الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

التَّحلُّل من المظالم وأداء الحقوق

أيُّها العمَّار، يلزمكم قبل الرِّحلة الإيمانيَّة تأدية الحقوق الحسِّيَّة والمعنويَّة؛ فمظالم النَّاس لا تزول بالنِّسيان والاندراس؛ فإذا نسي الظَّالم جُرمه وتعدِّيه، فالمظلوم لاتزال غصَّة الظُّلم في حلقه وفيه، ولا سلامة للظَّالم من العاقبة إلَّا أن يُبريه، وهذا أمر ممكِّنٌ في الحياة، عسير يوم لقاء الله؛ فالأصل يومها شُحٌّ وضنين، وفرار وأنين، وافتداء بالأقربين؛ فالكلُّ يومها يُفكِّر في نفسه، ويهرب ممَّن كان يسعد في الدُّنيا بأُنسه، كرفيق عرسه، وشريك مجلسه، وقرين درسه؛ فاطلبوا اليوم النَّجاء والسَّلامة، وتجنَّبوا الحزن يومها والنَّدامة؛ انهضوا إلى صاحب المظلمة فاستحلَّوه، وأعطوا له الحقَّ الذي سلبتموه، واندموا على ما كان منكم في حقِّه؛ فرحلتكم لا يُضمن فيها الرُّجوع، ولا تنفع حينها الدُّموع؛ فكيف بكم إذا حان في الرَّحلة أجلُكم، ولم يكن على الجادَّة عملُكم؛ فما نفعتكم المكارم؛ إذ أوبقتكم المظالم، حينها تندمون وتتندَّمون؛ فقدِّموا النَّدم في محلِّه، واطلبوا من المظلوم حِلَّه، قبل أن تقولوا ليتنا أو لعلَّه.

توفُّر الزَّاد للمسافر والمقيم ممَّن يلزمونه

ألا اعلموا يا سلوة الفؤاد أنَّ من الضَّوابط المهمَّة التي يحسن بالنَّاسك الاعتناء بها وفرة المال في يد المسافر لإتمام ما يلزم من إجراءات وإنفاقات، وكذلك في يد المقيم ممَّن يلزمه الإنفاق عليه وتوفير الضَّروريَّات، ونقص المال في يد أحدهما يصنع الكثير من المشكلات؛ فالأوَّل لا يتمكَّن من السَّفر، والثَّاني يُعرَّض للهلاك والخطر؛ ممَّا قد يصلا معه إلى التَّسوُّل ومدِّ اليد لكلِّ مَن مرَّ وعبر، وهذا يتنافى مع المقصد من النُّسك؛ فهو واجب مفروض في حقِّ القادر عليه، مَن ملك الزَّاد والرَّحلة إليه، فمن عجز عنهما سقط عنه على التَّأقيت، وبقي في ذمَّته مع السِّعة الإحرامُ من المواقيت، فحصوله مع الاستطاعة مرهون، وسقوطه عن الفقير ولو إلى المنون.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله