رسالة إلى حافظ: "أدرك فضل زمانك"
شهر رمضان عند حافظ القرآن الكريم ليس كغيره من الشُّهور، وليس الحافظ فيه كغيره من عموم المسلمين، فهو يقوم به في اللَّيل في صلاة وخضوع، ويتغنَّى به في النَّهار في جمال وخشوع، ويجمع طاقته لينتقل بين بساتين الختمات المتعاقبة، وأكثر الحفَّاظ الصَّالحين يختم كلَّ يوم ختمةً كاملةً بسهولة من غير كُلفة أو مشقَّة، فاجتهد ولا يكن العامَّة مع القرآن الكريم أحسن حالًا منك، فاقرأ وراجع، واستثمر الفرصة الإيمانيَّة والأجواء الرَّمضانيَّة في عودة صادقة لمصحفك الذي علاه التُّراب، وحفظك الذي كاد يتفلَّت من صدرك لولا أنَّ الله سلَّم، فعُد فلعلَّه آخر رمضان يمرُّ على الدُّنيا؛ فاعمل عمل مودِّع يستقبل آخرته ويستدبر دنياه.
أيَا حافظ القرآن، لا يكن العوامُّ أعبد لله منك! فقد رأيتُ كثيرًا من النَّاس البسطاء يُقبلون على القرآن الكريم في شهر رمضان بما يعجز كثير من طلَّاب العلم والمعروفين به عن بعضه؛ فأدرك نفسك فمن العوامِّ من يختم في آخر أيَّام رمضان ختمته رقم: (30) في هذا الشَّهر المبارك، رزقنا الله تعالى همَّة عالية توصِّلنا إليه، وفتح لنا بابًا نفد منه عليه.