الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

النِّسبة العلميَّة للمتشابهات القرآنيَّة

المراد بالنِّسبة العلميَّة عزو العلم إلى نوع من نوعين:

الأوَّل: العلوم الدِّينيَّة الشَّرعيَّة:

وهي العلوم التي تبحث في مسائل الدِّين والشَّريعة وتُعنى بها، أو بمعنًى آخر: هي كلُّ ما تعلَّق بالقـرآن الكريم أو السُّنَّة النَّبويَّة مـن الشَّرح أو الاستنباط، وهو العلم المحمود شرعًا وعُرفًا، وجميـع الآيات الواردة في فضل العلم في القرآن الكريم والسُّنَّة النَّبويَّة إنَّما يُراد بها العلوم الشَّرعيَّة التي تردُّ النَّاس إلى الله تعالى، وتربط الأرض منبع الشَّرِّ والضَّلال بالسَّماء منبع الخير والهدى، والعالم بها أفضل عنـد الله من العالم بغيرها وإن حسُنت نيَّته؛ وذلك لاستوائهما في حسن النِّيَّة وتميُّز الأوَّل بالعلوم الشَّرعيَّة، ولن يخلو زمان من قائم لله تعالى بحجَّة ظاهرة على الخلق، ولن يُحرم الزَّمان من هؤلاء الأكابر حاملي الخير للبشريَّة، ولكنَّهم قد يقلِّون، وقلَّتهم نذير سوء على الأمَّة؛ قال النَّبيُّ ﷺ: «إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلمـاء، حتى إذا لم يُبق عالـمًا اتَّخذ النَّاس رءوسًا جهَّالًا، فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلَّوا وأضلَّوا» [1]

الثَّاني: العلوم الدُّنيويَّة الحياتيَّة:

وهي العلوم التي تبحث في المسائل التي تتعلَّق بحياة النَّاس وتقدُّمهم في معيشتهم، وإنَّما يُثاب المــرء عليها إن كانت صالحة وابتغي بها وجـه الله عـزَّ وجلَّ، فحكمها بحسب ما تكون وسيلة إليه، فقد يبرع المرء في علم من هذه العلوم لكنَّه يستخدمه في غير نفع المسلمين، فيدخل النَّار بسببه - إن مات ولم يتب من غيَّه وإلحاقه الضَّرر بالمسلمين - وقد يكرِّم الله تعالى عبدًا من عباده بتعلُّم علم من هذه العلوم، ثمَّ يرزقه الفقه في ترشيده، فيوجِّهه لنفع الإسلام والمسلمين، فيكون سببًا في دخوله الجنَّة، فليست علوم الدُّنيا مطلوبـة لذاتها أو ممنوعة لذاتها، وإنَّما تكون ممنوعة إذا كان في تعلُّمها معصية لله تعالى؛ كتعلُّم العلوم الكفريَّة أو ما كان في تعلُّمها إضرار بالفرد أو الجماعة؛ كتعلُّم ما يتكبَّر المـرء به على النَّاس، أو تعلُّم العلوم الذَّرِّيَّـة التي يستخدمها صاحبها في صنـع ما يُدمِّر ويُفني المجتمعات البريئة - وإن كانت كـافرة؛ فـإنَّ الإسلام يحمي أتباعه وأتباع الدِّيانات الأخرى على الرَّغـم من الاعتراف ببطلانها وضـلالها، لكنَّ البطلان لا يجوِّز الاعتداء - وأمَّا إذا كانت الأمَّة في حاجة إلى هـذه العلوم، فإنَّه يجب تعلُّمها على سبيل فرض الكفاية: أي إن تعلَّمه ما يكفي سقط عن الباقين، وتأثم الأمَّة جميعها إن توانت عن تحصيله، فالله المستعان وعليه التُّكلان.

علم المتشابهات من أجلِّ العلوم الشَّرعيَّة

وبهذا البيان يتبيَّن لنا أنَّ علم المتشابهات من العلوم الدِّينيَّة الشَّرعيَّة؛ لتعلُّقه بكلام الله ربِّ البريَّة، ويُمـدح الإنسان بتعلُّمه وتعليمه مع إخلاص القصد لوجه الله تعالى للرِّياء والسُّمعة، فلتجتهد في تحصيله فإنَّه من العلوم العزيزة النَّادرة في هذه الأزمان؛ لقلَّة الحفَّاظ وكثرة من يزعم ذلك من المتعالمين الذين تصدَّروا قبل أن يترأَّسوا وتعالموا قبل أن يتعلَّموا.


(1) متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (العلم) باب: (كيف يقبض العلم) برقـم: (100) وفي كتاب: (الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة) باب: (ما يذكر من ذمِّ الرَّأي وتكلُّف القياس) برقم: (7307)، ومسلم في صحيحه، كتـاب: (العلـم) باب: (رفـع العلـم وقبـضـه وظهـور الجهل) برقم: (2673).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله