الخلاف بين نور الدِّين محمود وصلاح الدِّين الأيُّّوبيِّ لقد وقع خلاف بين نور الدِّين محمود وصلاح الدِّين الأيوبيِّ [1] ، حيث خشي الأوَّل استقلاليَّة الثَّاني عن الدَّولة الزِّنكيَّة والتي كانت تعدُّ مصر تابعة لها فهو من أرسل الحملات النُّوريَّة بقيادة أسد الدِّين شيركوه لتحريرها، وأمدَّه بنحو: (200) ألف دينار، ومع توسُّع صلاح الدِّين وتمدُّده خشي نور الدِّين من استقلاله بحكم مصر، وحصلت بعض المواقف التي حملت نور الدِّين على تهديد صلاح الدِّين، وخشي الأخير أن يخلعه الأوَّل فكان يحرص على ألَّا يلتقيا [2] .
(1) لم يكن الخلاف الحاصل بين الملك العادل نور الدِّين محمود والملك النَّاصر صلاح الدِّين الأيُّوبيِّ من أجل الموقعيَّة أو الملك الذي تحقَّق لصلاح الدِّين، وإنَّما خشي نور الدِّين أن تُفتَّت الأمَّة بانفصال مصر بعد أن فتحها أسد الدِّين شيركوه وصلاح الدِّين في الحملات النُّوريَّة، وأراد أن تكون قوَّة مع ملك الزِّنكيِّين في بلاد الشَّام؛ تتميمًا للخطَّة الإصلاحيَّة النُّوريَّة بتوحيد بلاد مصر والشَّام لمواجهة جحافل الصَّليبيِّين المتمركِّزة في بلاد الشَّام والجاثمة على صدر بيت المقدس، وكان توحيد الأمَّة لاسترداد بيت المقدس هو الهدف الذي عمل الملك العادل نور الدِّين محمود على تحقيقه، فلم يرغب في إفساد الخطَّة باستقلال مصر، ولم يكن معاديًا لصلاح الدِّين الأيُّوبيِّ، وكثير من الخلاف الذي نقله ابن أبي طيٍّ الحلبيُّ غير مقبول؛ لأنَّه ناتج عن نقمته على نور الدِّين الذي أّذلَّ الشِّيعة في حلب والإمارات الشَّاميَّة؛ فقد حاربهم، وأبطل سحرهم، ونشر السُّنَّة، وأخمد نار البدعة، فكان الشِّيعة يذكرون له ذلك، فتحامل عليه ابن أبي طيٍّ، فذكر ما يُسيء إليه ويُعكِّر صفاء صفحته البيضاء، لكن أنَّى له ذلك؛ قال أبو شامة رحمه الله : "هذا كلُّه ممَّا تقتضيه الطِّباع البشريَّة والجبلَّة الآدميَّة، وقد أجرى الله سبحانه وتعالى العادة بذلك إلَّا مَن عصم الله، ومَن أنصف عذَر، ومن عرَف صبر، والذي أنكره نور الدِّين إفراط صلاح الدِّين في تفرقة الأموال واستبداده بذلك من غير مشاورته، هذا مع أن ابن أبي طيٍّ متهمٌ فيما ينسبه إلى نور الدِّين ممَّا لا يليق به؛ فإنَّ نور الدِّين رحمه الله تعالى كان قد أذلَّ الشيعة بحلب، وأبطل شعارهم، وقوَّى أهل السُّنَّة، وكان والد ابن أبي طيٍّ من رؤوس الشِّيعة فنفاه من حلب، وقد ذكر ذلك كلَّه ابن أبي طيٍّ في كتابه مفرَّقًا في مواضع، فلهذا هو في هذا الكتاب الذي له كثير الحمل على نور الدِّين رحمه الله تعالى، فلا يُقبَل منه ما ينسبه إليه ممَّا لا يليق به، والله أعلم" الرَّوضتين في أخبار الدَّولتين النُّوريَّة والصَّلاحيَّة، لأبي شامة، (2/118).
إنَّ التَّحامل في الكتابة والتَّأليف من عيوب البحث والتَّصنيف، ومَن تحامل في كتابته لاختلاف المذهب أو المشرب أو الرَّأي فإنَّه يحكم على نفسه بالسُّقوط والضَّعف؛ فالإنصاف والحياديَّة والأمانة لا تفوت عموم النَّاس، فإذا تحامل واحد، ردَّه غيره، ولا تتَّفق كلمة الباحثين على التَّجنِّي، ولم أر تحاملًا كالواقع بين المختلفين في المذاهب العقائديَّة، وعلى رأسهم الشِّيعة الإماميَّة والباطنيَّة؛ فهم يرون أنَّ الكذب دين يُدان به، ولا كرامة ولا حُرمة للنَّواصب من أهل السُّنَّة والجماعة عندهم، والعلماء والأمراء والكبراء من باب أولى؛ بهدف إسقاط هيبتهم في نفوس العامَّة؛ لئلَّا يجد أهل السُّنَّة من يُفاخرون به، ولهذا نال كلُّ قائد في العلم أو السِّياسة أو الملك من النَّقد والطَّعن ما يُسقط الجبال الشَّوامخ، ولم يقع له ما أمَّله القوم من وراء مساعيهم وجهودهم؛ لأنَّ الله تعالى يحفظ عباده الصَّالحين ويردُّ عنهم، قال تعالى: {أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ} [يونس: 62] وفي الحديث قال رسول الله ﷺ : قال الله تبارك وتعالى: «من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب» صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الرِّقاق) باب: (التَّواضع) برقم: (6502).
ومن المواقف التي حصلت بين الملك العادل نور الدِّين محمود والملك النَّاصر صلاح الدِّين الأيُّوبيِّ وأثبتتها المصادر، ما حصل في حص الشُّوبك حين غزاه صلاح الدِّين وحاصره، فلمَّا علم نور الدِّين سارع في محاصرته من النَّاحية الأخرى للضَّغط على الفرنج، فلمَّا علم صلاح الدِّين خشي من عزل نور الدِّين له، فسارع بالعودة إلى مصر وفكَّ الحصار؛ قال ابن الأثير رحمه الله : "في هذه السَّنة جرت أمور أوجبت أن تأثَّر نور الدِّين من صلاح الدِّين، ولم يُظهر ذلك، وكان سببه أنَّ صلاح الدِّين يوسف بن أيُّوب سار عن مصر في صفر من هذه السَّنة إلى بلاد الفرنج غازيًا، ونازل حصن الشُّوبك، وبينه وبين الكرك يوم، وحصره وضيَّق على من به من الفرنج، وأدام القتال، وطلبوا الأمان واستمهلوه عشرة أيَّام فأجابهم إلى ذلك، فلمَّا سمع نور الدِّين بما فعله صلاح الدِّين سار عن دمشق قاصدًا بلاد الفرنج أيضًا ليدخل إليها من جهة أخرى، فقيل لصلاح الدِّين: "إن دخل نور الدِّين بلاد الفرنج، وهم على هذه الحال أنت من جانب ونور الدِّين من جانب ملكها، ومتى زال الفرنج عن الطَّريق وأخذ ملكهم لم يبق بديار مصر مقام مع نور الدِّين، وإن جاء نور الدِّين إليك وأنت ها هنا، فلابدَّ لك من الاجتماع به، وحينئذ يكون هو المتحكِّم فيك بما شاء، إن شاء تركك، وإن شاء عزلك، فقد لا تقدر على الامتناع عليه، والمصلحة الرُّجوع إلى مصر، فرحل عن الشُّوبك عائدًا إلى مصر، ولم يأخذه من الفرنج، وكتب إلى نور الدِّين يعتذر باختلال البلاد المصريَّة لأمور بلغته عن بعض شيعته العلويِّين، وأنهم عازمون على الوثوب بها، فإنَّه يخاف عليها من البعد عنها أن يقوم أهلها على من تخلَّف بها، فيخرجوهم وتعود ممتنعة، وأطال الاعتذار، فلم يقبلها نور الدِّين منه، وتغيَّر عليه وعزم على الدُّخول إلى مصر وإخراجه عنها" الكامل في التَّاريخ، لابن الأثير، (9/367).
والخلاصة في أمر ما كان بين الملك العادل نور الدِّين محمود والملك النَّاصر صلاح الدِّين الأيُّوبيِّ: أنَّ الأخير كان يحفظ للأوَّل مكانته، ولم يخرج عن بيعته، ولم يكن عنيدًا عصيًّا في يده، بل كان يعقد له الطَّاعة والخطبة، ويُسارع في الاستجابة لما قدر عليه من توجيهاته، ولـمَّا مات حفظ وصيَّته في ولده، وسارع إلى إعانته والاستجابة له؛ قال ابن الأثير رحمه الله : "فلم يمض غير قليل حتَّى وردت كتب صلاح الدِّين إلى الملك الصَّالح يُعزِّيه ويُهنئه بالملك، وأرسل دنانير مصريَّة عليها اسمه، ويُعرِّفه أنَّ الخطبة والطَّاعة له كما كانت لأبيه، فلمَّا سار سيف الدِّين غازي - صاحب الموصل - وملك البلاد الجزريَّة أرسل صلاح الدِّين أيضًا إلى الملك الصَّالح يعتبه حيث لم يعلمه قصد سيف الدِّين بلاده وأخذها، ليحضر في خدمته ويكفَّ سيف الدِّين، وكتب إلى كمال الدِّين والأمراء يقول: "لو أنَّ نور الدِّين يعلم أنَّ فيكم من يقوم مقامي، أو يثق به مثل ثقته بي لسلَّم إليه مصر التي هي أعظم ممالكه وولاياته، ولو لم يعجل عليه الموت لم يعهد إلى أحد بتربية ولده والقيام بخدمته غيري، وأراكم قد تفرَّدتُّم بمولاي وابن مولاي دوني، وسوف أصل إلى خدمته، وأُجازي إنعام والده بخدمة يظهر أثرُها، وأُجازي كلًّا منكم على سوء صنيعه في ترك الذَّبِّ عن بلاده" الكامل في التَّاريخ، لابن الأثير، (9/396).
وقد بقي هذا الودُّ بين الملك النَّاصر صلاح الدِّين والملك الصَّالح إسماعيل إلى أن تملَّك صلاح الدِّين دمشق وحمص وحماة، واستعان الملك الصَّالح بسيف الدِّين غازي في مواجهة صلاح الدِّين، حينها قطع الخطبة والولاء له؛ قال ابن الأثير رحمه الله : "لـمَّا ملك صلاح الدِّين دمشق وحمص وحماة كتب الملك الصَّالح إسماعيل بن نور الدِّين إلى ابن عمِّه سيف الدِّين غازي بن قُطب الدِّين مودود، يستنجده على صلاح الدِّين، ويطلب أن يعبر إليه ليقصدوا صلاح الدِّين ويأخذوا البلاد منه، سار عسكر سيف الدِّين مع أخيه عزِّ الدِّين وعزِّ الدِّين زلفندار إلى حلب، واجتمع معهما عساكر حلب، وساروا كلُّهم إلى صلاح الدِّين ليُحاربوه، فأرسل صلاح الدِّين إلى سيف الدِّين يبذل تسليم حمص وحماة، وأن يُقرَّ بيده مدينة دمشق، وهو فيها نائب الملك الصَّالح، فلم يُجب إلى ذلك، وقال: "لابدَّ من تسليم جميع ما أخذ من بلاد الشَّام والعود إلى مصر" وكان صلاح الدِّين يجمع عساكره ويتجهَّز للحرب، فلمَّا امتنع سيف الدِّين من إجابته إلى ما بذل سار في عساكره إلى عزِّ الدِّين مسعود وزلفندار، فالتقوا تاسع عشر رمضان، بالقرب من مدينة حماة، بموضع يُقال له قرون حماة... فلمَّا التقى الجمعان لم يثبت العسكر السَّيفيُّ، وانهزموا لا يلوي أخ على أخيه... وعاد المنهزمون إلى حلب، وتبعهم صلاح الدَّين، فنازلهم بها محاصِرًا لها ومُقاتلًا، وقطع حينئذ خطبة الملك الصَّالح بن نور الدين، وأزال اسمه عن السِّكَّة في بلاده، ودام محاصِرًا لهم، فلمَّا طال الأمر عليهم راسلوه في الصُّلح على أن يكون له ما بيده من بلاد الشَّام ولهم ما بأيديهم منها، فأجابهم إلى ذلك، وانتظم الصُّلح" الكامل في التَّاريخ، لابن الأثير، (9/409).
ولـمَّا حان أجل الملك الصَّالح إسماعيل أوصى بحلب من بعده لابن عمِّه عزِّ الدِّين مسعود؛ خشية أن يظفر بها صلاح الدِّين الذي ملك الشَّام كلَّها سوى حلب؛ قال ابن الأثير رحمه الله : "فلمَّا أيس من نفسه، أحضر الأمراء وسائر الأجناد، ووصَّاهم بتسليم البلد إلى ابن عمِّه عزِّ الدِّين مسعود بن مودود بن زنكيِّ، واستحلفهم على ذلك، فقال له بعضهم: "إنَّ عماد الدِّين ابن عمِّك أيضًا، وهو زوج أختك، وكان والدك يحبُّه ويُؤثره، وهو تولَّى تربيته، وليس له غير سنجار، فلو أعطيته البلد لكان أصلح، وعزُّ الدِّين له من البلاد من الفرات إلى همذان، ولا حاجة به إلى بلدك"، فقال له: "إنَّ هذا لم يغب عنِّي، ولكن قد علمتم أنَّ صلاح الدِّين قد تغلَّب على عامَّة بلاد الشَّام سوى ما بيدي، ومتى سلَّمت حلب إلى عماد الدِّين يعجز عن حفظها، وإن ملكها صلاح الدِّين لم يبق لأهلنا معه مقام، وإن سلَّمتها إلى عزِّ الدِّين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده، فاستحسنوا قوله وعجبوا من جودة فطنته مع شدَّة مرضه وصغر سنِّه" الكامل في التَّاريخ، لابن الأثير، (9/454).
وهذا الموقف يُبيِّن حجم الصِّراعات الدَّاخليَّة التي كانت في تلك المرحلة الحرجة القاسية، فقد كانت الدَّولة الإسلاميَّة وخاصَّة بلاد الشَّام مفكَّكة يسعى فيها الملوك للسَّيطرة والاستحواذ على الملك بقصد استمراريَّته في البيت الواحد، وهذا من أكثر العقبات التي كانت في طريق تحرير بيت المقدس ؛ فالعدوُّ الخارجيُّ المتربِّص مازال جاثمًا على صدور المسلمين وقلوبهم باستلاب المسجد الأقصى المبارك ، ولا يتوقف عن مواجهة جيوش المسلمين، والصَّفُّ المسلم ممزَّق من الدَّاخل بسبب الصِّراعات الشَّديدة على الاستقلال والحكم والرِّياسة والسُّلطة والمواقع العُليا، وبهذا نستطيع تفسير طول بقاء الأقصى في يد الصَّليبيِّين حتَّى نحو 90 سنة؛ فقد بذل الملك النَّاصر صلاح الدِّين الأيُّوبيُّ جهدًا عظيمًا حتَّى مكَّنه الله تعالى من جمع كلمة الأمَّة الإسلاميَّة وتوحيد صفِّها على قلب رجل واحد، وقد آلت أمور بلاد الشَّام ومصر إليه فكان النَّصر والتَّمكين.
(2) قال ابن الأثير رحمه الله: "وكان قد شرع يتجهَّز للدُّخول إلى مصر لأخذها من صلاح الدِّين يوسف بن أيُّوب؛ فإنَّه رأى فتورًا في غزو الفرنج من ناحيته، وكان يعلم أنَّه إنَّما يمنع صلاح الدِّين من الغزو الخوف منه ومن الاجتماع به، فإنَّه يؤثر كون الفرنج في الطَّريق ليمتنع بهم على نور الدِّين، فأرسل إلى الموصل وديار الجزيرة وديار بكر يطلب العساكر للغزاة، وكان عزمه أن يتركها مع ابن أخيه سيف الدِّين غازي - صاحب الموصل بالشَّام - ويسير هو بعساكره إلى مصر، فبينما هو يتجهَّز لذلك أتاه أمر الله الذي لا مردَّ له" الكامل في التَّاريخ، لابن الأثير، (9/393).
بقي الأمر كذلك إلى أن طلب الملك العادل نور الدِّين من الملك النَّاصر صلاح الدِّين أن يدفع ما جهَّز به الحملات النُّوريَّة التي فتحت مصر وقضت على النُّفوذ الصَّليبيِّ والفاطميِّ؛ فدفع صلاح الدِّين: (60) ألف دينار، وأرفقها بالهدايا والجواهر وحصان عربيٍّ وفيل، بما يُتمِّم المبلغ المطلوب، ولم يحصل الصَّفاء فعزم نور الدِّين على خلع صلاح الدِّين من حكم مصر وأخذ يجمع جيشه لذلك لكن وفاته المنيَّة فلم يتمكَّن، وبذلك أصبح صلاح الدِّين الأيوبيُّ سلطان مصر بالاستقلال لا بالتَّبعيَّة؛ قال أبو شامة رحمه الله : "ولـمَّا عرض صلاح الدِّين بعد العاضد خزائنه، واستخرج دفائنه، سيَّر منها عدَّة من الأمتعة المستحسنة والآلات المثمَّنة وقطع البلور واليشم والأواني التي لا يتصوَّر وجودها في الوهم، ومعها ثلاث قطع من البلخش أكبرها نيِّف وثلاثون مثقالًا، والثَّانية ثمانية عشر، والأخرى دونها، وقرن بها من الَّلآلئ مصونها ومكنونها وحمل معها من الذَّهب ستين ألف دينار، ووصلت من غرائب المصنوعات ما لا يجتمع مثله في أعصار وأعمار، ومن الطِّيب والعطر ما لم يخطر ببال عطَّار فشكر نور الدِّين همَّته، وذكر بالكرم شيمته، ووصف فضيلته وفضَّل صفته، وقال ما كانت بنا حاجة إلى هذا المال، ولا نسدُّ به خلَّة الإقلال، فهو يعلم أنَّا ما أنفقنا الذَّهب في ملك مصر وبنا إلى الذَّهب فقر، وما لهذا المحمول في مقابلة ما جدنا به قدر... لكنَّه يعلم أنَّ ثغور الشَّام مفتقرة إلى السَّداد، ووفور الأعداد من الأجناد، وقد عمَّ بالفرنج بلاء البلاد، فيجب أن يقع التَّعاقد على الإمداد، بالمعونة والمعونة بالإمداد، فاستنزره وما استغزره، واستقلَّ المحمول في جنب ما حرَّره وتروَّى فيما يدبِّره، وأفكر فيما يقدِّمه من هذا المهمِّ ويؤخِّره" الرَّوضتين في أخبار الدَّولتين، لأبي شامة، (2/236).