الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

همزة الوصل

من القواعد التي اتَّفق عليها العلماء من أهل الأداء: "أنَّه لا يُوقف على متحرِّك ولا يُبدأ بساكن" فلا يجوز للقارئ أن يقف على الحرف بالحركة إلَّا أن يكون فيها روم فأبعاض الحركات لا كمالها، وكذلك لا يتمكَّن القارئ من البدء بالسَّاكن لثقله على اللِّسان؛ فكان محالًا لعدم تمكُّن اللِّسان من النُّطق به حال سكونه في الابتداء؛ لذا احتاج السَّاكن المبدوء به إلى ما يُتوصَّل به إلى النُّطق به؛ فكانت همزة الوصل هي المخرج للنُّطق بالحرف السَّاكن؛ فيُؤتى بها في أوَّل الكلمة لتسهيل النُّطق بالسَّاكن، ومن ثمَّ تأخذ حركة مناسبة لما ورد عن العرب في لغتهم العربيَّة الفصيحة.

فهمزة الوصل: هي همزة زائدة في أوَّل الكلمة يُتوصَّل بها إلى البدء بالسَّاكن، وتثبت في البدء، وتُحذف في الوصل، ويُسمِّيها الخليل ابن أحمد الفراهيديُّ رحمه الله: (سُلَّم اللِّسان).

وعلامتها في المصحف الشَّريف: وضع رأس صاد صغيرة فوق الألف بدلًا من الهمزة؛ للتَّفرقة بين همزة الوصل وهمزة القطع، وتدخل همزة الوصل على أنواع الكلمة الثَّلاثة= الأسماء والأفعال والحروف.

فائدة: يتناول همزةَ الوصل بالدَّراسة عِلمان:

الأوَّل: علم الصرف: ويتناول هذا العلم مبحث همزة الوصل ببيان مواضع ثبوتها في أقسام الكلمة الثَّلاثة، مع بيان التَّصاريف والأوزان، والسَّماعيِّ منها والقياسيِّ، ومصادر الأفعال، فهو يُعنى ببيان موقع وقوعها، ونحوه ممَّا يختصُّ به علم الصَّرف.

الثَّاني: علم التَّجويد: ويتناول هذا العلم مبحث همزة الوصل ببيان ما يتعلَّق بكيفيَّة الأداء الصَّحيح لها حال البدء بها من خلال التَّفصيل في بيان الحركة التي تحصل لها حال الابتداء بها من ضمَّة وكسرة.

وهنا نتناول ما يتعلَّق بالرِّواية والقراءة، ولن نحتاج إلى تفصيل ما يتعلَّق بعلم الصَّرف؛ فمن أراده وجده في بابه عند أهله؛ فلست مع تداخل العلوم في مثل هذه المسائل التَّصريفيَّة لا يحتاج إليها القارئ في قراءته؛ لأنَّ الأداء القرآنيَّ لا يتطلَّب من القارئ سوى معرفة نوع حركة همزة الوصل في الكلمات الواقعة فيها، وبناءً عليه يتعيَّن الإجراء المناسب.

أقسام همزة الوصل

وقعت همزة الوصل في أقسام الكلمة الثَّلاثة؛ وهذا بيان بنوع حركتها في كلِّ قسم من أقسام الكلمة:

أوَّلًا: الأسماء: تقع همزة الوصل في الأسماء فتُحرَّك بالكسرة في عموم مواضع ورودها في الأسماء؛ سواء كانت الأسماء سماعيَّة؛ نحو: {ٱثۡنَانِ} أو: {ٱثۡنَتَيۡنِ} أم كانت قياسيَّة؛ نحو: {ٱفۡتِرَآءً} و: {ٱبۡتِغَآءَ} و:  {ٱسۡتِكۡبَارٗا}.

ثانيًا: الأفعال: تقع همزة الوصل في الأفعال فتدور بين حالتين:

الأوَّل: الكسر: وهو الأصل في همزة الوصل مع الأفعال.

الثَّاني: الضَّمُّ: وذلك إذا دخلت همزة الوصل على فعل ثالثه مضموم ضمًّا لازمًا أصليًّا؛ نحو: {ٱعۡبُدُواْ} و: {ٱنظُرُواْ}.

فائدة 1: ثمَّت كلمات لا يتمكَّن القارئ من معرفة نوع الضَّمَّة من حيث اللُّزوم وعدمه حتى يردَّ الفعل إلى الأمر للمثنَّى؛ حينها يتبيَّن له أنَّ الضَّمَّة غير لازمة؛ لأنَّ ثالث الفعل مكسور أصلًا لوقوع ياء مدٍّ بعده، لكن لـمَّا حُذفت الياء المادِّيَّة ضُمَّ ما قبلها للمناسبة؛ وعليه فضمَّة الفعل حالة الإفراد والجمع غير لازمة؛ وهذه الكلمات التي وقعت في القرآن الكريم هي:

1 - كلمة: (اقضوا) من قوله تعالى: {ثُمَّ ‌ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ} فأصلها (اقضيوا) لكن ضُمَّ ثالثه ضمًّا عارضًا للمناسبة.

2 - كلمة: (امشوا) من قوله تعالى: {أَنِ ‌ٱمۡشُواْ وَٱصۡبِرُواْ} فأصلها (امشيوا) لكن ضمَّ ثالثه ضمًّا عارضًا.

3 - كلمة: (ابنوا) من قوله تعالى: {فَقَالُواْ ‌ٱبۡنُواْ ‌عَلَيۡهِم بُنۡيَٰنٗاۖ} فأصلها (ابنيوا) لكن ضمَّ ثالثه ضمًّا عارضًا للمناسبة.

4 - كلمة: (وامضوا) من قوله تعالى: {وَٱمۡضُواْ حَيۡثُ تُؤۡمَرُونَ} فأصلها (امضيوا) لكن ضم ثالثه ضمًّا عارضًا.

5 - كلمة: (ائتوا) من قوله تعالى: {ثُمَّ ‌ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ} فأصلها (ائتيوا) لكن ضمَّ ثالثه ضمًّا عارضًا، وأبدلت الهمزة الثَّانية السَّاكنة حرف مدٍّ من جنس حركة ما قبلها.

6 - كلمة: (اتَّقوا) حيث وردت في عموم القرآن الكريم؛ فأصلها (اتقيوا) لكن ضمَّ ثالثه ضمًّا عارضًا.

ومن باب الأمانة: من أهل العلم من ذهب إلى أنَّ القاف في هذا المثال الأخير ليست هي ثالث الفعل؛ بل هي رابعه؛ لأنَّ التَّاء مشدَّدة؛ أي عبارة عن حرفين؛ وعليه فثالث الفعل هو التَّاء الثَّانية المفتوحة.

فائدة 2: عند البدء بهمزة الوصل في كلمة: (اجتثت) من قوله تعالى:  {ٱجۡتُثَّتۡ مِن فَوۡقِ ٱلۡأَرۡضِ} [إبراهيم: 26] تُضمُّ همزة الوصل إجماعًا؛ للزوم ضمِّ ثالثها؛ مع كون الأمر للمثنَّى منه: (اجتثا) بفتح التاء، فليُعلم هذا.

فائدة 3: تتنوَّع حركة همزة الوصل فتأتي على ثلاثة أشكال:

الضَّمِّ: إذا وقعت في فعل ثالثه مضموم ضمَّة لازمة.

الفتح: إذا وقعت في: (ال) التَّعريفيَّة.

الكسر: إذا وقعت في الأسماء، أو الأفعال، أو الحروف، بخلاف ما تقدَّم.

ثالثًا: الحروف: ولم تقع همزة الوصل في الحرف إلَّا مع لام التَّعريف، وتلزم حركة الفتح دائمًا؛ نحو: {ٱلرَّحۡمَٰنُ}.

فائدة 4: عند البدء بكلمة: (الاسم) من قوله: {بِئۡسَ ‌ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ} فللقارئ وجهان جائزان مقروء بهما:

الأوَّل: الابتداء بهمزة وصل مفتوحة مع كسر اللَّام؛ وهو الوجه المقدَّم في الأداء، والموافق لرسم المصحف.

الثَّاني: الابتداء بلام مكسورة مع إسقاط همزة الوصل الواقعة قبلها.

فائدة 5: عند البدء بكلمة: (لئيكة) من الشُّعراء و: ص للقارئ فيها وجه واحد وهو الابتداء بهمزة وصل مفتوحة ليتمكَّن بها من التَّوصُّل إلى النُّطق باللَّام؛ كما قرَّره العلامة القاضي رحمه الله.

التَّوصيف العلميُّ

1 - همزة وصل مكسورة: حيث وقعت الهمزة في اسم؛ فيجب كسرها؛ هكذا...

2 - همزة وصل مضمومة: حيث وقعت في كلمة ثالثها مضموم ضمًّا لازمًا؛ فتُضمُّ؛ هكذا...

3 - همزة وصل مكسورة: حيث وقعت في كلمة ثالثها مضموم ضمًّا عارضًا؛ فتُكسر؛ هكذا...

4 - همزة وصل مضمومة: حيث وقعت في كلمة ثالثها مضموم ضمًّا لازمًا؛ فتُضمُّ؛ هكذا...

5 - همزة وصل مفتوحة: حيث وقعت الهمزة في:(ال) التَّعريفيَّة؛ فيجب فتحها؛ هكذا...

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله