الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة الصُّحبة الصَّالحة في طريق العبادة

أيُّها العمَّار الكرام، اعلموا - رعاكم الله وأيَّدكم، ونصركم وسدَّدكم - أنَّ الأعمال تهون وتكمُل، أو تهول وتعطُل بالصُّحبة؛ فكم من صُحبة يسَّرت وحفَّزت، وأعانت وكمَّلت، وأكرمت وأنعمت، وعلى النَّقيض من ذلك صُحبة عسَّرت وكسَّلت، وثبَّطت وأنقصت، وبخلت وأفسدت؛ فاختيار الرُّفقة الصَّالحة في الرِّحلة الإيمانيَّة من أعظم خطوات الأخذ بالأسباب؛ ولنا في نبيِّنا ﷺ الأسوة الحسنة والقدوة الكاملة؛ لقد حرص على اختيار الرَّفيق والصَّاحب في رحلة الهجرة من مكَّة إلى المدينة، فكان أبو بكر الصدِّيق رضي الله عنه رفيقه وصاحبه في أعظم رحلة هجرة في تاريخ الإسلام؛ حيث انتقل فيها المجتمع المسلم من الضَّعف إلى القوَّة، ومن الهزيمة إلى النُّصرة، ومن السِّرِّيَّة والكتمان إلى الجهريَّة والعلانيَّة، والنُّسك - حجٌّ وعُمرة - مسلك من أعظم مسالك الهِجرة إلى الله تعالى في هذه الأيَّام؛ فالمرء يُهاجر إلى بيئة الطَّاعة من بيئة المعصية، وإلى بيئة الإيمان والرَّقابة من بيئة العصيان والجرأة، وإلى عالم الآخرة المملوء بالإيمان من عالم الدُّنيا المحشوَّة بالطُّغيان والمعصية.

أنواع الصُّحبة في الرِّحلة الإيمانيَّة

وأقصد بالصُّحبة هُنا أمرين:

1 - الصُّحبة الخاصَّة: وهي المتمثَّلة في الصَّديق الإيمانيِّ الذي يُعين على الطَّاعة، ويحضُّ على الخير، ويدعو إلى المعروف، يُقرِّب من الله سمتُه، ويرشدك إلى الهدى وعظُه، إن صمت علَّمك، وإن تكلَّم أفهمك، يفرُّ الكسل منك بصحبته، وينشط القلب والعقل بمحاورته، ترجو بصحبته شفاعة الصُّلحاء، وبمصاحبته مجاورة العلماء، وهذه الصِّفات تجتمع في الشَّيخ العليم، والمعلِّم الكريم، فإن استطعتم أن تصحبوا شيخكم في رحلتكم الإيمانيَّة فافعلوا؛ فإنَّكم بذلك متعبِّدون متعلِّمون، وهذا فضل لا يؤتاه الكلُّ، فبه تعظُم الرِّحلة وتُجَلُّ؛ ولكم في نبيِّنا  وصاحبه في رحلة الهجرة أعظم القدوة؛ فقد حرص الصِّدِّيق رضي الله عنه على مرافقة النَّبيِّ ﷺ وقال رضي الله عنه: "الصُّحبة الصُّحبة يا رسول الله"

2 - الصُّحبة العامَّة: وهي الشَّركة أو المكتب أو الحملة أو القافلة التي تُسافر عن طريقها؛ فاختيارها من أعظم خطوات التَّوفيق؛ فعليها مدار صفاء عقلك من التَّفكير في الإداريَّات التَّنظيميَّة، والتَّرتيبات المعيشيَّة؛ فأنتم معهم كالأطفال صحبوا أباهم الذي يُدبِّر لهم أمورهم، وينظِّم لهم أحوالهم، فهم متفرِّغون لأمرهم، ومقبلون على شأنهم؛ لذا يحسن بالعاقل الفطن أن يختار الوسيط: الأمين في معاملته، الصَّادق في بيانه، الرَّحيم في تكلفته، الكريم في ضيافته، الفقيه في إدارته، الإداريَّ في حكمته، العليم بالقانون، البصير بالعيون، المستعين بالواعظ الأديب، المؤدِّب الأريب، الخبير بالأحكام الشَّرعيَّة للبيان والإفتاء، وبالأحكام القلبيَّة للمعالجة والارتقاء؛ فإنَّكم إن هُديتم إلى صاحب هذه الشروط فعضَّوا عليه بالنَّواجذ؛ فنسكك معه - إن شاء الله تعالى - ناجز.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله