رسالة إلى عقلاء الأمَّة
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّه ومصطفاه، ومن تبعه من المجاهدين الأكرمين الأُباة.
وبعد: فقد وصلت المعركة إلى مراحلها الأخيرة، ونفدت من يد إخواننا المعدَّات والذَّخيرة، وخذَّل أهلَ الثَّغر الأقاصي والجيرة، وصرخ صارخهم أين الأهل والعشيرة؟! وأين أهل النَّخوة والغِيرة؟!
مرحلة جُوِّع فيها الأكرمون أبناء الكرام، وسقط فيها عن المنافقين القناع واللِّثام، وخُسفت فيها شمس المفاوضات وأقمار السَّلام، وأصبحت فيها كالغثَّاء أمَّة الإسلام.
مرحلة تساقط فيها المحاصرون قد صرعهم الجوع، وقتلهم مرَّتين ما لاقوه من الخذلان والخنوع، فاستقبلوا الموت بصدورهم العارية، وأجسادهم البالية، وبطونهم الخاوية، والقلب المفجوع.
أيا عقلاء أمَّتنا، متى تنهض الهمم من جديد؟! متى تُكسر قيود الحديد؟! أليس فيكم رجل رشيد؟! أو حكيم ذو رأي سديد؟! أو حاكم يخلع ثوب العبيد؟! أو جسور يُنفذ التَّهديد؟!.
ها هو العدوُّ قد أعلن عن قانون إعدام الأسرى، وعزم على تقويض أركان المسرى، وجزم ببناء الهيكل السُّليمانيِّ وافترى، وأظهر مخطَّط ذبح البقرات الحمر وأعرى، وأغلق المسجد وساحاته ومنع الورى، وفتَّح الأبواب أمام جموع المستوطنين تترى، والتحمت جيوشه مع دول الجوار الأخرى، وطبَّع معه المشار إليهم في آية: (فترى)، وجدَّ في تحقيق نبوءاته التَّوراتيَّة الكبرى، وأمَّتنا في صنوف الشَّهوات سكرى، وفي معاينة الشُّبهات والخلافات حيرى، فمتى تفيق الأمَّة من هذا الافتراء والفِرى، وتهجر الخلاف والجدال والمِرى، وتنتفض من أجل الأسرى والمسرى؟!
إنَّ تحرير الأرض المقدَّسة حقٌّ ليس فيه مراء، ونصر الله تعالى قادم لا يردُّه اجتماع الجبناء، والشَّأن أن تُسجِّل اسمك في سجلَّات النُّجباء، فأنفق من مالك وكلامك ودعائك ونفسك ما يرفع عنك حرج البلاء، ولا تبخل بشيء في مقدورك فيُسلب ولا تأمن النَّجاء.
وأعظم ما يُنصرون به على صعيد الدُّول والحكَّام= الجدِّيَّة في كسر الحصار الغاشم، وإيقاف نزيف الدَّم العارم، وإخماد نيران الحرب بقرار صارم.
وأعظم ما تُقدِّمه الشُّعوب والأفراد= الدُّعاء، والاشتغال بالقضيَّة، وتقديم ما في الوسع من دعم مادِّيٍّ ومعنويٍّ لهم، وخاصَّة إطعام المجوَّعين، وإنقاذ الهالكين؛ فقد بلغت المجاعات ذروتها، وهلك بالجوع أكثر أهل الرِّباط، وإن تهلك هذه العِصابة يستأسد بنو صهيون، وتتسارع خطاهم في توسيع مستعمراتهم حتى تبلغ نهاية خريطة إسرائيل الكبرى (النِّيل : الفرات) وما وراءهما؛ فيهلك العرب أجمعون؛ فأدركوا أنفسكم.
وحرَّره
أبو عمر الأزهريُّ
عميد المعهد القرآنيِّ العالي