أقسام المتشابهات القرآنيَّة
تنقسم المتشابهات عامَّة إلى قسمين:
القسم الأوَّل: المتشابهات اللَّفظيَّة:
وهي المواضع التي اتَّفقت في اللَّفظ وتكرَّرت، فهي تخضع للَّفظ لا للمعنى، وقد وقع الاهتمام بها من أكثر المحقِّقين الفضلاء والحفَّاظ النُّبهاء والشُّيوخ القرَّاء؛ لأنَّها تُعدُّ مِن العراقيل التي قـد تعـوق تمام الحفظ وبلوغ الإتقان، فقد تجد حافظًا للقرآن الكريم يخلط بين المواضع؛ لتكرارها بنفس الألفاظ، فيدخل من سورة إلى سورة، ومن آية إلى آية؛ إمَّا لغفلته، أو اختـلاط المواضع عليه، لذا عظُمت العنايـة بهذا النَّوع العزيز لحاجة الحفَّاظ إليه وعدم استغنائهم عنه، وهذا موضوع بحثي هذا.
القسم الثَّاني: المتشابهات المعنويَّة:
وهي المواضع التي اتَّفقت في المعنى وفي أصل الموضوع، فهي تخضع للمعنى لا للَّفظ، وهي من الموضوعات التي يتناولها المفسِّرون ضمـن تناولهم لآيات الذِّكـر الحكيم بالشَّـرح والتَّفصيل والتَّحليل، فهم يجمعون كلَّ الآيات التي اتَّفقت موضوعاتها فيجعلونها في باب واحد، ثمَّ يربطون بينها برباط علميٍّ، ويُخرجونها في حلَّة بهيَّة تحت موضـوع واحد، وهذا الجانب لم يحـظ باهتمام الحفَّاظ؛ لأنَّـه لا يُشكِّل لهم إشكالًا علميًّا يُلزمهم بالبحث والمعرفة فهو من الأبحاث التخصُّصيَّة التي يُعنَى بها أهل التَّفسير.
أقسام المتشابهات اللَّفظيَّة:
يمكن تقسيم المتشابهات اللَّفظيَّة من عدَّة حيثيَّات:
أوَّلًا: من حيث الطُّول والقصر:
وهو تقسيم باعتبار الكمِّ والطُّول، والمتشابهات بهذ الاعتبار تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأوَّل: متشـابهات قصيرة:
وهي المواضع التي تكرَّرت في القرآن الكريم من مرَّتين إلى ثلاث مرَّات، وهذا بيان بالأمثلة:
1 - ما تكرَّر مرَّتين: نحو: {كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ} فقد ورد مرَّتين في القرآن الكريم:
الأوَّل: البقرة في الآية: (219): {وَيَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلِ ٱلۡعَفۡوَۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ}.
الثَّاني: البقرة في الآية: (266): {فَأَصَابَهَآ إِعۡصَارٞ فِيهِ نَارٞ فَٱحۡتَرَقَتۡۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَتَفَكَّرُونَ}.
2 - وما تكرَّر ثلاث مرَّات: مثل: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ} فقد ورد ثلاث مرَّات:
الأوَّل: في المائدة في الآية رقم: (10) قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ}.
الثَّاني: في المائدة الآيَة (86) قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ}.
الثَّالث: في الحديد في الآية رقم: (19) قال تعالى: {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ}.
وغير هذا كثير جدًّا، وإنَّما سمَّيتها المتشابهات القصيرة؛ لأنَّها لم تطل بالمقارنة بما بعدها؛ فلم يكثر تكرارها، أو لسهولة تحصيلها وقصر الوقت الذي يُستغرق في البحث عنها، أو لقصر مقطعها الذي تشابه، وليس بلازم فهناك الكثير من المتشابهات القصـيرة وتستغرق آيات كاملة، وإنما ذكرته من باب وروده كوجه من الأوجه العقليَّة.
الثَّاني: متشابهات متوسطة:
وهي المواضع التي تكرَّرت في القرآن الكريم من أربع إلى ستِّ مرَّات، وهذا بيان بالأمثلة:
1 - ما تكرَّر أربع مرَّات: مثل: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ} فقد ورد أربع مرَّات في القرآن الكريم:
الأوَّل: العنكبوت الآية رقم (61): {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ}
الثَّاني: لقمان الآية رقم (25): {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ}
الثَّالث: في سورة الزُّمَرِ الآية رقم (38) قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}
الرَّابع: الزُّخرُفِ الآية رقم (9): {وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ}
2 - وما تكرَّر خمس مرَّات: مثل قوله تعالى: {ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ} فقد ورد في القرآن الكريم خمس مرَّات:
الأوَّل: في سورة المائدة في الآية رقم: (119): {لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ}
الثَّاني: التَّوبة في الآية رقم: (89): {أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ}
الثَّالث: التَّوبة في الآية رقم: (100): {وَأَعَدَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي تَحۡتَهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ}
الرَّابع: في سورة الصَّفِّ في الآية رقم: (12) قال تعالى: {يَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡ وَيُدۡخِلۡكُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ في جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ}
الخامس: في سورة التَّغَابُنِ في الآية رقم: (9) قال تعالى: {وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُكَفِّرۡ عَنۡهُ سَيِّـَٔاتِهِۦ وَيُدۡخِلۡهُ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ}
3 - وما تكرر ستَّ مرات: مثل قوله عز وجل: {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ} فقد ورد ستَّ مرَّات:
الأوَّل: هُود في الآية رقم: (8): {أَلَا يَوۡمَ يَأۡتِيهِمۡ لَيۡسَ مَصۡرُوفًا عَنۡهُمۡ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
الثَّاني: النَّحل في الآية رقم: (34): {فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
الثَّالث: الزُّمر في الآية رقم: (48): {وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
الرَّابع: غافر في الآية رقم: (83): {...فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
الخامس: الجاثية في الآية رقم: (33): {وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
السَّادس: في سورة الأحقاف في الآية رقم: (26) قال تعالى: {فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ}
وغيـر هذا كثير، وإنَّما سمَّيتها المتشابهات المتوسِّطـة؛ لأنَّها لم تطل بالمقارنـة بما بعدها، ولم تقصر بالمقارنة بما قبلهـا، فكانت متـوسِّطـة الذَّكـر بيـن الطـُّول والقصر في الكتاب العزيز، أو لتوسُّطها بين السُّهولة والصُّعوبة من حيث الوقت المستغرق في البحث عنها عقب السُّؤال، أو لتوسُّط عددها بين مواضع المتشابهات.
الثَّالث: متشابهات طويلة:
وهي المواضع التي تكرَّرت في القرآن الكريم من سبع إلى تسع مرَّات، ومن هذه الأمثلة:
1 - فما تكرَّر سبع مرَّات: مثل: {وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} فقد ورد سبع مرَّات في القرآن الكريم:
الأوَّل: آلِ عمران الآية: (122): {إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
الثَّاني: وفيها في الآية: (160): {وَإِن يَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي يَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
الثَّالث: المائدة في الآية رقم: (11) قال تعالى: {فَكَفَّ أَيۡدِيَهُمۡ عَنكُمۡۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
الرَّابع: التَّوبة في الآية رقم: (51): {قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
الخامس: إبراهيم في الآية: (11): {وَمَا كَانَ لَنَآ أَن نَّأۡتِيَكُم بِسُلۡطَٰنٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
السَّادس: المجادلة في الآية رقم: (10): {...وَلَيۡسَ بِضَآرِّهِمۡ شَيۡـًٔا إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
السَّابع: التَّغابن في الآية رقم: (13) قال تعالى: {ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ}
2 - وما تكرَّر ثماني مرَّات: مثل: {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ} فقد ورد ثماني مرَّات في القرآن الكريم:
الأوَّل: البقرة في الآية رقم: (20): {وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
الثَّاني: البقرة في الآية رقم: (109): {فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
الثَّالث: البقرة في الآية رقم: (148): {أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
الرَّابع: آل عِمران في الآية رقم: (165): {قُلۡ هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
الخامس: النَّحل في الآية: (77): {وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
السَّادس: في سورة النُّور في الآية رقم: (45): {يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
السَّابع: في سورة العنكبوت في الآية رقم: (20): {ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
الثَّامن: في سورة فَاطِرٍ في الآية رقم: (1): {يَزِيدُ في ٱلۡخَلۡقِ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ}
3 - وما تكرَّر تسع مرَّات: مثل قوله تعالى: {وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ} فقد ورد تسع مرَّات في القرآن الكريم:
الأوَّل: في سورة الأَنعَامِ في الآية رقم: (37): {قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
الثَّاني: في سورة الأَعرَافِ في الآية رقم: (131) قال تعالى: {أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
الثَّالث: في سورة الأَنفَالِ في الآية رقم: (34) قال تعالى: {إِنۡ أَوۡلِيَآؤُهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُتَّقُونَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}.
الرَّابع: في سورة يُونُسَ في الآية رقم: (55) قال تعالى: {أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}.
الخامس: في سورة القَصَصِ في الآية رقم: (13) قال تعالى: {فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
السَّادس: في سورة القصص الآية: (57): {...يُجۡبَىٰٓ إِلَيۡهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَيۡءٖ رِّزۡقٗا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
السَّابع: في سورة الزُّمَرِ في الآية رقم: (49): {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
الثَّامن: في سورة الدُّخَانِ في الآية رقم: (39): {مَا خَلَقۡنَٰهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
التَّاسع: في سورة الطُّورِ في الآية رقم: (47): {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَابٗا دُونَ ذَٰلِكَ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ}
وإنَّما سمَّيتها المتشابهـات الطَّويلـة، لطولهـا وكثـرة مواضعهـا إذا ما قـورنت بما قبلها، أو لطولها من حيث الوقت المستغرق في البحث عنها إذا ما أراد الباحث حصرها.
ثانيًا: التَّقسيم من حيث البداية والنِّهاية للآيات:
وهو تقسيم باعتبار الوقوع، وتنقسم بهذا الاعتبار إلى أربعة أقسام:
القسم الأوَّل: متشابهات الصَّدر والبداية:
وهي المواضع الواردة في أوَّل الآية متشابهة مع أول آيات أخــــرى، مثل قـوله تعالى: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَﵞ فقــد ورد مرَّتين في القرآن الكريم، وهو في كليهما واقع في بداية الآية:
الأوَّل: في سورة النِّسَاءِ في الآية رقم: (135) قال تعالى: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِﵞ.
الثَّاني: في سورة المائدة في الآية رقم: (8) قال تعالى: ﵟيَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖﵞ.
فالنَّاظر في هذين الموضعين يـرى أنَّ موضع التَّشابه ومحلَّ الشَّاهد قد وقع في الآيتين في البداية، ويُسمَّـى متشابهات الصَّدر والبدايـة؛ لأنَّه وقع في مطلع الآية ومقدِّمتها، وهذه نسبة باعتبار الوقوع.
القسم الثَّانِي: متشابهات الوسط:
وهي المواضـع الواردة في وسط الآية متشابهة مـع وسط آيات أخرى، والوسط ما كان بعد أول الآية ولو بكلمة واحدة مثل قوله تعالى: ﵟسَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚﵞ مرتين في القـرآن الكريم، وهو في كليهما وقع في وسط الآية:
الأول: في سورة يُوسُف في الآية رقم: (40) قال تعالى: ﵟمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚﵞ.
الثاني: في سورة النجم في الآية رقم: (23) قال تعالى: ﵟإِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚﵞ.
فالنَّاظر في الموضعين يرى أنَّ موضع التَّشابه ومحلَّ الشَّاهد قد ورد في الآيتيـن في الوسط، وهذا يُسمَّى متشابهات الوسط؛ لأنَّ جملة التَّشابه وقعت في وسط الآية، وهذه نسبة باعتبار الوقوع.
القسم الثَّالث: متشابهات العجُز والنِّهاية:
وهي المواضع الواردة في ختام الآية متشابهة مع ختام آيات أخرى؛ مثـل قوله تعالى: ﵟإِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَﵞ فقـد ورد مرَّتين في القرآن الكريم، وفي كليهما وقعت في نهاية الآية كما ترى:
الأوَّل: في سورة يُونُسَ في الآية رقم: (69) قال تعالى: {قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ}
الثَّاني: في سورة النَّحلِ في الآية رقم: (116) قال تعالى: {وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلۡسِنَتُكُمُ ٱلۡكَذِبَ هَٰذَا حَلَٰلٞ وَهَٰذَا حَرَامٞ لِّتَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ}
فالنَّاظر للموضعين يـرى أنَّ مـوضـع التَّشابـه ومحلَّ الشَّاهد قـد وقع في الآيتين في النِّهاية، ويسمَّـى متشابهات العجـز والنِّهايـة؛ لأنَّه وقع في ختام الآية ونهايتها، وهذه نسبة باعتبار الوقوع.
القسم الرَّابع: مُتشابهـات التَّمام و الكمال:
وهي الآية التي وردت مُتشابهة مع آيات أخرى تشابها كلِّيًّا، فلا يكـاد يرى القارئ فـرقًا بين هذه المواضع المشابهة، ولا يميِّز بينها في الغالب؛ للمطابقة الكاملة فيها، ومن أمثلتها قول الله عزَّ وجلَ: {حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ} فقد ورد بكمالها في موضعين:
الأوَّل: الزُّخرُف في الآية: (1) (2): {حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ}
الثَّاني: الدُّخان في الآية: (1) (2): {حمٓ ١ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢ إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ في لَيۡلَةٖ مُّبَٰرَكَةٍۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ}
فالنَّاظـر في هـذين الموضعين يـرى أنـَّهمـا قد تشابها كلِّيًّا فلا ترى فرقًا بينهما، وهذا من عظيم علم الله تعالى، ومن أجلِّ الأدلَّة على أنَّ هذا القرآن من عند الله؛ قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا} [النساء: 82]
ثالثًا: تقسيم المتشابهات من حيث عدد الورود:
وهو تقسيم باعتبار الكمِّ العدديِّ, وتحتاج إلى حصر المواضع، ومعرفة عدد المواضع، وتسميته باسم عدده؛ فالموضع إذا تكرَّر مرَّتين كان في الثُّنائيَّات، وإذا تكرَّر ثلاث مرَّات كان في الثُّلاثيَّات، وإذا تكرَّر أربع مرَّات كان في الرُّباعيَّات، وإذا تكرَّر خمس مرَّات كان في الخماسيَّات، وإذا تكرَّر ستَّ مرَّات كان في السُّداسيَّات، ولا يُزاد على الأخيرة في السُّؤال والاختبار، ويرد التَّشابه في القرآن الكريم بما يزيد عن العشاريَّات، فقد عدَّده الإمام الزَّركشيُّ [1] فبلغ به ما جاء على ثلاثة وعشرين حرفًا، وعبَّر بالحرف عن الموضع وبالرَّقم عن فلسفة التَّقسيم باعتبار العدد، وهي التي اعتمدتُّها في سرد التَّشابه.
(1) البرهان في علوم القرآن، للزَّركشيِّ (1/153).