لا تغفل عن الدُّعاء وطلب الحاجات فالإجابة معك
إنَّ الدَّعاء كلَّه نافع للعبد من حيث يعلم أو لا يعلم، ولكنَّ الدُّعاء المقصود الذي يخرج عن حاجة المرء مع الإلحاح والتَّكرار أفضل في الاستجابة والتَّفاعل مع هذه العبادة الجليلة؛ لأنَّ الدُّعاء عن طلب وحاجة ليس كالدُّعاء عن غنًى؛ فالعلماء العقلاء يُجهِّزون أدعيتهم ويُلحُّون في طلبها على مدار النُّسك؛ فيرجعون وقد أجيبت دعواتهم، وقُضيت حاجاتهم؛ فمن النُّسك حصَّل أُناس الجنَّات والرِّضوان، ومنه ضيَّع كثيرون الأجور والحسنات؛ فالعاقل من انتفع ببركات ونفخات مواسم الطَّاعات الزَّمانيّة والمكانيَّة.
أيُّها الزَّائرون الأوفياء، حدِّدوا حاجاتكم ومطالبكم وركِّزوا عليها في أعمال النُّسك؛ فكلٌّ منَّا له إلى الله تعالى حاجات ومطالب، وأنسب أوقات الطَّلب وقت التَّعبُّد؛ لذا كان أقرب ما يكون العبد من ربِّه وهو ساجد، فإذا أراد المرء تحصيل عطيَّة، أو دفع بليَّة، فليُحدِّدها، ثمَّ يُلحْ على الله تعالى في جميع أعمال العمرة والحجِّ من أوَّل الإحرام إلى وقت التَّحلُّل؛ فإنَّ هذه الأعمال الإيمانيَّة الصَّالحة تجعل العبد قريبًا من الله تعالى لدرجة كبيرة تُمكِّنه من الاستجابة لعموم مطالبه.