الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

متمِّمات في مقدِّمة علم التَّشابه القرآنيِّ

الاسم والاستمداد والحكم والمسائل

من المتمِّمات لمقدِّمة علم التَّشابه معرفة الاسم والاستمداد والحكم والمسائل، وهذا بيانها:

أسماء علم التَّشابه

اتَّفق الباحثون على تسمية هذا العلم بالمتشابهات، وسمِّي بهذا الاسم لأنَّه يُعنى بجمع الآيات التي تشابهت واتَّفقت في الآيات والمواضع، وقد علمت فيما سبق أنَّ التَّشابه يعني التَّماثل فهو: "جمع لما تماثلت ألفاظه وتكرَّرت مواضعه، ويُسمَّى أيضًا: علم المتماثلات اللَّفظيَّة.

ويُسمَّى علم المشكل: أي ما أُشكل لفظه حتى أوقع قارئه في اللَّبس والاختلاط، ولا مشاحات في الاصطلاح، المهمُّ أن يبلغك المقصود وتستوعب المراد من هذا العلم - رعاك الله وأيَّدك بالفهم -.

استمداد علم التَّشابه

ويُستمدُّ علم المتشابهات من آيات القرآن الكريم التي اتَّفقت ألفاظها وتكرَّرت مواضعها، وهـذا قيد يُخـرج المتشابهات المعنويَّة والمتشابهات غير القرآنيَّة كمتشابهات السُّنَّة النَّبويَّة أو ما تكرَّر في كلام النَّاس، وقد سبق بيان ذلك مفصَّلًا في موضع التَّعريف، فتفطَّن وتنبَّه لما حصَّلت.

حكم تعلُّم علم التَّشابه

إنَّ علم المتشابهات من العلوم التي لم يمنعها الشَّرع الشَّريف؛ لأنَّها متعلِّقة بالقرآن الكريم، وكلُّ ما تعلَّق بالقرآن الكريم فإنَّه مأمور بتعلُّمه ومرغَّب في طلبه؛ لأنَّ هذا من باب حفظ القرآن الكريم على أمَّة النَّبيِّ ﷺ فهو من وسائل الحفظ والحماية للكتاب المنزَّل، وكما أنَّ الأمَّة مأمورة بتعلُّم القرآن العظيم فهي كذلك مأمورة بتعلُّم كلِّ ما يخدمه من قريب أو بعيد، فتكون العلوم المتمِّمة لأمر الحفظ آخذة لحكم الحفظ؛ وما لا يتمُّ الواجب إلَّا به فهو واجب، والواجب هنا على الكفاية؛ أي لو قام به ما يكفي سقط عن الباقي، فعلم المتشابهات مأمور به ضمن الأمر بحفظ القـرآن الكريم قال تعالى: {إِنَّا ‌نَحۡنُ ‌نَزَّلۡنَا ٱلذِّكۡرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ} [الحجر: 9]

وقد تتحتَّم دراسته على سبيل التَّعيين لمن يتصدَّر لتعليمه أو لتعليم القرآن الكريم والقراءات لحاجته إليه في التَّعليم، أو لحاجة الطُّلَّاب الذين يقصدونه إليه، فقد يُسأل في شيء منه لما له من تخصُّص قرآنيٍّ، ووجاهة تعليميَّة، ورتبة إيمانيَّة، وعدم إدراكه مع ضعفه يولِّد القول بغير علم، ومع أمانته يولِّد شيوع الجهل وعدم إجابة السَّائل، فالعناية به للمعلِّمين المتصدِّرين أولى.

وقد يكون تعلُّمه على سبيل المعالجة لضعف المحفوظ بسبب الخلط بين المواضع المتشابهة، فيُوصى الحافظ بالاعتناء بما يضبط حفظه ويعالج مشكلاته دون توسُّع يزيد اللَّبس والخلل، ويكون ذلك تحت إشراف معلِّم خبير متقن؛ لأنَّ السَّير مع النَّفس لا يُحقِّق الفائدة الكاملة.

مسائل علم التَّشابه

ومسائل علم المتشابهات هي: قواعده وقضاياه الكلِّيَّة التي يُتوصَّل بها إلى مواضعه الجزئيَّة، فالمسائــل هي المواضع الكلِّيَّة التي تكرَّرت في أماكن متعدِّدة، فيُجمَع شتاتها في مكان واحد، ويُقارن بينها لإيجاد الفارق بين المواضع المتشابهة جميعًا من باب التَّمييز بين المتماثلات؛ مثل قولنا: ورد قوله تعالى: {مَّنۡ ‌عَمِلَ ‌صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ} مرتين:

الأوَّل: في سورة فصِّلت في الآية رقم: (46): {مَّنۡ ‌عَمِلَ ‌صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ}

الثَّاني: في سورة الجاثية في الآية رقم: (15) قال تعالى: {مَنۡ ‌عَمِلَ ‌صَٰلِحٗا فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ أَسَآءَ فَعَلَيۡهَاۖ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ} [الجاثية: 15] فهذا هو معنى المسائل التي يعنى بها هذا العلم.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله