الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

حكم النُّون والميم المشدَّدتين

من الأدقِّ في التَّعبير عن حكم النُّون والميم المشدَّدتين أن يُقال: "حكم النُّون والميم المشدَّدتين" ولا يُقال: "أحكام" لأنَّ لهما حكم واحد؛ فلم تتعدَّد الأحكام مثل النُّون السَّاكنة والميم السَّاكنة؛ فالإفراد أدقُّ.

أَرى أن: يتأخَّر بيان حكم النُّون والميم المشدَّدتين عن أحكام النُّون السَّاكنة والميم السَّاكنة؛ لأنَّ موضوعه بيان حكم النُّون والميم المتحرِّكة مع التَّشديد فلا يحسن أن يفصل بين حكمهما حال سكونهما؛ فالتَّدقيق أن يفرغ المحرِّر من بيان حكمهما حال السُّكون، ثمَّ يشرع في بيان حكمهما حال الحركة.

النُّون والميم والمشدَّدتان

كلُّ نون أو ميم وقعت في كلمة واحدة محرَّكة ومشدَّدة، باستثناء الحروف المقطعة في أوائل السُّور؛ فتشديدها بسبب إدغام المثلين الصَّغير، وهو التَّشديد الذَّاتيُّ.

حكمهما: الغنَّة بمقدار حركتين وجوبًا.

والحركة بمقدار: قبض الإصبع أو بسطها بحالة تناسب مرتبة التِّلاوة، فلا يستوي من يقرأ بمرتبة التَّحقيق مع من يقرأ بمرتبة الحدر في مقدار الغنَّة، فالمقدار واحد، وطريقة الأداء وزمن القراءة بهما يتحدَّد الأداء.

مراتب الغنَّة

فائدة: يرى جمهور العلماء من أهل الأداء أنَّ للغنَّة خمس مراتب؛ وهي:

المرتبة الأولى: المشدَّد؛ وهو على قسمين:

الأوَّل: التَّشديد المتَّصل: وهو ما كان التَّشديد فيه في كلمة واحدة؛ وهو خاص بالنُّون والميم المشدَّدتين؛ نحو: {أَنَّا} و: {لَمَّا} وكذلك بالإدغام الحاصل في الحروف المقطَّعة في نحو: {الٓمٓ} فالميم السَّاكنة الأولى التقت بالميم المتحركة الثَّانية فأُدغما.

الثَّاني: التَّشديد المنفصل: وهو ما كان التَّشديد فيه في كلمتين؛ فهو معلَّل بالوصل؛ فالوقف يُبطله؛ وهو خاصٌّ بالإدغام التَّامِّ؛ ويدخل فيه أربعة أحكام، وهي:

الأوَّل: إدغام النُّون السَّاكنة والتَّنوين مع النُّون والميم؛ نحو: {إِن ‌نَّشَأۡ} و:  {مِن ‌مَّالٖ}.

الثَّاني: إدغام المثلين الصَّغير في الميم السَّاكنة؛ نحو: {لَهُم ‌مَّا ‌يَشَآءُونَ}.

الثَّالث: إدغام المتجانسين الصَّغير للباء في الميم؛ وهذا في قوله تعالى:  {ٱرۡكَب مَّعَنَا}.

الرَّابع: إدغام اللَّام الشَّمسيَّة في النُّون؛ نحو:  {ٱلنَّعۡمَةِ}.

المرتبة الثَّانية: الإدغام النَّاقص؛ وهو إدغام النُّون السَّاكنة والتَّنوين مع الواو والياء؛ في نحو قوله تعالى: {مَن ‌يَقُولُ} و: {مِن ‌وَالٍ}  وهكذا.

المرتبة الثَّالثة: المخفَى؛ ويدخل فيه ثلاثة أحكام، وهي:

الأوَّل: إخفاء النُّون السَّاكنة والتَّنوين عند ملاقاة حروف الإخفاء الحقيقيُّ؛ نحو: {مِن ‌ضَرِيعٖ} و: {أَنفُسَهُمۡ}.

الثَّاني: إخفاء الميم السَّاكنة عند ملاقاة الباء إخفاءً شفويًّا؛ {تَرۡمِيهِم بِحِجَارَةٖ}.

الثَّالث: إخفاء الميم المقلوبة عن النُّون السَّاكنة حين ملاقاة الباء؛ وذلك في حكم القلب؛ نحو قوله:  {ٱلۡأَنۢبَآءُ}.

المرتبة الرَّابعة: السَّاكن المظهر؛ وهو في حالة إظهار النُّون والميم السَّاكنين عند ملاقاة ما يوجبه من الحروف؛ نحو:  {مِّنۡهُمۡ} و:  {أَمۡوَٰلَكُم}.

المرتبة الخامسة: المتحرِّك المخفَّف؛ وهو كلُّ نون أو ميم محرَّكين بأيِّ حركة من الحركات الإعرابيَّة الثَّلاث (الفتحة والضَّمَّة والكسرة).

فائدة: في المرتبتين الأخيرتين نلاحظ أنَّه لا يثبت في النُّون والميم من الغنَّة إلَّا أصلها، فلو زاد القارئ الغنَّة عن أصلها فقد تعدَّى وجار ولحن؛ لأنَّه لا زيادة فيها.

الأخطاء الشَّائعة

ومن الأخطاء الشَّائعة في أداء الغنَّة ما يلي:

1 - زيادة الغنَّة عن مقدارها الطَّبيعيّ، أو نقصها عنه.

2 - ترعيد الصَّوت وترقيصه عند النُّطق بالغنَّة ممَّا يتسبَّب في توليد حروف، وهو من آفات القرَّاء المعاصرين.

3 - إخراج الغنَّة من المخرج الفمويِّ وخاصَّة مع الإدغام النَّاقص في الياء والواو، وإنَّما حصل هذا بسبب اشتراك المخرج الفمويِّ مع الخيشوميِّ في أداء غنَّة الإدغام النَّاقص.

4 - تمديد الحرف الواقع قبل الغنَّة وذلك عن طريق إطالة زمن حركة الحرف حتى يتولَّد منها حرف مدٍّ من جنسها.

أمثلة على الحكم مع التَّوصيف

1 - ما وقع في حرف:  {إِنَّ} و: {ثُمَّ} حرف أغنٌّ مشدَّد ظاهر: يُغنُّ بمقدار حركتين؛ حيث وقعت النُّون مشدَّدة.

2 - ما وقع في كلمة نحو: {ٱلۡجَنَّةَ} حرف أغنٌّ مشدَّد ظاهر: يُغنُّ بمقدار حركتين؛ حيث وقعت النُّون مشدَّدة.

3 - ما وقع في كلمة نحو: {هَمَّت} حرف أغنٌّ مشدَّد ظاهر: يُغنُّ بمقدار حركتين؛ حيث وقعت الميم مشدَّدة.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله