيون صاحب الكرك حين تعرَّض لقافلة فأسرها كلَّها؛ واستمرَّ في مهاجمة القوافل التِّجاريَّة وطرق الحجِّ، وكان قد عاهد الملك النَّاصر صلاح الدِّين ألا يغدر بالقوافل [7]، فتوجَّه إليه صلاح الدِّين على رأس الجيش وحاصر الكرك مرَّتين واستعصت عليه، وجهَّز 30 سفينة في البحر لمهاجمة بيروت.

وفي سنة: (1185م) مرض بلدوين الرَّابع ملك مملكة بيت المقدس ثمَّ مات، وولَّى ابن أخته بلدوين الخامس فلم يلبث أن توفِّي فتولَّت والدته سيبيلا ثمَّ نقلت الملك لزوجها غي آل لوزينيان والذي لم يرض بتتويجه بالملك عدد كبير فوقعت التَّشقُّقات في المملكة؛ فاندفع ريموند الثَّالث صاحب طرابلس فتواصل مع صلاح الدِّين وأعلن له استعداده للتَّعاون معه في مواجهة الفرنج؛ فنزل صلاح الدِّين طبريا وكانت تحت إمارة طرابلس فسلَّمها له ريموند الثَّالث ليتقوَّى بها، فلمَّا علم لوزينيان بموقف صلاح الدِّين فحشد الجيوش والعامَّة للمواجهة، وانضم إليه ريموند لإخفاء تعاونه مع صلاح الدِّين.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله