الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

بين الاتِّباع والابتداع

واعلموا - أعزَّكم الله بدينه - أنَّ دين الإسلام يُسر وسماحة ولطف، فلا تتكلَّفوا في عبادة الله بما لم يشرع؛ فالعبادة توقيفيَّة لا تقبل الابتكار والاختراع والوضع؛ فعن أمِّ المؤمنين أمِّ عبدالله عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردٌّ» [1] فمن زاد وأضاف وألحق فيها ما ليس منها تكلُّفًا وادِّعاء الهدى فقد ابتعد وابتدع وليس يطيق ديمومة الفعل أو التَّرك؛ قال الله : {وَرَهۡبَانِيَّةً ٱبۡتَدَعُوهَا مَا كَتَبۡنَٰهَا عَلَيۡهِمۡ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ رِضۡوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوۡهَا حَقَّ رِعَايَتِهَاۖ} [الحديد: 27] قال الطَّاهر بن عاشور رحمه الله: "أي أحدثوها؛ فإنَّ الابتداع الإتيان بالبدعة، والبدع وهو ما لم يكن معروفًا، أي أحدثوها بعد رسولهم؛ فإنَّ ‌البدعة ما كان محدثًا بعد صاحب الشَّريعة" [2]

أنواع الزِّيادة في الطَّاعات

ويُمكن ردُّ الزِّيادة في الطَّاعة إلى نوعين:

الأوَّل: أن يكون مُثبِتًا لما لم يثبت عن النَّبيِّ ﷺ مبتدِعًا في الشَّرع ما ليس فيه، فالبدعة [3] معصية وتُعتبر تفريطًا في اتِّباع هدي النُّبوَّة؛ لأنَّ فاعلها عزف عن هدي النَّبيِّ ﷺ وفرَّط في متابعته فوقع في البدعة الَّتي تطعن فيه وتتَّهمه في دينه، وتُعدُّ الزِّيادة فيها إفراطًا وتجاوزًا لما أقرَّه الشَّرع الشَّريف من أحكام وهيئات وصفات وأعداد؛ وكلُّ زيادة عمَّا جاء به النَّبيُّ ﷺ هدر= غير معتبرة؛ قال الله تعالى: {وَٱتَّبِعۡ ‌مَا ‌يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا} [الأحزاب: 2] وقال الله سبحانه: {لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا} [الأحزاب: 21] وقال الله عزَّ وجلَّ: {ثمَّ جَعَلۡنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ ‌فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ (١٨) إِنَّهُمۡ لَن يُغۡنُواْ عَنكَ مِنَ ٱللَّهِ شَيۡـٔٗاۚ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۖ وَٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلۡمُتَّقِينَ} [الجاثية: 18، 19] فالمسلم مأمور بالاعتدال والالتزام بما شرعه الله تعالى في كتابه، ونبيُّه ﷺ في سنَّته القوليَّة والفعليَّة والتَّقريريَّة، ولا يزيد عليها؛ لما فيه من القول بنقص الشَّريعة، والطَّعن في النَّبيِّ ﷺ بلسان الحال؛ فقد أدَّى الأمانة  دون نقص أو زيادة؛ من أجل هذا كانت السَّلامة في لزوم غرزه ﷺ، واتِّباع سنَّته ﷺ، والوقوف عند أثره ﷺ؛ قال أبو بكر الصِّدِّيق لعمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما يوم الحديبية: «أيُّها الرَّجل، إنَّه لرسول الله ﷺ، وليس يعصي ربَّه، وهو ناصره، فاستمسك بغرزه، فوالله إنَّه على الحقِّ» [4]

الثَّاني: أن يكون قائمًا بهدي النَّبيِّ ﷺ عاملًا بسنَّته  دون زيادة أو نقصان، ولكن لكثرة تقصير النَّاس وفساد دينهم وتفريطهم رأوا أنَّ عبادته زيادة؛ إذ قارنوا عملهم بعمله؛ كطول صلاته وقصر صلاتهم، وكثرة صيامه وانعدام صيامهم، وهذا خطأ في التَّقدير؛ لأنَّ هذا المنهج الأوسط في العبادة، فلا يُعدُّ إفراطًا، بل يُقاس عليه التَّفريط نقصًا، والإفراط زيادة.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله