ضوابط الإجازة بالاختبار
اعلم - أيَّدك الله بعلمه - أنِّي لا أُجيز بالاختبار ولا أُجيزه، وأظنُّ أنَّ الخلل في العلم يعود سببه للتَّساهل الشَّديد من بعض مشايخنا في شأن الإجازات حتى دخل في الأمر من ليس من أهله فأفسد وأضرَّ، وقد سلك بعض أهل العلم مسلكًا وسطًا فقالوا: نُجيز بالاختبار بقيود وضوابط مفادها:
1 - أن يكون المجاز قد قرأ ختمة كاملة على شيخ معروف بالإتقان والأمانة، ومعه مستنده الدَّالُّ على ذلك.
2 - أن يكون عارفًا لقواعد القراءة وضوابطها؛ حتى لا يقول فيما لم يقرأه بغير قواعد أهل الأداء والرِّواية.
3 - أن يكون ممَّن حفظ القرآن عن ظهر قلب، وإن أجاز المجيز بالقراءة دون الحفظ بيَّن في الإجازة أمانةً.
4 - أن ينصَّ المجيز في الإجازة بحقيقة العرض؛ كأن يقول: "وقرأ عليَّ بعض القرآن الكريم، أو جزءًا منه" ونحوه، أمَّا أن يدعها من غير قيد، أو يقيِّد بما لم يقع، فهذا منافٍ لأمانة النَّقل.
5 - ألَّا يكون المجيز معروفًا بالتَّساهل في الأسانيد، فقد ابتلينا في زمان الفتن بقلَّة الأمانة، وضعف الإيمان، فوجدنا من يُجيز بغير ضابط أو رابط، وتحوَّلت الأسانيد عند بعضهم إلى تجارة تتَّسم بالجشع والطَّمــع، وليتهم أفادوا طلَّابهم وعلَّمــوهم شيئًا، مع ما يتقاضــون منهم من أموال طائلة، بـل يخرج طلَّابهم ضعاف المستوى لا يُراعون للعلم حقًّا ولا حرمة؛ لأنَّهم لم يروا قدوة حقيقيَّة تُجسِّد لهم.
ومن عيوب الإجازة بالاختبار أنَّ احتماليَّة وقوع الخطأ في غير الموضع المعروض ثابتة غير منتفية؛ لأنَّ الطَّالب قد يكون مجيدًا إجادة تامَّة لموضع الاختبار؛ لعلمه بطبيعة المجيز وطريقة أسئلته، بينما نراه لا يكاد يَبين فيما سواها، والقاعدة الأصوليَّة تقول: (الدَّليل إذا تطرَّق إليه الاحتمال فسد به الاستدلال) ومن خلالها يُمكننا القول: إنَّ الإجازة بالاختبار يصحُّ أن تكون من باب الشَّواهد والمتابعات، لا أن تكون العمدة في باب النَّقل والرِّواية، وإن كان لابدَّ فاعلًا فيُجاز فيما قرأه خاصَّة؛ خروجًا من الإشكال.