الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

فائدة: اتَّفقت أحكام النُّون السَّاكنة والتَّنوين لأنَّهما حرف واحد؛ فالتَّنوين نون ساكنة زائد؛ فلمَّا اتَّفقا في الوصف اتَّفقا في الحكم.

وللنُّون السَّاكنة وللتَّنوين أربعة أحكام:

الحكم الأوَّل: (الإظهار الحلقي)

لغة: البيان والإيضاح.

واصطلاحًا: النُّطق بالنُّون السَّاكنة والتَّنوين مظهرين بدون غنَّة كاملة عند ملاقاة حروف الحلق السِّتِّ.

حروفه: للإظهار الحلقيِّ ستَّة أحرف، وهي: (الهمزة، والهاء، والعين، والحاء، والغين، والخاء) وهي مجموعة في قولهم: (أخي هاك علمًا حازه غير خاسر).

سبب الإظهار الحلقيِّ

وسبب الإظهار الحلقيِّ: بُعدُ ما بين مخرج النُّون السَّاكنة وحروف الحلق؛ والبعد علَّة في الإظهار للبيان والإيضاح، وبدونه يتلاشى الحرف ويذهب.

دقيقة مهمَّة

فائدة: الأداء الصَّحيح للنون المظهرَة يكون بقرع طرف اللِّسان لمخرج النُّون السَّاكنة بدون اتِّكاء يتحوَّل معه الحرف المظهر إلى حرف مغنٍّ؛ لأنَّ الغنَّة ملازمة للنُّون والميم إلَّا أنَّه لا يثبت منها في السَّاكن إلَّا أصلها، فهي فيه في المرتبة الرَّابعة من مراتب الغنَّة، وكثير من المبتدئين في القراءة يرتفعون بها إلى المرتبة الأعلى بالضَّغط على مخرج النُّون حتى تتولَّد غنَّة زائدة عن الأصل، والإظهار مجرَّد بيان النُّون بلا غنَّة زائدة، فليَنتبه لهذا القارئ والمقري لئلَّا يقع مثل هذا الخطأ الشَّائع.

سبب تسميته بالإظهار الحلقيِّ

سُمي إظهارًا حلقيًّا لخروج حروف الإظهار من الحلق؛ فسُمِّي باسم موضع خروج حروفه، ولم يُنسب إلى مخرج الواو كالميم السَّاكنة لتعدُّد أحكامه مع إرادة التَّمييز بينها وبين غيرها، فوصف الإظهار بالحلقيِّ تمييزًا له عن الإظهار الشَّفويِّ في الميم السَّاكنة، والإظهار المطلق في النُّون السَّاكنة الواقعة مع حرف الإدغام في كلمة واحدة، والإظهار القمريِّ في اللَّام التَّعريفيَّة السَّاكنة، والإظهار الاسميِّ في اللَّام الاسميَّة السَّاكنة، والإظهار الفعليِّ في اللَّام الفعليَّة السَّاكنة، والإظهار الحرفيِّ في اللَّام الحرفيَّة السَّاكنة، والإظهار الرِّوائيِّ في كلمات معيَّنة تُقرأ بوجه الإظهار على خلاف القاعدة كـ: لام بل ران ونون من راق، ويس والقلم، والإظهار الكبير والمطلق في المثلين.

الأخطاء الشَّائعة في أداء الإظهار الحلقيِّ

1 - تشديد النُّون السَّاكنة أو إثبات غنَّة طويلة فيها.

2 - إخفاء النُّون السَّاكنة مع الغين والخاء، وهذا شائع جدًّا، وهو موافق لقراءة أبي جعفر المدنيِّ القارئ؛ حيث يجعل حروف الإظهار الحلقيِّ أربعة، ويجعل الغين والخاء المعجمتين من حروف الإخفاء الحقيقيِّ؛ قال الصَّفاقسيُّ رحمه الله: "ولا خلاف بين القرَّاء في إظهار النُّون السَّاكنة والتَّنوين عند هذه الحروف السِّتَّة إلَّا ‌ما ‌وقع ‌لأبى ‌جعفر من القرَّاء العشرة من الإخفاء عند الغين والخاء المعجمتين، واستثنى بعض أهل الأداء له: {فَسَيُنۡغِضُونَ} [الإسراء: 51] و: {إِن يَكُنۡ غَنِيًّا} [النساء: 135]  {وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ} [المائدة: 3] فاظهر النون فيها كساير القراء" [1]

3 - تحريك النُّون السَّاكنة بسبب التَّعجُّل في أدائها، أو الضَّغط القويِّ عليها فيقع التَّحريك والقلقلة، وهذا ممَّا يذهب برونق القراءة وجمال الأداء؛ فالقلقلة حين تقع في غير موقعها تؤذي السَّمع.

4 - زيادة زمن النُّطق بالنُّون السَّاكنة حتى يتحول من صفة البينيَّة إلى الرَّخاوة، ومعلوم أنَّ النُّون من حروف التَّوسُّط بين الشِّدَّة والرَّخاوة، فلا ينحبس الصَّوت معها كانحباسه مع حروف الشِّدَّة، ولا يجري كجريانه مع حروف الرَّخاوة، بل يتوسَّط بين الصِّفتين، والمهارة في أدائه تكمن في البدء بالرَّخاوة ثمَّ الختام بالشِّدِّة.

5 - إظهار النُّون السَّاكنة مع كلِّ حروف الهجاء، وعدم تخصيصه مع حروفه المعلومة، وهذا خطأ يقع فيها المبتدئ لجهله بالأحكام التَّجويديَّة، وقلَّة خبرته العمليَّة، وضعف ممارسته الأدائيَّة، فيُظهر النُّون السَّاكنة في كلِّ موضع دون رعاية القاعدة.

6 - الفصل بين النُّون السَّاكنة وحرف الإظهار الواقع بعدها بسكتة يسيرة على النُّون تقطعها عما بعدها، وهذا من السَّكت في غير موضعه، وعلى القارئ أن يتدرَّب على الوصل من غير سكت.

مراتب الإظهار الحلقيِّ

للإظهار الحلقيِّ ثلاث مراتب من حيث موقع الحرف من النُّون السَّاكنة قربًا وبعدًا؛ وهي تقسيمة نظريَّة ليس لها أثر كبير أو ظاهر في الأداء:

الأولى: عُليا: وهي عند حرفي الهمزة والهاء، وهما الأبعد عن النُّون السَّاكنة؛ فهما يخرجان من أقصى الحلق، وهو أقربه من الصَّدر، وأبعده من طرف اللِّسان، وشدَّة البعد بين حرفي الحكم تجعل الإظهار أشدَّ، والعناية ببيان الحرف آكد، وصعوبة ذلك حاصلة.

الثَّانية: وُسطى: وهي عند حرفي العين والحاء المهمَلين، وهما أوسط حروف الإظهار الحلقيِّ من النُّون السَّاكنة لأنَّهما يخرجان من وسط الحلق، فكان توسُّطهما بين أقصى مخرج الحلق وطرف مخرج اللِّسان سببًا في توسُّطهما في الأداء والقراءة.

الثَّالثة: دُنيا: وهي عند حرفي الغين والخاء المعجمين؛ فهما أقرب حروف الإظهار الحلقيِّ إلى النُّون السَّاكنة، لخروجهما من أدنى الحلق وهو أقربه للِّسان، ولهذا يقع كثير من المبتدئين في إخفائه، والواجب الإظهار والبيان والإيضاح.

علامة الإظهار في المصحف الشَّريف

اعتنى علماء الضَّبط ورسم المصحف بوضع علامات مرئيَّة فوق الحروف ذات الأحكام لخدمة القارئين بذكر ما يُعينهم على تحديد الحكم التَّجويديِّ بطريقة بصريَّة، فمن النَّاس من لا يُحسن التَّجويد النَّظريَّ المعرفيَّ لكبر سنَّه أو عدم قدرته على التَّذكُّر، فوضع العلماء على حروف الكلمات القرآنيَّة بعض الإشارات، ومن ذلك أنَّهم جعلوا رسم السُّكون على الحرف السَّاكن برأس خاء صغيرة للدَّلالة على الإظهار، وعدم رسمه مع ميم واقفة للدَّلالة على القلب، وعدمهما للدَّلالة على الإدغام أو الإخفاء، وأمَّا التَنوين فيتراكب بوضع الحركة على الحركة بتساو للدَّلالة على الإظهار، ويتتابع بتقديم الحركة السُّفليَّة وتأخُّر الحركة العلويَّة للدَّلالة على الإدغام أو الإخفاء، وبوضع ميم واقفة مكان الحركة الثَّانية للدَّلالة على القلب.

أمثلة على الإظهار الحلقيِّ مع التَّوصيف

1 - مع النُّون السَّاكنة من كلمة واحدة:  {مِّنۡهُمۡ} إظهار حلقيٌّ: حيث وقعت النُّون السَّاكنة، وبعدها حرف الهاء، وهو من حروف الإظهار الحلقيِّ؛ فيجب هكذا (تطبيق).

2 - مع النُّون السَّاكنة من كلمتين: {مِّنۡ ‌غِلّٖ} إظهار حلقيٌّ: حيث وقعت النُّون السَّاكنة، وبعدها حرف الغين، وهو من حروف الإظهار الحلقيِّ؛ فيجب  هكذا (تطبيق).

3 - مع تنوين الضَّمِّ: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} إظهار حلقيٌّ: حيث وقع تنوين الضَّمِّ، وبعده حرف العين، وهو من حروف الإظهار الحلقيِّ؛ فيجب هكذا (تطبيق).

4 - مثاله مع تنوين الفتح: {عَلِيمًا ‌حَكِيمًا} إظهار حلقيٌّ: حيث وقع تنوين الفتح، وبعده حرف الحاء، وهو من حروف الإظهار الحلقيِّ؛ فيجب هكذا (تطبيق).


(1) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين، ص: (100).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله